عديت جزء الاخير
مسكت إيد نهلة بقوة وقلت بانهيار:
– نهلة أنا بمـ’وت من الوجع مش عايزة كده لا مش عايزة.
والله عمري ما دعيت عليهم مش عايزة حد يحس بالإحساس الوحش ده يا نهلة.
أنا مش زعلانة منهم بس الوجع المرة دي وحش أوي.
موته وحشة وهو لسه شاب لسه في أول طريقه
لسه بيحقق أحلامه.
اتربى على إيد ناس قاسية مش فاهمين الحلال والحرام
بيظلموا ويضحوا بالناس.
يمكن ده عقاب ربنا ليهم يمكن.
رفعت عيني للسما وقلت بصوت حزين
– يا رب… يا رب لا يا رب!
قالت نهلة وهي ماسكة إيدي بحنان تحاول تهديني:
– هنا بلاش الحزن ده.
إحنا ماشيين في الحياة وكأن قدّامنا عمر طويل
بس الحقيقة إن كل واحد فينا جنازة مؤجلة.
المـ’وت ما بيستأذن ولا بيحذر ولا بيفرق بين صغير وكبير.
هو الحقيقة الوحيدة اللي عمرها ما خابت.
– فبلاش ييجي اليوم اللي نمشي فيه وإحنا لسه ما صلّيناش بلاش نموت وإحنا ماسكين في معصية
ولا مُصرّين على ذنب بنجاهر بيه ولا سايبين ذنوب الخلوات تتراكم على قلوبنا من غير ما نحس.
بلاش لأن الفرصة لسه موجودة وإحنا اللي بنفوّتها بإيدينا.
الجنة تستحق كل مجاهدة وكل خطوة صدق.
والنار مؤذية… مهلكة.
سكتت لحظة وكأنها بتسترجع حاجة، وبعدين قالت:
– عارفة؟ كنت بسمع بودكاست عن يوم القيامة
وكان فيه سؤال بسيط بس تقيل جدًا.
إيه تخيّلك لأول لحظة تُعلن فيها قيام الساعة؟
هل هيكون يوم جميل بوابة للجنة؟
ولا يوم خوف وعذاب ونار؟
كتير من الناس قالت الجملة اللي بنسمعها دايمًا
“أنا مش مستعد أقابل ربنا لسه.”
بس مين ضامنك إن في بكرة أصلًا؟
إزاي نأجّل استعدادنا وإحنا مش ضامنين نعيش ساعات؟
يمكن الموت أقرب لينا من النفس اللي داخل ويمكن كل لحظة بنفكر إنها عادية هي في الحقيقة آخر فرصة لينا.
اتنهدت وبصت ناحيتي وقالت بهدوء:
– ده نصيب ياسر.
بس محدش عارف هو كان جاهز؟
ولا كان سايب حياته ماشية في طريق الهلاك من غير ما يوعّي نفسه للآخرة؟
الإنسان في إيده يختار دنيا… ولا آخرة.
ربتت على كتفي وقالت بلطف:
– ممكن تهدي يا هنا؟
تعالي…نروح البيت مينفعش قعدتنا في الشارع كده.
اتحركت معاها وأنا تايهة حاسّة إن وحاشة العالم كله بتحضني.
وفي اللحظة دي اكتشفت حاجة عمري ما فكرت فيها قبل كده إن حضن الأم واجب وأمان الأب حماية.
مكنتش متخيلة إني ممكن أفتقد الإحساس ده رغم كل اللي شوفته في حياتي.
لكن واضح إن جوايا طفلة لسه محتاجة حضن.