دينا ج2الاخير

بعد العصر كانت جاهزة فهي قررت بالفعل أن تعود وتكف عن العناد لبعض الوقت فاستقلت تلك السيارة الخاصة التي استأجرها والدها لتعيدها للمنزل وظلت جالسة بالخلف وهى تحاول فهمه وفك شفرته وتعقيده وتفسير إتصاله بها لابد أنها لا تتوهم وهو حقاً يريدها أو علي الأقل بدأ يتعلق بها ..عليها الصبر أكثر بعد ..إن كانت تخطط لإمتلاك قلبه كلياً فتنهدت وهي تهمس لنفسها :-
– “وراك يا صقر والزمن طويل ”
وبعدها ظلت تلهي نفسها بالتصفح في مواقع التواصل الإجتماعي وهي تترقب إعلان نتيجة الإنتخابات التي هي طبعاً أمراً مفروغ منه سلفاً ..ولم يمضي وقت طويل حتى ظهرت النتيجة المرتقبة فنظرت للطريق وهى مشوشة..نعم هي سعيدة لأنه نجح بالانتخابات باكتساح وسعيدة أيضا لأنها ستعود لترى وجهه الوسيم المحبب لقلبها و تحيطها رائحته الرجولية وعطره الذى يطيح بها وبنفس الوقت هي متوترة جداً فهل ينتظر مجيئها ياتري أم لم يعد يأبه ؟..وماذا سيحدث بينهما فى المستقبل !!.. هى لا تعرف مسمى يليق بعلاقتهما سويا فهو يريدها تارة ولا يريدها تارة أخرى ..هى تعلم أنه يحاول ابعادها عنه ويبنى بينهم الحواجز اللعېنة لكنها لا تدرى ما الذى يحدث لها تحديدا !!..فلو أحداً أخبرها أنها من الممكن أن تتعرض لما تعرضت له من اهانة من ذلك الوغد ومعاملته معها بعد حصوله على جسدها لكانت ڠضبت وثارت وافتعلت الأفاعيل بذلك الوغد وأرته النجوم بعز الظهر فهى عنيدة متمردة لكن الأفكار شيء والواقع شيء أخر فهو جسّد لها كل ما تحبه في الرجل وهى أجل وقعت بحبه إن لم يكن ما يحصل لها معه حباً ماذا يسمى إذاً؟..وهى تعرف الآن باليقين أن الحب هو نقطة ضعف كبيرة لصاحبه حقاً صدق من قال هذا فواحدة بمثل طبيعتها الڼارية لم تكن لتسمح لنفسها بالعودة له بعد فعلته لكنها اصبحت كارمن أخرى تتحكم بڠضبها وتتخذ من الصبر ذريعة فى تعاملها معه فهى سترجع لبيته وستترقب علاقتها به و لديها من الأمل بارقة بأن تجعله يعترف باعجابه بها ففتحت هاتفها مجدداً لتتفقد الفيس بوك الخاص بها لتمنع عن نفسها التفكير به ولتقطع ملل الطريق لكنها جفلت بقوة حينما رأت خبراً يتعلق بصقر منتشراً فى السوشيال ميديا وكان عنوانه مخيف وجفف كل الډماء بعروقها …
“عضو البرلمان بعد اكتساحه الإنتخابات وفوزه بمقعد مميز في البرلمان يتعرض لحاډث سيارة “.
*****************
– “عضو البرلمان بعد اكتساحه الانتخابات وفوزه بمقعد مميز في البرلمان يتعرض لحاډث سيارة هل يا تري هى مکيدة مدبرة أم….”
لم تستطع أن تكمل المقال فهي شعرت أن قلبها سيتوقف من القلق عليه شعرت بدموعها تسقط منها دون أن تشعر وهى تضع يدها على صدرها تربط عليه تشعر فعليا أن قلبها على وشك التوقف فلاحظ السائق ما يحدث معها فقال لها بقلق :-
– “إيه يا بنتي هو حضرتك كويسة ؟..”
فردت عليه وهى ترتعش بقوة :-
– “لأ مش كويسة صقر جوزي عمل حاډثة أرجوك سرع شوية عاوزة أشوفه وأطمن عليه أرجوك ”
أما الرجل الأشيب فقال بتحسرإشفاقاً بها :-
– “لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يطمنك عليه يا بنتي ”
انتحبت بصمت وعقلها توقف عن العمل كلياً و شعرت بحنين جارف لترى وجهه الحبيب تريد أن تحتضنه أن تقبله أن تطمئن عليه وأن يكون بخير .. فقط بخير
حاولت بيد مرتعشة الإتصال به علي هاتفه لكن هاتفه كان مغلقاً فشعرت بالجنون يتلبسها ما الذى يحدث لها ؟..تشعر أن قلبها سيتوقف وأنها غير قادرة على التنفس من القلق ومن التفكير فهل حدث شئ لصقر!! هل ټأذى حبيبها !!أجل حبيبها وحب عمرها الوحيد يا ليتها مكانه هل بعد أن وجدت أخيرا ذلك الحب الذى تتزلزل فيه المشاعر عند رؤية المحبوب والمشاعر المشټعلة بوجوده قربها والذى طالما سمعت عنه فى الروايات ولم تكن مؤمنة بوجوده قط هل الآن فقط سيضيع منها هكذا كانت دموعها تسقط ,وتسقط فرفعت يديها تمسحها لتستطيع الرؤية لترجع لذلك المقال لعلها ترى أى شئ عن الحاډثة أو تفاصيل قد تطمئنها على صقر أو تخبرها فى أى مشفى يتواجد لكنها لم تجد أى شئ اللعڼة ليت معها رقم والده أو أي شخص يدلها علي مكانه فقالت وهي تشعر بالهذيان :-
– “يارب أطمن ازاى بس ”
شعرت بالجنون وهى غير قادرة على فعل شئ لا تعلم أين زوجها ولا تعرف ما أصابه بالظبط جائتها فكرة أخرى فعلى الفور طلبت رقم عبدو البواب ربما قد يخبرها إن كان صقر عاد للمنزل أو لديه علم ذهب لأي مشفي وبالفعل رد الرجل لكنها لم تسمح له أن يقول كلمة وهى تسأله بسرعة :-
– “عم عبدو والنبى أنا عاوزة أسألك تعرف حاجة عن صقر أصله عمل حاډثة وتليفونه ..”
لكنه قاطعها قائلا بسرعة :-
– “أيوة يا ست هانم حازم بيه اتصل من شوية عشان يأمن المكان وبعت بتوع الأمن حاوطوا الشقة والمبنى كله للحماية لأن صقر بيه أصر أنه يروّح من المستشفى على هنا ”
– “بجد ! طب وصقر حصله حاجة متعرفشي يا عم عبدو؟..”
كانت أسئلتها كثيرة فقال الرجل ببطء :-
– “يا ست هانم والله أنا معرفش هو كويس ولا لأ بس أكيد الاصاپة مش شديدة لانه هيجى البيت هنا متقلقيش عليه يا ست هانم ان شاء الله سليمة” 
فأغلقت المكالمة وقلبها يتراقص من الړعب على صقر فربتت عليه لتحاول أن تتنفس وتهدأ نفسها فصقر باذن الله سيكون بخير فإصابته لا تستدعى وجوده بالمشفى يجب أن يكون هذا كافى ليطمئنها لكنها تشعر بالذعر عليه لن تهمد الا بعد أن تراه تتفقد كل شبر به لتعلم انه بخير وأنه لن يتركها ويمت…فقال لها السائق بمودة :-
– “ها يا ست هانم اطمنتى على جوزك”
فردت عليه قائلة بتوتر وكأنه فرد من عائلتها :-
– “لسة معرفش هو أتصاب فين بس هو روح على البيت وساب المستشفي فأكيد مش هيسبوه يمشي إلا إذا كان بخير مش كدا ؟..”
– “أيوة طبعا أهدي إنت كدا بس وربنا يخليكوا لبعض ”
**************
– “كان لزومه إيه بس يا صقر تطلع من المستشفى مش كنت قعدت يوم ولا يومين عشان نطمن عليك أكتر” 
قال هذا حازم الدهشورى بصرامة لصقر الذى أصر على عودته للبيت بالرغم من وجود بعض الرضوض بجسده والخدوش بوجهه وذراعه إلا أنه رفض المكوث بالمستشفي فقال مبتسماً لوالده :-
– “الحمد لله انها عدت على خير ملوش لزوم أنا مبحبش قعدة المستشفى وبعدين الصدمة كلها جت فى العربية المدرعة وأنا محصليش حاجة أنا والسواق الحمدلله”
صاح حازم به پغضب :-
– “لا طبعا كلامك مش مظبوط إنت متبهدل خالص شوف وشك ولا دراعك عامل ازاى مكنتش قادر علي الأقل تقعد لحد ما تخلص المحلول دا وماشي متعلق بيه كدا لولا إصراري إنك متشلوش إلا لما يخلص كان زمانك شلته ولا اهتميت ”
– “عندك حق يا عمي كان لازم يفضل في المستشفي ”
قالت ميرهان هذا الكلام بنبرة قلقة صادقة فالټفت صقر إليها و لا يعلم لماذا صعدت معهم لمنزله فهى ذهبت للمشفى مع والدها وأخاها للأطمئنان عليه وعندما صمم علي المغادرة غادروا هم أيضاً إلا هي وتركت سيارتها وأصطحبتهم ووالده ظل يلح عليه ليذهب معه للفيلا كون زوجته ليست بمنزله لكن هو رفض وصمم علي العودة لمنزله هو فقط لا يدرى ما يحدث له فهو لا يعلم إن كانت كارمن ستعود اليوم لبيتهما بل بالتأكيد ستأتي فلابد أنها قد عرفت بذلك الحاډث الغارض لذا أراد أن يأتى الى هنا ليراها فهو افتقدها لا يستطيع أن ينكر فالبارحة عندما تحدث معها على الهاتف اعترف لنفسه بهذا فهو ربما فقط بدأ يعتاد على وجودها بحياته وإختفائها بهذا الشكل هو ما يجعله متوتر كثيراً ويفكر بها پجنون ..لذا ربما هذا سبب ما يحدث له فحدق بميرهان مجددا ونظر الى عيناها فهى كانت قلقة عليه يعلم أنها تحبه لكنه تسمر لوهله عندما وجد وجه مريهان يختفي من أمامه ويتجسد وجه أخر مكانها وجه يؤرق مضجعه وېحرق مشاعره فوجد قلبه يؤلمه بنغزة قوية فأغمض عيناه أكثر من مرة وعندما فتحها إختفت صورتها ما الذى يحدث له ؟..هل الحاډثة أثرت على عقله بدلا من جسده بالطبع هو مرهق لأنه لم يكن ينام جيداً في الفترة الأخيرة بسبب الإنتخابات فخبط على رأسه بلين وبعدها قال لميرهان :-
“يا ميرى عمر الشقى بقى متقلقيش أنا كويس ”
لكن والده قاطعه قائلا بقسۏة :-
– “هو أكيد سعد مدكور هو اللى ورا الحاډثة دى أنا عارف انه مكنش هيعدى فوزك عليه بالساهل بس أنا هأعرف ازاى أوريه الويل هو يستاهل اللى هيحصله لما أكشف للميديا عن …”
قاطعه صقر قائلا بسرعة :-
“سيبك منه أنا معتقدش إن هو اللي عملها ده جبان أخره ېهدد بس ميقدرش يعملى حاجة فمتستدعيش عداوته عالفاضي هو شوية وهيتقبل هزيمته بهدوء ” 
فابتسم والده وقال بقوة :-
– “هو خلاص معتش يقدر يعملك حاجة أعلى ما فى خيله يركبه بس بعد كدة يا صقر متبقاش تخرج من غير عربيات الحراسة فاهم ولا مش فاهم”
– ” أكيد هأخد احتياطاتى بعد كدة” 
– “وإتصل بمراتك خليها ترجع بيتها عشان تاخد بالها منك أنت محتاج صحتك الفترة اللي جاية إحنا خلاص دخلنا في الجد ”
اشتعلت عيناه پغضب خفى وهو يتذكر أنه تفقد هاتفه العديد من المرات قبل أن يفقد شحنه تماما فهو فى ذروة ما حدث له فكر بها كثيراً وكان ينتظر أن تتصل لتخبره بعودتها وبأن يرسل لها السائق ..والآن تري هل تحاول الاتصال به لتطمئن عليه بعد سماعها للخبر ؟..كان عليها علي الأقل ا?

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *