دينا ج2الاخير
باقي الخاتمة
دارت كارمن حول نفسها عدة مرات وهى تبسط كلا يديها بارتياح وهى تبتسم لأنها تشعر بقطرات المطر تغرقها كليا وعلى الرغم من هذا الطقس المتقلب إلا أن الجو لم يكن بارد كلياً بل شعرته دافئ وحميم تماماً كما هي روحها الثائرة والمتيمة بالعشق مع صقر … فهي تسللت إلي هنا دون إخبار صقر بأنها ستصعد إلي سطح منزل والدها وكان الوقت بعد منتصف الليل تقريباً فهى ما أن سمعت صوت ارتطام قطرات المطر بزجاج نافذة غرفتها حتى ركضت كالمچنونة لتصعد وتلحق بالمطر قبل أن يتوقف حتى إنها كادت أن تغير ملابسها فلم تستطع الأحتمال حتى تنتهى فهى فقط صعدت بقميص قطنى عارى الأكمام يصل طوله لبعد الركبة بقليل وارتدت فوقه شال صوفى على عجل حتى انها نست ارتداء الحجاب لكن ما طمئنها قليلا أن والدها مؤخرا أغلق السطح ليكن أكثر خصوصية فلن يستطيع أى متطفل رؤيتها ..فأخذت تلف حول نفسها وهى تفكر بحياتها الرائعة مع صقر فبعد أن أعترف لها بحبه وحياتها أصبحت وردية معه لا يبخل عليها بمشاعره ولا بوقته وأيامها معه سعادة وهناء وخاصاً وهو يغرقها معه بجولات العشق التى لا تنتهى ما أجمل الحياة عندما تجد شخص يهيم بك حباً وعشقاً وهو أثبت بالقول والفعل أنه يحبها تذكرت ذات مرة أنها أخبرته بعتاب عن ما قالته لها ميرهان عن معرفتها للصور وقد أقسم لها أنه لم يخبرها أية شئ وقد توعد للرجل الذى أفشى شئ كهذا لميرهان لذا لم يعد بينها وبينه أى سوء فهم من أى نوع لتتنعم بحياتها معه خصوصاً وتعامله معها تغير كليا وأصبح مراعياً كثيرا وأصبح مهذبا مع أهلها ويتناسى تماما الفروق الاجتماعية والمادية التى بينهم حتى أنه حضر معها حفل خطوبة كريم رغم إنشغاله ولغي كل مواعيده من أجل أن يكون معها ومع عائلتها بيوم كهذا وكم كان والدها فخوراً به وأهل البلدة منبهرين بوجوده وأيضا حضر اليوم لعقد القران ..صحيح أنه تأخر كثيراً لكن يكفي أنه قد حضر ..وأيضا بكل بساطة اخبرها أنه سيقضي الليلة معها بمنزل والدها عندما قالت له أنها ستمضي الليل معهم كي تحتفل بشقيقها بنفسها ولم يأنف من بساطة المكان والامكانيات المحدودة أو يشعرها بالفروق الاجتماعية التى بينهم .. لقد تناولوا العشاء مع عائلتها وبعدها صعدوا لغرفة كبيرة تم تجهيزها مسبقا لهما و عندما أستقروا بها دخل صقر للحمام ليأخذ حمامه ويغير ملابسه التى أحضرها معه وكأنه خطط للبقاء معها مسبقاً .. فضحكت بمرح وهى تقول :-
– “زمانه بيدور عليا دلوقت يلا خليه يتخض ويلف حوالين نفسه”
وأكملت دوران بخفة وهى تستمتع بالأمطار الغزيرة فعلى أية حال الشتاء على وشك الانتهاء تماما ليدخل فصل الربيع لذا هى ستستمتع فربما لن تمطر مرة أخرى قبل شهور طويلة بالسنة القادمة …. أما صقر خرج من حمامه ليجفف شعره بالمنشفة ونادى على كارمن لكنه لم يجد لها أثرا بالمكان فسمع الأمطار بالخارج فعلم على الفور مكان تواجدها المچنونة عاشقة الامطار فابتسم بتسلية وعبث وهو يفكر فيما سيفعله مع تلك الحالمة وبالفعل تسلل بهدوء خارج منزل عائلتها ليصعد السطح وبالفعل كما توقع وجدها .. لكنه قال بحدة شديدة ما أن رآها :-
– “كارمن ازاى تطلعى بالشكل دا إنتِ اتجننتى”
وأخذ يتلفت يمينا ويسارا خوفا أن يكون هناك مچنون أخر مثلها فى مثل هذا الجو المنقلب يقف هنا أو هناك ليراها
أما هى شهقت لتضع يديها على صدرها فهى لم تتوقع قدوم أحد هنا خصوصاً بهذه العتمة فقالت وهى تأخذ أنفاسها التى انقطعت من الصدمة – ” صقر حرام عليك كنت هتموتنى من الخضة”
فاقترب أكثر حتى أصبح مقابلا لها وقد اطمئن أن لا أحد يراهم وهو يرى أن سطح البيت مُعد بطريقة خاصة ليمنع أعين الفضوليين قالت هي له :-
– “متقلقش حبيبى محدش يقدر يشوفنا من أى حتة”
– “طب وبعدين الجنان بتاعك دا مش هتبطليه بقى فى إنسان عاقل يعمل اللى بتعمليه دا ”
فضحكت لتقول بمرح :-
– “أعمل إيه ؟..بحب الشتا أوي يا صقر سيبنى أودع الأمطار معتقدش انها هتمطر تانى و …”
شهقت عندما وجدته فاجأها بـأن ضمھا الى صدره بقوة شديدة ودون مقدمات أمسك وجنتها بيد وباليد الأخرى حاوط خصرها و تناول شفتيها بقبلة مچنونة فسقط الشال الذى كانت ترتديه وهى تتعلق بخصره وتحتضنه بالمثل وشعرت به يقبلها بنهم شديد وأخذ يملس على جسدها وكانت قطرات المطر تغرقهم .. فشعرت أنها بعالم أخر عالم خيالي لطالما راود خيالها ,وهى تمر بتلك المشاعر اللذيذة تحت الأمطار لكم حلمت بقبلة تحت المطر ولطالما تخيلت مذاقها كيف سيكون ..,وأعتقدت أن برودة الشتاء والأمطار سيقابلها ارتجاف بالمشاعر لكنها لم تتخيل أبدا أن برودة الشتاء سيقابلها كل هذه الحمم البركانية في المشاعر الملتهبة التى لفتهما معاً وعندما توقف أخيرا ليدعها تأخذ أنفاسها المأثورة و أبتعد بوجهه قليلاً وجدها تبتسم وما زالت تغمض عينيها بهيام وضياع كلي فقال بصوت أجش من الرغبة :-
– “ها إيه رأيك بالبوسة اللى كنتى بتحلمى بيها تحت المطرة يا تري كانت زي ما حلمتي بيها وألا خيبت ظنك ؟..”
فعضت على شفتيها لتقول بحالمية شديدة :-
– “روعة ياصقر مش مصدقة أنى جربت الاحساس دا معاك وأنت إيه رأيك فيها ؟..”
