قبل تاريخ وفا.تي المفترض
سليم رجع بص لرسالتي.
وبعدين كتب حاجة تانية.
لما وصلتني الرسالة، بطلت أتنفس لمدة ثانية كاملة.
ما سألنيش أنا محتاجة فلوس قد إيه ولا يقدر يعمل لي إيه.
كان بيطلب مني حاجة ما كنتش متأكدة لو كان عندي الشجاعة الكفاية عشان أوافق عليها.
وقبل ما ألحق أرد، بعت سؤال تاني كان أكتر غرابة:
— يا أميرة، قبل ما الليلة دي تخلص، أنا محتاج أعرف لو كنتِ مستعدة لـ…
—…أن نتقابل هذه الليلة نفسها؟
قريت الجملة تلات مرات. انعكاسي على شاشة الموبايل كان شبه شبح في أوضة هادية زيادة عن اللزوم. شخص غريب؟ زعيم مافيا خطير لسه عارف إن متبقي لي سبعة أيام في عمري؟ أي بني آدم عاقل كان بلوك الرقم ده فوراً، ومسح الشات، وقفل على نفسه الباب بترباسين.
بس لما يكون فاضل لك مية وثمانية وساعة في وجودك، الخوف من الخطر العادي بيفقد معناه تماماً. إيه أسوأ حاجة ممكن تحصل لي؟ إنهم يقتلوني؟ ما هو المرض كده كده هيقوم بالمهمة دي.
— ليه عايز تشوفني؟ — رديت عليه بصوابع مترددة — أنا غريبة وهتموت. ما عنديش أي حاجة أقدمهالك.
الرد جه في ثوانيها، حاسم وصارم زي الأوامر العسكرية.
لا أطلب منكِ أن تقدمي لي شيئاً يا أميرة. أنا فقط أريد أن أرى الشخص الوحيد في هذه المدينة اللعينة الذي امتلك الشجاعة ليقول الحقيقة اليوم. أعدِلي من هندامك قليلاً. سأرسل لكِ سيارة.
كنت ناوية أرفض. بجد كنت هكتب له إني مجنونة، وإنه ينساني، وإنه كان غلطة. بس ساعتها بصيت تاني على اللوحة اللي مش متفنشة، والنص اللي تحت من المية الفاضي، وافتكرت الشهور الطويلة اللي قضيتها بستنى أكون شجاعة وأعمل حاجة مختلفة.
— ماشي — كتبت — بس ما عنديش أي نية أثيلث إني كويسة.
— لم أكن أتوقع أقل من ذلك — رد سليم — سأخبرك عندما أكون بالأسفل.
بعد نص ساعة، جرس الباب رن.
قلبي نط من مكاني في صدري. بصيت على نفسي في المراية بتاعة المدخل: كنت لابسة بالطو طويل، وشي أبيض وعيوني واسعة أوي، انعكاس حقيقي لوحدة ماشية على حبل مشدود. نزلت السلم بالراحة، ورجلي كانت ثقيلة، وأنا بسأل نفسي هو ده جنون فيلم سيء ولا أول فعل تمرد حقيقي في عمري كله.
على باب العمارة مكنش فيه عربية شرطة ولا تاكسي عادي، بس كان فيه عربية سدان سوداء بزجاج مظلل. راجل لابس بدلة وكتوفه عريضة فتح الباب اللي ورا أول ما شافني.