يوم ترقية جوزي
شريف حصلني عند الأسانسير. ما كانش بيتباهى بساعته ولا بحاجة. عينيه كانت مدمعة:
سماح.. أنا ما كنتش أعرف إنك إنتي اللي ماسكة المجموعة كلها! لو كنتِ قولتي لي، كان كل حاجة اتغيرت!
ده أوحش كلام ممكن أسمعه منك -رديت عليه وأنا بصلة له بقرف-. إنتا كدة بتتأكد لي إنك ما كنتش هتحترمني غير لو شفت سلطتي ونفوذي.
سحبت إيدي لما حاول يمسكها.
ممكن نبدأ من جديد.. أمي غلطت وأنا غلطت.. ما تهدّيش بيتنا وعشرتنا عشان خاطر أكلة ولا عُزومة!
جوازنا ما انتهش عشان عُزومة.. انتهى من كل مرة أجبرتني فيها أعتذر إن عندي كرامه ونفس عزيزة.
طلعت له صورة الكراتين المتستفة والمتسجلة في المحضر:
حاجتك أهي في أمان. إبراهيم هيتنسق معاك عشان تسليمها وأحكام الشقة بالقانون. أنا هبات الليلة دي في بيتي التاني، ومش هتكلم معاك ورا أبواب مقفولة تاني.
لما سمع الكلام ده وطي راسه، بس ما سألنيش أنا عاملة إيه ولا حاسة بإيه.. سألني بكل بجاحة: “طب والعربية البك أب هنسيبها معايا؟”. دي كانت آخر إجابة أنا محتاجة أسمعها.
الشهور اللي بعد كدة ما كانتش سهلة أبداً. تحقيقات، وجلسات، واجتماعات صعبة مع الموظفين اللي كانوا خايفين على بيوتهم ولقمة عيشهم. مجلس الإدارة فصل شريف نهائياً بعد التحقيق الداخلي، والمدير الجديد بدأ يراجع كل عقد من غير ما يظلم الموظفين الغلابة اللي نفذوا الأوامر وهم فاكرينها شرعية. الشركة حاولت ترجع الفلوس وتحمي العمالة.
الحقيقة التانية الكبيرة ظهرت في جلسة التحقيق. توقيع كوثر كان موجود في عقد تأسيس الشركة الوهمية، بس كمان لقوا رسايل هي اللي بتطلب فيها عمل فواتير عن خدمات ما حصلتش. وده غير إيميل من قبل جوازنا، كان شريف كاتب فيه لستة أهداف: “القرب من العيلة، الوصول للمعارف، منصب إداري كبير”. كان بيدور عليّ عشان يوصل للشركة بس.
لما قريت الإيميل ده، عيطت لأول مرة من ليلة العُزومة. مش عشان الفلوس.. عيطت على البنت اللي شالت طرحة فرحها ٣ سنين وهي فاكرة إن الجوازة دي بدأت بكلمة شرف وعهد صادق.
القضية أخدت مجراها، وبعد التحقيقات والمحاكمة، شريف وكوثر خدوا أحكام بالسجن والرد على مشاركتهم في الاختلاس. الشركة استردت جزء من الفلوس، بس مافيش حاجة هترجع اللي اتكسر.
الطلاق تم عن طريق المحكمة. القاضي فصل في الأمور المالية بحسب الأوراق الرسمية ونظام الجواز. شريف أخد كراتين هدومه ومشى، والعربية اللي كانت باسم شركتي اتردت. وكوثر بطلت ترن عليّ لما استوعبت إن المحامين بتوعي مش هيردوا على تهديدات العيلة اللي متغلفة بالنصايح.