فقال ببحة وهو يقرب جبينه من جبينها ويلامس أنفها بأنفه :-
– “مٹيرة وجميلة ولازم نعملها تانى ”
وكاد أن يقترب منها فلكزته بخفة على كتفه لتقول بمزاح :-
– “منحرف أصلى”
– “إنتِ واخدة فكرة غلط خالص عن الإنحراف على فكرة..ويسعدنى إني أصحههالك دلوقت وبالتجربة الفعلية ”
لم تفهم الا بعد أن جذبها جانبا بغرفة جانبية داخل السطح و قبلها كثيراً لتندمج معه بطريقة مُسكرة بتلك المشاعر الصاخبة …لكنها أدركت أن لا هذا الوقت ولا المكان لفعل هذا فدفعته بشدة وهي تقول بخجل :-
– “صقر كفاية مينفعش هنا ”
فتوقف أخيراً ليأخذ أنفاسه بعصبية شديدة وقال لها وهو يشد يدها :-
– “يلا بينا”
وكان ينوى النزول لغرفتهم لكنها أوقفته ثانية لتقول برجاء :-
– “صقرأرجوك خلينا هنا شوية ”
شعر بالضيق من رغبتها فهو يريدها الآن بأحضانه وهي محقة فليس هذا فعلاً المكان المناسب لهذا لذا قال بهدوء :-
– “ماشى يا كارمن زى ما تحبى”
و تحرك بخفة مبتعداً عنها وهو يضع يديه بجيب سرواله ليتفحص المكان فاقترب من السور قائلاً لها :-
– “حلو الفيو من هنا ”
أما هى وقفت بجانبه لتقول بمرح وسخرية :-
– “كويس إن بابا مقفل السطح وألا كان زمان الناس شافوا حضرت النائب المحترم كان بيعمل إيه علي السطح والله كان هيبقي منظرك مسخرة ”
وضحكت أكثر فالټفت لها ليحدق بها وهو يقول بعبث :-
– “أعمل إيه مراتى أفكارها منحرفة ومينفعش ملبيش طلباتها ”
فلكزته بخجل قائلة :-
– “يا سلام مش أنت اللى بوستنى هو أنا يعني اللى بدأت ”
فقهقه ليقول بمشاكسة :-
– “الحق عليا عشان كنت بحققلك طموحاتك ”
فضكحت وهى تتحرك لتقف بالقرب من السورخلفه وتنظر الى الشوارع التى امتلئت بمياة الأمطار وبعدها احتضنته من ظهره وأمسكته من خصره بشدة لتقول بهيام :-
– “فى الحالة دى أشكر جوزى وحبيبي شكر خاص”
فأغمض عيناه بعذاب تلك الحمقاء تشعل مشاعره پجنون ولو ظلت تحتضنه هكذا لن يدعها وسيفعل ما لا يحمد عقباه ها هنا وللصباح وربما يأتى حمواه ليروهم فى هذا الوضع المخزى فأنزل يديه ليفك يديها وهو يقول بعبث :-
– “طب متلعبيش پالنار يا شاطرة عشان إنتِ مش أد لهيبها ”
كان يقصد تراجعها قبل قليل فقهقهت وهى تعيد وضع يديها على خصره مجددا لتعانقة من ظهره وهى تقول :-
– “بقا كدا ؟..علمناكم الشحاتة سبقتونا علي الأبواب .. المهم كنت شفت مسلسل البطل فيه كان سياسى زيك والبطلة عملت اللى بعمله دا ” ضحك من مزاحها وقال بسخرية :-
– “احكى يا شهرزاد ”
فأكملت وهى تتحدث تلك المرة بجدية :-
– “شايف الفيو اللى أدامك دا يا صقر…عارف ناقصه إيه ..هقولك ..ناقصه مستشفى حكومى هناك فى الحتة دى وتكون مجهزة تستقبل حالات طوارئ ,والحتة اللى هناك دى يكون في مدرسة للأطفال ,والحتة اللي علي الأطراف دى مصنع يشغل الناس العاطلين في البلد ”
فاستمع لها صقر بانصات وهي تكمل:-
– “دا دورك يا حبيبى إنك تتأكد إن الميزانية توصل للمكان الصح وإنك تأخد منصبك تساعد بيه الناس ومش مجرد منصب تعدى بيه للكرسى اللى بعده”
هنا لم يستطع أن يقف هكذا فاستدار اليها لينظر الى عينها بتأثر فهى تريده أن يكن سياسى عادل ويهتم بمنصبه بجدية فأمسكها من خصرها ليقول :-
– “ايه كمان يا كارمن؟..”
فقالت له بجدية :-
– “أنا عارفة إنى مش كنت الست اللى كان نفسك تتجوزها عشان تدعم مستقبلك السياسى بس أنا واثقة أنى هقف جمبك وفى ضهرك وعمرى ما هتخلى عنك تحت أى ظرف وهساعدك قد ما أقدر و هأثبتك على مبادئك فى عالم كله مليان بالرشاوى والقذارات”
فاقترب منها هذه المرة لياخذها بين ذراعيه بقوة ويقول بحب :-
– “إنتِ أكتر من طموحاتى اللى كنت عاوزها فى أى ست .. بعشقك يا كارمن .. أوعدك أحاول أبذل كل جهدى عشان أنفع الناس بمنصبى” وبعدها قبلها بشوق لا ينتهى أبدا ..هذه المرأة القوية التى اقټحمت عالمه لتطيح بمشاعره وتغير قناعاته فاستجابت له وهى تشعر أنها فازت برجل حقيقى شهم طموح وسيم والأهم يحبها ….و فجأة سمعوا كريم يقول بسخرية بصوت مسموع :-
– – “متخافش مطلعش حرامى يا بابا”
فابتعدت هى أولا لتنصدم بما يحدث فهناك كان كريم ووالدها يمسكون بعصا سميكة يقال عليها شومة وكان والدها ينظر لهما بذهول أما كريم كان يبدو عليه أنه يحاول كبت ضحكاته بصعوبة … فبلع صقر ريقه بصعوبة وهو يريد الإختفاء ووضع يده خلف رأسه بتوتر وإحراج وهو يفكر أنه يجب أن يقطع علاقته بعائلة كارمن كلها فمن منهم لم يره بمشهد مخجل بعد!!… فهو لن تأتيه الجرأة لينظر بوجههم مرفوع الرأس مرة أخرى فكيف يفعل وقد رأته خالتها وابنتها عارى الجزع وملئ بالصابون السائل على جسده والأن والدها وأخاها يرونه يقبلها فى المطر و فى الظلام الدامس اللعڼة ماذا سيقولون عنه الأن ؟..هل يجب أن ينسحب من منصبه السياسى بهدوء ويعلن الهدنة ؟… فحرك يديه مجددا على خصلات شعره ليقطع الصمت الانتخابى الذى حل على الجميع بأكثر الجمل غباءاً :-
– “هو فين الحرامى وأنا أمسكه”
أما كارمن كانت محرجة وتحدق بالأرض كيف ستنظر بوجه أبيها وكريم مجددا اللعڼة على ما يحدث ألا يكفى خالتها وشمس لقد أصبحت علكة العائلة بسبب فضائحها المنحرفة مع صقر لكنها ما أن سمعت قول صقر حتى اڼفجرت بالضحك وفى الواقع ليست وحدها فوالدها وكريم كانوا كأن مسهم الجن وضحكوا بهيستيرية ليتوقف والدها أولا ليقول بسخرية :-
– “لأ متشغلش دماغك يا إبنى الحرامى مطلعش حرامى”
وبعدها قال لكريم:-
– “تعالى يا ابنى أنزل معايا ”
أما كريم لم يستطع إلا أن يعلق فقال بهمس ساخر لا يسمعه غير صقر:-
– “حلوة التجربة دى هأبقى أفكر أجربها يا أبن اللعيبة ”
وغمزه وهو ينسحب مع والده لينزلوا الدرج مبتعدين أما صقر وضع يده حول وجهه وهو يتحرك لينزل هو الأخر وسمعته يتمتم بصوت مسموع
– “أنا عرفت المشكلة فى مين وهاقطع علاقتى بمين”
قهقهت لتقول له :-
– “صقر حبيبى إنت كويس”
رد وهو يمسك يدها لينزلوا سويا :-
– “مفيش يا حبيبتى بفكر أقطع علاقتى بيكى عشان أحافظ على برستيجى كسياسى لأن لو فضلت علي الحال دا هتبوظ بقية علاقاتى الدبلوماسية”