قبل تاريخ وفا.تي المفترض

فكرت أتصل بأهلي.

فكرت أمسح الرسالة.

فكرت إني جايز عملت حماقة إني شاركت حاجة حميمة كده مع شخص ما أعرفهوش.

وساعتها تليفوني هز.

رفعت رأسي لفوق.

في الأول افتكرت إنها إشعار تلقائي، من اللي بيجوا في الوقت الغلط تماماً.

بس لما لفيت الموبايل، شفت إن الرسالة جاية من نفس الرقم اللي لسه باعثة له من دقايق.

الشخص الغريب رد.

وعلى الناحية التانية من البلد، سليم العشري كان لسه قاعد لوحده في مكتبه.

وأنا، من غير ما أكون عارفة مين بجد الراجل اللي لسه قاري اعترافي، مشيت صباعي على الشاشة عشان أفتح رده.

أول حاجة شفتها كانت جملة خلتني أعدل في قعدتي ببطء.

قريتها تاني، وأنا بسأل نفسي هو ليه واحد غريب ممكن يكتب لي حاجة زي كده؟

ولما ظهرت الرسالة اللي بعدها، فهمت إن المحادثة دي مكنش شكلها زي ما تخيلت خالص…

فضلت باصصة على الشاشة، وقلبي بيدق جامد، واللوحة اللي مش متفنشة ورايا.

الشخص الغريب ما ردش عليّا بجملة مجاملة ولا بالكلام اللي الناس بتقوله لما مبيكونوش عارفين يقولوا إيه قدام خبر فظيع ومفجع.

كان باين إنه أخد وقته وفكر كويس في اللي لسه حكيه له.

مبقيتش عارفة الكلام ده المفروض يطمني ولا يخوفني.

— معلش — كتبت في الآخر — أنا حتى مش فاكرة رقمك جه على تليفوني إزاي. مكنش قصدي أضايقك.

صوابعي كانت بترتجف لدرجة إني اضطريت أصلح الرسالة قبل ما أبعتها.

الرد أخد ثواني.

وفي الوقت اللي كنت مستنية فيه، بصيت على الملف الطبي اللي سيبته على الترابيزة. ورق العيادة كان لسه هناك، ومعلومات الدواء، وتاريخ النهارده.

كل حاجة كانت متستفة ومنظمة أوي على الورق.

إيه الغرابة دي إن خبر قادر يدمر عالمي كله يقدر يكون متشال كده عادي جوه ملف كرتون.

وساعتها جاني رسالة تانية.

المرة دي، الشخص الغريب كان بيسألني لو فيه حد معايا.

بصيت حواليا في الشقة.

مافيش حد.

طول السنين اللي فاتت كنت اتعلمت أكون مرتاحة في وحدتي. بس الليلة دي، ولأول مرة، وجعني إني أضطر أعترف بيها.

— لأ — رديت — أنا لوحدي.

وعلى الناحية التانية من القاهرة، سليم كان لسه قاعد ورا مكتبه. واحد من رجاله فتح الباب بهدوء شديد عشان يسأله لو كان المفروض يرجعوا للاجتماع.

— لأ — رد سليم من غير ما يرفع عينه.

الراجل وقف مكانه متسمر.

عمره ما شاف معلمه بيقطع اجتماع مهم عشان محادثة مع شخص ما يعرفوش أصلاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *