رواية قوية من30للاخير

الثلاثون:.

جالسة جواره في السيارة، والهدوء يسود المكان، لم ينبُث أياً منهما بكلمِة، وكأنهما في عالمين مستقلين بعيداً عن بعضهما، عيناها الشاردة وهي تنظر إلى أوجه المارة، و كفه المشدد على المقود وكأنه يعاني حرباً ما داخله،

أسندت “رهف”رأسها على المقعد خلفها، تنظر أمامها بحُزن شديد حاولت ألا يظهر على محياها حتى لا تكُن ضعيفة أمامه، ولكن تفكيرها بما حدث لم يتوقف، عندما طلب منها وبمنتهى البرود تحضير حقيبتها ليذهب بها إلى أمه، لم تنسى ألم قلبها عندما أدركت أنها ستبتعد عنه، وربما لن تراه سوى كل فترة، أفاقت من شرودها على رائحة الدخان الذي ينبعث من سيجارته، فـ أختنقت من تلك الرائحة التي لطالما كرهتها، لتسعل بقوة واضعة يدها على معدتها، ثم أخرجت وجهها للخارج، فـ ألقى “باسل” بالسيجار من النافذة يبتلع ريقه مخفياً قلقه عليها، هدأ سعالها ولكنها ظلت تنظر للطرقات دون أن تلتفت له، نظرت إلى كفها الذي حلّت عن الشاش منذ عدة أيام، لتعود بعيناها إلى الطريق، وصلا للقصر، ليتجاوز البوابة، ثم صف السيارة بعشوائية، وظل صامتاً ينظر أمامه منتظراً نزولها، و بالفعل ترجلت من السيارة دون أن تنظر له، ثم فتحت الباب الخلفي لتأخذ حقيبتها والتي كانت خفيفة، فهي لم تأخذ ملابسها بأكملها حسب طلبه هو لأنها لن تبقى هُنا طويلاً، و فور أن أغلقت الباب، أنطلق بسيارته سريعاً فـ أرتدت هي للخلف بصدمة، ثم تنهدت بضيق، لتجذب الحقيبة خلفها، خطت نحو الباب الضخم للقصر، لتطرق عليه طرقات رغم ضعفها إلا أن “رقية” سمعتها، لتفتح الباب مبتسمة ببشاشة، قائلة وهي تجذبها لأحضانها:

– وحشتيني يا بتي!!!

أحتضنتها “رهف” وقاومت رغبة قوية في البكاء، ثم جلست معها قليلاً يتسامرون، و عندما لاحظت “رقية” شعورها بالتعب، طلبت منها الصعود لغرفتها لكي تستريح، فصعدت بالفعل لجناحهم، ولكن فور دخولها له، هجمت الذكريات على رأسها بقوة مفترسة ما تبقى منها من قوة، ظلت واقفة على عتبة الباب، مُثبتة عيناها على الأرضية، هي نفسها التي تكورت بخوف فوقها عندما أنهال عليها بالض,,ربات، شعرت بوخز في قلبها لا يُحتمل، لتضع كفها على فمها تكتم شهقاتها عندما تذكرت عُنفه معها، وسبُها بأسوأ الألفاظ، عِند تلك النقطة تحديداً صفعها، و هُنا ض,,رب رأسها بالأرض حتى أُغشي عليها، في تلك البُقعة أتهمها في شرفها، وفي تلك اللحظة سقط قلبها صريعاً لم تستطيع “رهف” السيطرة على بكاءها و أنتفاضة جسدها، لتعود للخلف تهُز رأسها نفياً بألم، فـ أتت “رقية” على صوتها، قائلة بقلق:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *