دينا ج2الاخير

استيقظت كارمن وفتحت عيناها وابتسمت على الفور عندما غمرتها رائحة عطر صقر فتذكرت ما فعلوه البارحة .. تغضنت بحمرة شديدة وهى تضع يدها على جبينها بسعادة وخجل ,وبعدها تلمست فراش صقر الحريرى وهى تبتسم فما فعلته مع صقر على هذا الفراش فاق كل تخيلاتها المنحرفة التى تخيلتها هنا تحديدا عندما دخلت لغرفته أول مرة و التى اتضحت أنها كانت بريئة تماما بالنسبة لما فعله معها صقر فقاطع أفكارها خروج صقر من الحمام وكان عارى الصدر فخفق قلبها بقوة و شعرت بالحرج لذا غطت وجهها كلياً بالفراش على الفور بينما هو لم ينتبه أنها قد استيقظت وبدأ بارتداء ملابسه وعندما انتهى انتبه أخيرا لحركاتها المتوتره فقالت له هي برقة عندما وجدته ينظر إليها :-
– “صباح الخير يا صقر إيه هتخرج بدرى كدا ؟..”
– “أه هاخرج أنا هابقى مشغول الأيام الجاية الانتخابات خلاص بعد كم يوم ولازم أكون فى المقر”
تجنب النظر الى عيناها وكانت نبرة صوته باردة كالصقيع شعرت معها ببرود شديد فى جميع أوصالها وتحركت بخجل وهى تلتقط فستانها لترتديه وهى مغطاة بالملائة وهى تشعر بالخۏف الشديد يتمكن منها فهل ندم على ما حدث بينهم ؟.. ما الذى حدث له وغيره هكذا!!.. 
لقد كان معها البارحة صقر أخر شغوف وضعيف تماماً أمام فتنتها ونظراته لها كانت .. كيف تصفها شعرت به كعاشق متيم وهو ينظر لعيناها وحركات يديه على جسدها ومعانقته لها برقة وكأنها حقا سكنه فهو كان يتعامل معها بملكية وكأنها نفيسة جدا وهو يخترق حصونها العذرية برقة ,ولين تارة ,وبشغف تارة أخري ليشعلها معه وجموح مشاعره جعلها فوق السحاب وهو يحصل عليها مرة بعد مرة وهمساته المتحشرجة باسمها المتكررة وكأن لها تأثير على قلبه كيف للإنسان أن يتبدل هكذا بهذه السهولة بعد عدة ساعات فقط..
شعرت بالتشويش الشديد لكنها بالرغم من هذا نهضت من الفراش بصبر تُحسد عليه وهى تقول برقة شديدة :-
– “عشر دقايق وأحضر لك الفطار قبل ما تنزل” 
فابتسم هو بسخرية وقال لها :-
– “حلو دور الزوجة دا قوي لايق عليكى”
فتحفزت مشاعرها والتفتت له لتقول بحدة وڠضب :-
– “فى ايه يا صقر مالك فى حاجة حصلت ضايقتك”
فاقترب منها قليلا ليحدق بجسدها وأرجع خصلات شعرها وراء أذنها ليقول بوقاحة ساخرة :-
– “لأ خالص إنتِ معملتيش أى حاجة ضايقتنى بالعكس إنتِ أرضتينى جداً فى السرير…”
ما هذه الطريقة الغريبة !!إنه يتحدث معها وكأنها فتاة هوي نام معها وأرضي رغبته ولم يعد لها فائدة أخرى لذا قاطعته قائلة پغضب :-
– “صقر ايه اللى أنت بتقوله دا ازاى تتعامل معايا كدا بعد اللى حصل بينا إمبارح”
“قصدك لما أغوتينى إمبارح”
فاشتعلت عيناها پجنون والڠضب يتمكن منها فلكزته على صدره وقالت بهدير غاضب لكرامتها المچروحة :-
– “أولا أنا مراتك يا بني أدم مش واحدة جبتها من الشارع ..ثانيا اللى حصل بينا إنت اللى بدأته ومحدش أجبرك عليه يعني مشربتكش حاجة أصفرة ”
ابتسم بسخرية لكلماتها وغمز لها ليقول بوقاحة أكبر:-
– “مفيش رجل عاقل بيرفض واحدة ست كانت بتعرض عليه نفسها وعايزاه ومقدرش أنكر إنتِ أرضتيني بشكل مبهر”
شعرت بالجنون من كلماته السامة ذلك اللعېن لقد شوه اللحظات السعيدة الأسطورية التي حدثت بينهما البارحة تبا له فقالت له پغضب وقد فقدت البقية الباقية من كل تعقلها :-
– “إنت..إنت حيوان وحقېر”
ومدت يدها لټصفعه لتمنع إسترسال الكلام من هذا الفم البغيض ..لكنه أمسك يدها وضغط عليها لتتأوه پألم وبعدها قطع صوت هاتفه ما أوشك علي الحدوث فهي فقدت السيطرة وهو يقف علي جرف عالي يكاد يسقط منه ليعترف لها بأن ما حدث بينهما كان شيء مهم وخطېر علي مشاعره بشكل يجعله ېؤذيها كي تبتعد عن دربه فقال لها ببعض التوتر:-
– “حظك حلو لأنى فعلا مشغول ولولا كدا كان زمانى وريتك الحيوان الحقېر دة كان هيعمل إيه ويأدبك ازاى ”
ثم ترك يدها وغادر بينما يرد على هاتفه.
************** – “شفتى اللى حصل لعزة ؟..”
قالت هذا الكلام مها صديقة كارمن بطريقة عابثة وهي تجلس مع كارمن بمنزل والديها ولم تعرف أن كارمن ليست معها من الأساس بل كانت شاردة فهى بعد ما حصل بينها وبين صقر تلك المرة شعرت برغبة ببعض الهدنة فهى استنفذت مشاعرها بقوة في تلك اللحظات التي جعلها صقر تصعد لقمة السعادة بينما كل أحلامها لليلة عرسها مع حبيب تعشقه تتحول لواقع جميل وجريء حد الجنون ,وتعلم أيضاً أنه يقاوم مشاعره نحوها هى متأكدة أن هناك شعور يكنه لها فى أعماقه لكنه مغرور ولن يعترف بحبها بسهولة أبداً فهو عنيد جداً بالرغم من أن أنفعالات وجهه وهمسه المحبب لها في تلك الليلة ڤضح مشاعره بالنسبة لها فهي تشعله حد الجنون وقد تمكن منه جنونة تلك الليلة على الرغم من تأكدها أنه لم يكن يريد الاقتراب منها فلو كان في نيته تفعيل زواجهم كان فعلها من فترة وليس بهذا الشكل الچنوني ..لذا أرادت الابتعاد قليلا لتشحن طاقتها فلو كان صقر لازال يرغب في الطلاق منها وقرر تركها بعد تلك الفترة القصيرة من زواجهم لن يكون هذا فى صالحها أبدا و سيشمت بها كل شامت لذا هي لن تسمح له وأبتعادها بعد تلك اللحظات أمر صحيح لفعله ..بالرغم من أنها تشعر بالانهزام رغماً عنها وبأنه ربح عليها ليجعلها هى من تطلب الطلاق وتتنازل عن المؤخر الخيالى الذى وضعه والدها ليضمن استمرارية هذا الزواج… فهي في نفس اليوم مساءً بعد أن عاد بوقت متأخر للغاية طلبت منه الذهاب لرؤية أهلها ولم تكن تعرف أنه تعمد أن يتأخر طوال اليوم لكنها انتظرته بصبر لتخبره أنها تريد الذهاب لزيارة عائلتها لبضعة أيام وكان جوابه عليها البارد كبرود الصقيع :-
– “أكيد حقك تروحى تزورى أهلك هابعت معاكى السواق بكرة يلا تصبحى على خير”
وهكذا ذهبت الى قريتها مرة أخرى لكنها تشعر أن بها شئ تغير أو شئ انكسر فأنتبهت أخيرا لكلمات مها التي ما أن علمت بوجودها في القرية حتى أتت لزيارتها على الفور فقالت كارمن لها باهتمام مزيف :-
– “تصدقى أنا نسيت عزة دى خالص أصلاً ..إيه اللى حصلها؟..”
قالت مها لها وهي تهز رأسها أسفاً :-
– “أخوها عماد اتمسك فى غرزة وكان معاه كمية مواد مخدرة كبيرة واتسجن وعقوبته بيقولوا هتبقى كبيرة أصله مشتبه انه شغال ديلر يعني بيوزع وبيتاجر فيها”
فنظرت كارمن قائلة لها بحزن :-
– “لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يهديه ويطلع منها على خير دا لسة شاب صغير”
– “يا بنتى هو لابسها صعب يطلع منها وتخيلى بقي عزة سيرتها بقت على كل لسان خصوصاً بعد حركتها الناقصة في نشر الفيديو اللي نقذتي فيه صقر واللي زاد وغطي حاډثة أخوها وهيبقي رد سجون بالطريقة دي ومحدش حتى هيفكر يتقدملها ,وسمعت أن أهلها عايزين يطفشوا من البلد من كتر ما الناس بقت بتلسن عليهم عشان معرفوش يربوا ولادهم ”
هزت كارمن رأسها بحزن فليست هي من تشعر بالشماته لأي شخص حتى لو كان أذاها فقالت بحزن :
– “سبحان الله الديان لا ېموت هى حاولت تبوظ سمعتي بس عقاپ ربنا كان شديد ليها وصعبان عليا أهلها حقيقي ”
فنظرت لها مها وشعرت أنها ليست علي ما يرام هناك شيء غير طبيعي بها فقالت لها باهتمام :-
“طب إنتِ كويسة يا كارمن ؟.. شكل فى حاجة مضايقاكى”
ردت كارمن بمزاح لتخفي حالتها المأساوية عن مها :-
– “أه الحمدلله كويسة المهم أخبارك إنتِ إيه ؟..”
فابتسمت لها مها قائلة أنها بخير عندما نادت والدة كارمن عليها قائلة لها :-
– “يلا يا حبيبتي عشان تتغدي أنت وصاحبتك ”
فنظرت كارمن لمها وقالت لها :-
– “يلا يا بنتي عشان نتغدي الحاجة طبخالنا بنفسها قد إيه واحشني أكلها ”
فقالت لها مهما بخجل :-
– “لا أنا همشي هتكسف أكل مع باباكي وأخوكي ”
واحترق وجهها من الخجل لذكر كريم فهي عندما وصلت هو من فتح لها الباب ونظر لها مبتسماً بشكل أذاب قلبها فهي ركضت إلي هنا ما أن تحدثت معها كارمن ولم تخبر حتى داليدا أو ,وفاء ,ونورا عن وجود كارمن وقد سألتها كارمن عليهم ما أن رأتها فقالت لها بتوتر أنها لم تتمكن من الاتصال بهم وستحدثهم فيما بعد والآن كيف يمكنها الجلوس علي المائدة وكريم يجلس قبالتها وتضع لقمة بجوفها سيكون الأمر صعباً فقالت لها كارمن بسرعة :-
– “ممكن أخلي ماما تجيب لنا الأكل هنا بس أنا حقيقي مشتاقة وواحشني الأكل في وسط بابا ,وماما ,وكيمو” 
– “خلاص وأنا مقدرش أحرمك من دا ”
قالتها مستسلمة وكارمن لاحظت توترها الشديد بشكل أدهشها ..
وأثناء الطعام كانت تأكل بصعوبة بينما كان كريم ينظر لها ..فظلت مها تنظر لطبقها بتوتر شديد بينما نظرات كريم تجعل الطعام يقف ملتصقاً بحلقها فقالت لها والدة كارمن :-
– “إيه يا مها طبقك زي ما هو مكالتيش ليه كلمي صاحبتك يا كارمن ”
فنظرت كارمن لمها وقد كانت تحاول تدارك نفسها كي لا يفهم والديها أن بها خطب ما فهي كل ما قالته لهم أن صقر سيكون مشغول جداً في الفترة القادمة ولن يتمكن حتى في قضاء الليل معها لذا هي ستبقى معهم حتى ليلة الإنتخابات وقد صدقوا هذا فلقد ظنوا أن علاقتها بعد الزواج بصقر طبيعية فنظرت لوالدتها لتستدرك ما تقوله وبعدها فهمت ما تقصده لذا قالت لمها بمزاح:-
– “إيه يا ميهو اوعي تكوني مكسوفة من كيمو أقومه حالاً من هنا عشان خاطرك”
فشعرت مها بالحرج أكثر ووجدت كريم ينظر لكارمن بحنق قائلاً لها :-
– “”مين دا اللي يقوم يا خفيفة ؟..ثم مها مش مكسوفة مني وألا إيه يا مها ؟..”
فنظرت له مها ووجهها صار أحمر كالجمر وقالت بتوتر :-
– “أنا أصلاً مكنتش جعانة وكلت بس عشان مزعلكيش يا طنط وأنا خلاص شبعت علي الأخر هقوم أغسل إيدي وأسبقك علي أوضتك يا كارمن ”
ثم نهضت بسرعة قبل أن يتمسكوا بها أكثر فقال كريم لكارمن بغيظ :-
– “شفتي أديكي أحرجتِ صاحبتك يا فالحة ”
فقالت له والدته بينما كارمن تخرج له لسانها :-
– “طب وإنت مكالتش ليه يا كريم إنت كمان ؟..”
فابتسم لوالدته وقال لها مبتسماً :-
– “أنا أصلاً كدا تمام هروح أغسل إيدي ”
فقالت والدته بتذمر :-
– “بس دي مش أكلتك يا كريم أقعد كمل أكلك ” 
فقال العمدة لها بهدوء :-
– “سبيه علي راحته يا مني اللي بياكل علي ضرسه بينفع نفسه وهو معدش عيل صغير ”
فضحك كريم وقال لوالده وهو يقبل رأسه :-
– “تسلملي يا حجوج مكانتش هتسيبني إلا لما ألمعلها الطبق ”
فضحك الجميع بينما تذمرت والدته فنهض هو سريعاً ليلحق بمها قبل أن تختفي بغرفة كارمن ووجدها تخرج من المرحاض في هذه اللحظة ووجدته في طريقها فاتسعت عيناها بخجل وتوتر ما أن وقعت عينيها عليه قال لها باهتمام :-
– “ليه مكلتيش ؟..يا تري فعلاً سديت نفسك زي ما كارمن قالت ؟..”
هزت رأسها بتوتر نافيه كلامه وتحركت تريد الهرب من أمامه فهو يجعلها تشعر بأنها سخيفة وغبية من كثرة حرجها عندما يتحدث إليها فقالت له وهي تبلع ريقها بتوتر :-
– “لا متاخدش علي كلامها والله شبعت ”
فقال لها وهو يحدق بعينيها باهتمام :-
– “أنا بقا معرفتش أكل مش عارف ليه ”
خفق قلبها پجنون وكادت تقع من كثرة الأرتجاف الذي تملك جسدها فأكمل هو ببعض الحرج :-
– “أحلي حاجة عملتها كارمن لما جات لزيارتنا إنها خلتك تيجي هنا ”
هل يريد أن يقول أنه معجب بها ؟..عند تفكيرها بذلك شعرت بجسدها يتعرق وبأنها ستنفجر من سرعة خفقات قلبها فقالت له بتوتر وهي تريد الهرب من أمامه كي لا يستمع لخفقاتها الهادرة التي ستقوم بڤضحها كلياً :-
– “طب كارمن بينها بتنادي هروح أشوفها عايزة إيه ”
ثم ركضت من أمامه وهي تشعر بالجنون ووبخت نفسها بقوة أَلم تأتي اليوم لرؤيته كيف إذاً تهرب منه عندما حاول التقرب منها إنها غبية جداً فسمعت صوت كارمن يناديها حقاً هذه المرة ووجدتها خلفها تقول لها :-
– “إنت فين يا بنتي كنت بدور عليكي ثم ينفع تزعلي ماما كدا ؟..لما أبقي أجي عندك مش هبقي أكل ”
فقالت مها بتوتر :-
– “متكبريش الموضوع و..”
فنظرت لها كارمن ووجدتها تبدو غير طبيعية فعرفت أن هناك خطب ما معها فقالت لها باهتمام :-
– “مها فيه إيه ؟..إنت مش طبيعية ..في حاجة إنت مخبياها عني ؟..”
فتنفست مها بعصبية وعرفت أنها لن تتمكن من خداع كارمن أكثر من هذا لذا دخلت معها غرفتها قائلة لها :-
– “تعالي هقولك كل حاجة ”
وأفضت لها بمكنونات قلبها كلياً فشهقت كارمن بسعادة وقالت لها بحماس شديد:-
– “يخربيتك من ورايا !! أكيد بتهزري إزاي مكتشفتش دا قبل كدا ؟..”
– “يوه بقا يا كارمن هقولك إيه يعني ..أنصحيني بقا أعمل إيه ؟..”
فضحكت كارمن بحماس وقالت لها :-
– “تعملي إيه !! يا بنتي سيبي الموضوع عليا وأنا هخلصلك فيه طبعاً ”
فقاطعتها مها قائلة :-
– “بتهيئلي كدا إن هو كمان معجب بيا نظراته ليا وكمان لما حصلني علي الحمام وحاول يتكلم معايا بس أنا أتكسفت و..”
شهقت كارمن قائلة :-
– “يا إبن الإيه يا كريم ,أتاريه مكالش.. دا الواد طلع حبيب ”
فضړبتها مها قائلة بغيظ :-
– “بطلي بقا وبس متخلنيش أندم إني حكيتلك وخلينا في اللاف ستوري اللي إنتِ عايشاها مع المز بتاعك ”
تغيرت ملامح كارمن فوراً عند ذكر أمر صقر ودون أن تعي وجدت نفسها تقص كل شيء عن حقيقة زواجها بصقر وعن طبيعة علاقتها معه فنظرت لها مها بذهول فهي لم تكن تتخيل أن يكون الأمر بهذا الشكل مع صقر وصديقتها في الواقع لم تكن تعيش قصة حب خيالية كما توقعت فنظرت لها وقالت پألم :-
– “طب وناوية تعملي معاه إيه بعد ما چرحك بالشكل دا ؟..وهيكون تصرفك إيه معاه لما ترجعي ؟..”
فنظرت لها كارمن وتصنعت القوة قائلة لها :-
– “ناوية ألعبه علي الشناكل مټخافيش عليا مهو هيسلم الراية البيضا يعني هيسلم ”
فضحكت مها علي كلام كارمن وأحبت تحديها لصقر ولنفسها وتمنت حقاً أن تنجح بالحصول علي قلبه فنهضت قائلة لكارمن :-
– “أنا اتأخرت خالص ولازم أمشي دي ماما هتبهدلني ”
فنهضت معها كارمن لتودعها علي باب الشقة لكن وهي تفعل نادت لكريم من الداخل قائلة له بخبث :-
– “كريم معلش مها اتأخرت قوي ممكن توصلها ؟..”
فوجدت نظرات مها تحذرها وكريم يقول فوراً :-
– “تمام مفيش مشكلة ”
فاقتربت منه كارمن بشقاوة وقالت له وهي تربت علي كتفه :-
– “خد بالك منها يا كيمو أصل مها رقيقة قوي وپتخاف من ..الضلمة ”
فأغمضت مها عينيها بخجل يا ليتها لم تقل شيء لكارمن فلقد فضحتها ووجدت كريم ينظر لكارمن ويقول لها بسخرية :-
– “مټخافيش عليها يا حنينة معاها سبع ”
فضحكت كارمن بقوة بينما هو تبع مها التي سبقته وهي خجلة حد الجنون فقال لها وهو يتبعها علي الدرج :-
– “هو إنت قولتي إيه لكارمن خلاها ترمي بالكلام علينا كدا ؟..”
ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها في هذه اللحظة تباً لكي يا كارمن فلقد فضحتها تماماً فردت عليه بارتباك :-
– “ما قلتش حاجة ..ما إنت عارف كارمن ”
وخرجت للشارع تود لو تركض من أمامه لكن بدا أنه لن يستسلم فلقد سبقها وصار وجهه بوجهها وهو يمشي بالعكس قائلاً لها بتصميم :-
– “مهو عشان أنا عارف كارمن كويس سألتك السؤال دا ”
فقالت وهي تشعر بخجل بلا حدود :-
– “يعني هكون قلت إيه ؟..ثم إنت ماشي كدا ليه هتلفت النظر لينا ومنظري هيبقي وحش أرجوك إمشي ”
فقال لها مبتسماً دون أن يغير طريقته بالمشي :-
– “مش هسيبك غير لما توصلي ثم مين يقدر يجيب سيرتك دا أنا أقطع له لسانه وقريب قوي هتعرفي ليه ”
نظرت له بذهول هل يقصد أنه سيتقدم لخطبتها فارتبكت پجنون ووجدت نفسها تركض من أمامه قائلة :-
– “أنا قربت أوصل فامشي بقا وشكراً علي التوصيله ”
فضحك كريم وهي تبتعد عن مجال نظره وقال لنفسه وهو يتنهد :-
– “ماشي يا مها أجري براحتك بكرة مش هتعرفي تهربي مني ”
فتلك الفتاة أقلقت مضجعه فلم يكن يتخيل أن يشتاق لرؤيتها لهذا الحد وعندما وجدها تصل لزيارة كارمن اليوم شعربشعور غير عادي فلقد خطفت هذه الفتاة قلبه كلياً وكان يريد أن يفاتحها اليوم بأنه يريد التقدم لخطبتها ليعرف رأيها لكنها لم تعطه الفرصة لذلك فهي ترتبك وتتوتر ما أن تراه ولقد تأكد اليوم أنها تبادله المشاعر فتصرفات كارمن الغريبة اليوم تؤكد تكهناته فابتسم وعاد للمنزل وهو يدندن بسعادة .
**************
في اليوم التالي 
بلعت مها ريقها بصعوبة وقالت لكارمن باحراج :-
“هو قالك ؟..”
كان كل جسدها يرتعش بانفعال وقد اتصلت بكارمن منذ ساعة قائلة لها أنها تريد التحدث معها ضروري وقد أدركت كارمن لما تريدها وعندما وصلت لمنزل مها كانت صديقتها في حالة غريبة جدا فردت عليها كارمن قائلة وهي تضحك پجنون :-
” بس بس نفسى تشوفى منظرك وإنتِ عاملالى فيها خجولة إيه يا مها أنا كوكى صاحبتك حبيبتك مفيش داعي لكل التوتر دا قدامي وبعدين هو كلمنى النهاردة بعد ما كلمك علي التليفون وقالى انه اتواصل معاكي و إنه هيتقدملك رسمى الشهر الجاى عشان جاتله سفرية على فجأة تبع الشغل وهيسافر النهاردة بليل.. ,بس مقاليش قالك إيه”
فشعرت مها بالخجل الشديد وربطت كارمن على كتفها وهى تكاد ټموت من الضحك على رد فعلها وخجلها فقالت لها مها وهي تتذكر رؤيتها لرقم كريم علي شاشة هاتفها بشكل جعلها تتوتر كلياً وكأنه يقف قبالتها وردت وهي ترتعش ثم قالت لكارمن :-
– “هو أنا لقيته اتصل عليا وكنت متوترة لما شفت اسمه على موبيلى فرديت عليه وأنا بمۏت فقالى من غير تفاهم مها أنا عاوز أرتبط بيكى إنتِ موافقة؟؟ يا ريت تدي خبر لأهلك إني هاجي أزوركوا خلال فترة قريبة عشان بس عندي سفرية شغل مفاجأة ”
فقهقهت كارمن بقوة بينما أكملت مها وهى تلكزها على كتفها وتقول لها بحنق شديد :-
– “أخوكى دة مش رومانسى خالص فى حد يتصل بحد ويبدأ كلامه بجملته دى طب كان قالي مها أنا بحبك طيب ”
فردت كارمن عليها وهى مېتة فعليا من الضحك على رد كريم :-
– “والله كريم دا فظيع ..طب وإنتِ قلتيله إيه يا مضړوبة”
فقالت مها وعدوي الضحك تتملكها هي الأخرى :-
– “فضلت ساكتة شوية كدا متوترة ..وبعدها قلتله أنا..بص….طيب أبقي كلم بابا ”
– “هههه يعنى موافقة موافقة عريس يا بوى”
– “بس بقى يا كارمن أنا لسة مكسوفة من اللى حصل”
لقد حولت كارمن الأمر لكوميديا فهي بالرغم من سعادتها أرادت أعتراف رومانسي علي الاقل لكن لا بأس ستنتظر بصبر حتى ينتهي من تلك السفرية اللعېنة التي قطعت علاقتهم ولتنتظر اعترافه الخرافي .
****************
مرت عدة أيام أخرى وحان وقت التصويت أخيراً وهي قد نزلت بالفعل لتنتخب صقر في الإنتخابات التي بدأت منذ يومان وغدا أخر يوم لتظهر النتيجة الأخيرة بعد انتهاء جميع المحافظات ووالدها قد زجرها بالأمس قائلاً لها :-
– “إرجعي بيتك يا كارمن وكفاية كدا أنا أصلاً مش مرتاح إنك سايبة بيتك طول الوقت دا.., ومينفعش تسيبي جوزك في وقت زي دا ” إنها يجب أن ترجع لتكون مع زوجها لكنها أخبرته بتهرب :-
– “هو مش محتاجنى وأنا قاعدة لوحدى وبزهق إنت عارف هو مشغول أد إيه ”
– “هو بيكلمك يطمن عليكي طيب ؟..أنا هتصل بيه أخليه يجي ياخدك بنفسه ”
يبدو أن والدها قد أنتبه أخيراً أن الأمور ليست علي ما يرام بينها وبين صقر وقبل أن تقول شيئاً قال :-
– “جوازك بصقر كان مفجأة له مكنش مستعد لها دلوقت عشان كدا لازم تكوني متفاهمة وتحاوطي جوزك برعايتك وهتلاقيه يبقي معاكي إنسان تاني وقعدتك هنا مبقاش ليها لازمة ..وعموما يا بنتى ربنا يسعدكم ويوفقكم.., أنا دعمته كويس والدايرة بتاعتى كلهم هينتخبوه بعد الدعايا اللى عملتهاله هو دلوقت فى مقام إبنى ومكدبش عليكى أنا فخور إن رجل زى دة جوزك وأى حد بيعرف إنه يقربلى بيزيد إنبهاره وإحترامه ليا والكل فى القرية نسيو الڤضيحة اللى عملها حسين وإتلهو بجوازك من صقر الدهشورى إبن الوزير” 
فأومأت له برأسها وقالت له بحزن تملكها رغماً عنها :-
– “يلا الحمد لله إنها عدت على خير يا بابا ومتخافش أنا هعرف أحافظ علي جوزي وبيتي كويس ”
فابتسم قائلاً لها :-
– “وسبحان الله بنت المنكوب عزة بعد اللى عملته فيكى أخوها إتمسك بقضية مخډرات و سيرتهم بقت على كل لسان واللى عملته معاكى أتردلها اللهم لا شماتة لكن الديان لا ېموت يا بنتى ”
– “يلا ربنا يهديها ”
– “بكرة الصبح تروحي لجوزك بلاش تقلقي مامتك أكتر من كدا أنا مانعها بالعافية إنها تتكلم معاكي في حاجة ..يلا أنا هنام تصبحى على خير يابنتى”
وبعدها خرج من غرفتها بعد أن ربط على شعرها بحنان يبدو أنه رغم إخفائها للأمر جيداً أن والدها ,والدتها قد لاحظوا الحزن الذى أخفته عليهم . وحمدت ربها أن كريم قد سافر بعد مجيئها بيومين وإلا لم يكن ليتركها قبل معرفة كل التفاصيل أما الوغد ..الحبيب لم يعبئ بها وكأنها مجرد عبيء قد تخلص منه ..فهو لم يتصل بها مطلقا منذ أن جائت .. رغماً عنها دمعت عيناها وهى تتذكر السعادة بين ذراعيه وتتلمس جسدها تحتضن نفسها وهى تتذكر لمساته وقبلاته و…شعرت بحنين لترى وجهه فهى أعتادت وجوده بحياتها إنها تمنع بصعوبة ذكريات ليلتهم سوياً حتى لا ټنفجر بالبكاء لكن دون قصد وجدت نفسها تتذكر إحتضانه لها بقوة فى الفراش متعانقين للصباح كيف تصف شعورها وهى داخله ومنه!!.. لقد شعرت بأنه وطنها وأمانها شعور لا يضاهيه أى شعور هل حقا هى وقعت بحبه ؟..شعرت بدقات قلبها تخفق بقوة وكأنها ترد عليها تباً إنها حقا واقعة حتى النخاع خاصاً بعد ما حصل بينهما وعلى الرغم من فعلته الحمقاء معها لم تستطع أن تكرهه أبداً بل تشتاقة حد الألم تبا للحب وغباؤه.
على الصعيد الأخر كان صقر مستلقيا على ظهره ويد خلف رأسه على فراشه وهو يتلمس المكان الخالي بجواره باليد الأخرى لعله يجد أى أثار تثبت أنها كانت هنا بفراشه يوماً بين أحضانه ملكه وحده تبا لهذا الشعور المؤلم الذى يراوده منذ أن ذهبت من المنزل ..إنه يمنع نفسه بشق الأنفس أن يتصل بها ليخبرها أن تكتفي بهذا وتعود .. فهو يفتقد وجودها بمنزله بشدة فالبيت من غيرها بارد لا يطاق لقد إعتاد وجودها المنعش تحضر له الطعام وتستقبله بحفاوة تلامسه وتتعمد مشاكسته ومجادلته ..حقا اشتاااااق لها وللكلام معها الذي كان يشعره بالمتعة فقط لمجرد التحدث ..أما شعوره المحبط الأخر كان افتقاده لها جسديا فهو يفكر فيما حدث بينهما فى اليوم ألف مرة يتذكر مذاق شفتيها ونعومة جسدها .. لم يسبق أن أثرت به امرأة قط كما تفعل هذه به وكان هذا يفقده جنونه ..ورويدا ,رويدا يشعر بعذاب لا ينتهى ما الذى فعلته به !!..فالمچنونة جعلته كالغر الساذج والعاشق الذى يتذوق الحب لأول مرة فأمسك هاتفه يتلاعب به وهو ينظر على إسمها علي هاتفه فغداً سيتم إعلان نتيجة انتصاره باذن الله فخلال اليومان الماضيان بعد فرز اللجان كان هو مكتسح بشدة والغد هو التحصيل الحاصل لمكسبه بعد الانتهاء تماما من فرز جميع اللجان و سوف يتولى منصبه بالبرلمان و سيبدأ مسيرته السياسية الحقيقية ..,والغريب فى الأمر أنه بدلا أن يتحمس ويخطط أو يفكر فى حياته يجلس على فراشه يتلوى من ذكرى كانت فقط من عدة أيام على هذا الفراش تحديداً فهذه سابقة بالنسبة له أن يحتل تفكيره شئ قبل مستقبله السياسى فضغط هاتفه بحنق من أفكاره عندما فجأة انتبه لما فعله فهو لا شعوريا ضغط على زر الاتصال باسمها فاعتدل على الفور وقلبه يخفق پعنف فهو يتصل بها وبالفعل فكر أن يغلق بسرعة لكنه اتصل بالفعل ..ولو أغلق سيكون منظره سخيفا .. تبا لغباؤه ما الذى سيقوله لها الآن؟؟…سمع صوتها وهي ترد قائلة بهدوء:- 
– “السلام عليكم ازيك يا صقر”
صوتها الهاديء أزعجة لكنه لم يكن يفهم بأنها كانت تضع يدها على صدرها لتهدأ من خفقات قلبها التي كادت ټقتلها فلقد أخذت تعلو وتعلو وهي تنظر لرقمه غير مصدقة أنه اتصل عليها أخيراً تزال لا تصدق لكن لماذا لا يرد!!..إنها لا تسمع صوته ..حاولت رسم الهدوء فى نبرتها وتخفى الفرحة والحماس الذى تشعر به وهي تقول :-
– “ألو إنت معايا علي الخط ؟..”
فوصلها صوته وكأنه يأتي من البعيد قائلاً ببعض الحشرجة :-

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *