قبل تاريخ وفا.تي المفترض

ساعتها لقيت رقم خزنته من سنين.

مكانش ليه اسم.

مجرد أرقام جنب بعضها ما قدرتئش أفتكرها.

مكانش عندي فكرة مين أداني الرقم ده ولا ليه أصلاً احتفظت بيه.

جايز عشان كده بالضبط تجرأت.

الشخص الغريب ده ما كانش يعرف فشلي، ولا علاجاتي، ولا المرات الكتير اللي قلت فيها إني بقيت أحسن مع إن ده ما كانش حقيقي.

مش مضطر أطمنه.

مش لازم أمثل الشجاعة قدامه.

كنت أقدر أكتب الحقيقة وأتقبل إنه لو ما ردش، فعلاً على الأقل فيه حد استلم الكلام اللي كنت بقالي ساعات بحاول أنطقه.

فتحت الشات وبدأت أكتب.

«أنا عارفة إن ده غريب ومش عارفة حتى أنت مين. بس النهاردة الدكتور قال لي متبقي لي سبعة أيام في عمري».

قريت الرسالة مرتين.

صباعي فضل معلق فوق زرار الإرسال.

حسيت بكسوف وخزي إني محتاجة قوي إن حد يسمعني، حتى لو كان شخص ما أعرفش اسمه أصلاً.

وفي الآخر، ضغطت.

الرسالة اتبعتت.

سيبت الموبايل مقلوب على الترابيزة وقعدت جنب الشباك.

كنت متخيلة إن ما حدش هيرد.

اللي ما كنتش أعرفه لسه، إن في الناحية التانية من القاهرة، كلامي كان لسه منور شاشة التليفون الخاص بـ «سليم العشري».

سليم كان عنده أربعين سنة وبيدير إمبراطورية جريمة قادرة تخلي رجالة واصلين وأقوياء يوطوا صوتهم وهما بينطقوا اسمه.

أغلب اللي كانوا بيتعاملوا معاه كانوا عايزين فلوس، أو حماية، أو مصالح. بعضهم كان بيحاول يهدده. وناس تانيين كانوا بيبقوا عايزين يرد على مكالمتهم بس عشان عارفين يعني إيه يكون في صفه.

بس مافيش مخلوق بعت له رسالة زي بتاعتي دي أبداً.

في الوقت ده من العصر، كان قاعد في اجتماع مع كذا واحد من رجالة لما تليفونه هز.

بص على الشاشة وقرى أول جملة.

وبعدين قرىها تاني.

واحد من رجاله كان لسه بيتكلم ويكمل كلامه، بس سليم مبقاش سامعه خلاص.

رفع إيده لفوق.

— كله برة.

الكلام اتقطع فجأة.

الرجالة بادلو نظرات مستغربة، مع إن ولا واحد فيهم جرؤ يطلب توضيح.

في ثواني معدودة، الأوضة بقت فاضية.

سليم فضل قاعد وراء مكتبه، باصص على الرقم الغريب.

مفيش طلب فلوس.

ولا تهديد ولا حتى تفسير.

مجرد ست بتقول إنها هتموت خلال سبعة أيام، ولسبب ما، اختارت رقمه هو عشان تقولها له.

وفي الوقت نفسه، أنا كنت لسه قاعدة جنب اللوحة اللي مش خالصة، بحاول أتخيل إزاي المفروض البني آدم يعيش حياته لما يتقال له إن مابقاش فاضل له غير أسبوع بالظبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *