عزمت بابا وماما يقضوا أول كريسماس معايا في بيتي الجديد

حصري لصفحة روايات رولا
عزمت بابا وماما يقضوا أول كريسماس معايا في بيتي الجديد. بس رفضوا. “أصل ندى محتاجة طلبات للبيت ومحتاجة حد يساعدها تظبط الشقة،” ده اللي قلته ماما.
​ماتناقشتش معاها.
​كل اللي قلته بسيطة:
​”ولا يهمك.”
​تاني يوم الصبح، جالي تليفون لماما من طنط ميرفت، جارتنا من زمان.
​”أنا شفت بيت مريم امبارح بالليل!” قالتها وهي طايرة من الفرحة. “حاجة تجنن ما شاء الله! انتوا ليه مكنتوش عندها؟”
​كان فيه سكوت طويل.
​بعدين ماما سألتها:
​”أنتِ شفتِ بيتها فين؟”
​طنط ميرفت اترددت لحظة.
​”لحظة واحدة… هو انتوا بجد مكنتوش تعرفوا؟”
​قبل الكريسماس بتلات أيام، كنت واقفة في مطبخ البيت اللي قضيت يجي سنتين ببنيه في جبال الجونة في البحر الأحمر.
​التلج الخفيف ونسيم البحر المالي المكان كان باين من الشبابيك.
​شجرة الكريسماس كانت منورة الصالة كلها بنور دافي.
​أوضتين الضيوف كانوا جاهزين على أخر سنجة.
​كنت جايبة القهوة اللي بابا بيموت فيها.
​ومربى التين اللي ماما بتحبها كانت محطوطة في الثلاجة.
​ولأول مرة في حياتي، كنت هعزمهم في بيت ملكي بالكامل، بتاعي أنا بس.
​وأكتر حاجة كانت نفسي فيها في الدنيا، إن بابا وماما يشوفوه.
​فجأة الموبايل اتهز.
​رسالة من ماما.
​”مش هنعرف نيجوا في الكريسماس يا مريم. ندى محتاجة طلبات للبيت ومحتاجة حد يساعدها تظبط الدنيا في شقتها. ممكن نيجوا في أي نهاية أسبوع تانية.”
​قريت الرسالة مرتين.
​أختي ندى عندها 28 سنة.
​عايشة على بعد 11 دقيقة من بيت بابا وماما.
​عندها عربيتها.
​وفيه بدل السوبر ماركت مية جنبك في منطقتها.
​وبالرغم من كل ده، نزولهم معاها يشروا طلبات كان أهم عندهم من إنهم ييجوا يشوفوا البيت اللي بقالي سنتين بتبنيه وبتعب فيه.
​بصيت على سفرة الأكل.
​كان فيه كرسيين ومكانين محطوطين جاهزين لبابا وماما.
​مسكت الموبايل وكتبت:
​”تمام، ولا يهمك.”
​دي مكنتش أول مرة ندى تاخد الأولوية والاهتمام كله.
​طول ما إحنا كبار، كان دايماً فيه حاجة.
​حفلة عيد ميلادي اتغيرت مواعيدها عشان ندى كان عندها مشوار.
​حفلة تخرجي اتكروتت واتقضت بسرعة عشان ندى كان عندها ارتباط تاني.
​نجاحاتي في الشغل كانت بتعدي كأنها خبر عادي عشان ندى كانت غرقانة في مشكلة جديدة.
​مع الوقت، بطلت أحكي لبابا وماما عن الحاجات المهمة في حياتي.
​كان أريحلي بكتير.
​أصلك مش هتتوجع لما محدش يقف جنبك ويشاركك، لو أنت أساساً مش مستني منهم ييجوا.
​بس الكريسماس المرة دي كان مختلف.
​يمكن عشان ده بيتي أنا.
​يمكن عشان بقالي سنين بتخيل اللحظة اللي يدخلوا فيها من الباب وأخيراً يشوفوا كل اللي أنا عملته.
​حاجة صغيرة جوايا كانت لسة عادية وبنت أصل، مستنية يبتسموا ويقولوا:
​”يا مريم، إحنا فخورين بيكي.”
​بدل كل ده، قمت بشويش ولميت الأطباق اللي كنت حطاها ليهم من على السفرة.
​ساعتها لمحت ظرف محطوط على رخامة المطبخ.
​كان جواه جدول المواعيد بتاع برنامج تلفزيوني شهير عن أحلى البيوت والديكورات.
​بيتي كان هو العقار الأخير والحديث الرئيسي في الحلقة.
​بابا وماما مكنوش يعرفوا أي حاجة عن الموضوع ده.
​فريق التصوير كان قضى أيام بيصور في البيت.
​الدفايات الرخام الضخمة.
​الخشب الأنتيك والعمود الديكور.

​الواجهات الزجاج المفتوحة على الجبل والبحر.
​الجرين هاوس (بيت النباتات).
​الخشب والتفاصيل المصممة مخصوص.
​والمطبخ اللي أنا مصمماه بنفسي حتة حتة.
​ده غير إنهم عملوا معايا لقاء عن شركة “هولت ريج للتطوير العقاري”، الشركة اللي أنا بدأتها من سنين من على مكتب بيتفتح ويتقفل، بـ لاب توب وفكرة بس.
​الشغلانة اللي بدأت بحاجة صغيرة جداً، كبرت وبقت شركة ناجحة ومسمعة.
​كنت خلاص هقول لماما وبابا على لقاء التلفزيون ده.
​بس قررت أسكت.
​قلت لو جوم في الكريسماس، عايزاهم يعيشوا تجربة البيت ويشوفوه بعنيهم الأول قبل ما يشوفوه على الشاشة.
​عايزاهم يدخلوا من الباب الرئيسي.
​يقفوا تحت السقف العالي ده.
​يبصوا على المنظر الرهيب من فوق جبال الجونة.
​ويشوفوا بنتهم وصلت لإيه من غير ما تعمل دوشة.
​دلوقتي خلاص… كل ده فاتهم.
​بعد الظهر، صاحبتي الأنتيم ميرنا وصلت، ماسكة بوكيه ورد في إيد والتورتة في الإيد التانية.
​بصت على السفرة بصة واحدة وقالت:
​”اعتذروا، صح؟”
​سؤالها مكنش محتاج إجابة.
​ديتها الموبايل.
​قريت رسالة ماما.
​”طلبات البيت؟”
​هزيت رأسي.
​”ظاهرياً كده.”
​ميرنا بصت حواليها في المكان بالراحه.
​على الدفاية.
​الشبابيك الطويلة.
​الجبال والسما الواضحة ورا الزجاج.
​”دول فايتهم كتير أوي.”
​هزيت كتفي.
​”فايتهم الغدا.”
​بصتلي وقالت بجدية:
​”لا يا مريم.”
​وحطت موبايلي على الرخامة.
​”فايتهم أنتِ.”
​معرفتش أرد أقول إيه.
​بس الكلمتين دول علقوا في دماغي ومخرجوش.
​على ليلة الكريسماس، البيت مكنش فاضي خالص.
​صحابنا جوم ومعاهم الهدايا والأكل.
​زمايلي في الشغل جابوا أطباق وحلويات.
​حد جاب معاه تورتتين.
​الأغاني والمزيكا كانت مالية الصالة.
​الناس متجمعة حوالين الرخامة في المطبخ.
​الضحك والمرح كان في كل ركن في البيت.
​أوض الضيوف اللي كنت متخيلة بابا وماما هيقعدوا فيها، مابقتش فاضية ولا كئيبة.
​على الساعة تمانية، دخلنا كلنا أوضة التلفزيون.
​بدأ برنامج الديكور والبيوت.
​عرضوا بيت… وبعدين بيت تاني.
​لحد ما المذيع ابتسم للكاميرا وقال:
​”وأخر بيت معانا الليلة، بيعلو جبال الجونة في البحر الأحمر، تحفة معمارية مالهاش مثيل.”
​بيتي ظهر على الشاشة.
​الكاميرا كانت بتتحرك بسلاسة فوق السقف والفيو الرهيب.
​بعدين كشفت منظر الجبل والبحر.
​ومن جوة، المشاهدين شافوا الدفاية الرخام.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *