عديت جزء الاخير
نفخت نهلة بضيق وهي مسكة ضهرها:
_ما أنا حامل يا ستي،ظهري اتكسر.
ضحكت وقربت منها وسندتها لحد ما قعدت على الكنبة.
_طب اقعدي بقى وأنا أشوف المطبخ فيه إيه، واضح إنك مأكلتيش.
مسكت إيدي قبل ما أمشي وقالت وهي بتبصلي بتفحص:
_استني أنتِ مالك؟ شكلك مش طبيعي.
اتوترت لحظة لكن هزيت كتفي:
_ولا حاجة بس يوم طويل.
سكتت ثواني وبعدين قالت بفضول:
_طب مين اللي كان موصلك؟ شوفته من البلكونة.
ابتسمت بخفة:
_ده آسر ابن صاحب خالك ومديري في الشغل.
رفعت حاجبها بسرعة:
_مديرك بنفسه بيوصلك؟ واضح إن ليكي معزة خاصة.
ضحكت وأنا ماشية ناحية المطبخ:
_يا سلام! متكبريش الموضوع ده طريقه كان في نفس السكة وخلاص.
ردت من ورايا وهي بتتنهد:
_ماشي يا ستي بس أنا هعرف كل حاجة بعدين.
هززت راسي بابتسامة وأنا بفتح التلاجة:
_اهتمي أنتِ باللي في بطنك الأول حبيب خالتو والباقي بعدين.
عدّى اليومين بسلام وولدت نهلة بنوتة عسولة، سمتها ليلىٰ.
كانت صغيرة جدًا ملامحها هادية وصوتها الخافت وهو بيملأ الأوضة كان كفيل يخلّي القلب يلين غصب عنه.
قضيت وقت لطيف معاها بين مشاعر صادقة كإخوات،
وحب واهتمام كصديقة عمر.
مش هنكر إن في لحظات كانت بتمر عليّا مشاعري فيها بتتلخبط.
أوقات بحس بإحساس غريب جوايا، إحساس ما بين إنها بنت الأم اللي رامتني ومشيت، اللي اتجوزت وربّت غيري
واهتمت بيه أكتر.
الإحساس ده كان بيعدّي في قلبي زي غيمة تقيلة بس ما بيلحقش يقعد كتير.
لأن أول ما أسمع صوت نهلة أو كلامها أو نصايحها البسيطة الحِلوة كل الإحساس ده كان بيضعف ويختفي.
كأن قلبها بيحاول يطبطب على جروح
مالهاش علاقة بيها أصلًا.
وساعتها كنت بحس إن يمكن يمكن ربنا أخّر الأخت دي في حياتي عشان تيجي في الوقت اللي كنت محتاجة فيه حد
يشبه الأمان.
والله هي أقدار، تُساقُ إلينا ونُساقُ إليها،
ومهما عملنا فالأمر كله لله وحده.
إن رَضيتم رُضيتم وأمر الله نافذ.
وإن سخطتم بُليتم وأمر الله نافذ.
قُلت بضيق وأنا بحاول أقفل الكلام:
– يا خالو أنا مش عايزة أتجوز.
أنا عايشة حياتي كده مبسوطة ومرتاحة.
فضل يتكلم كتير نصايح وإصرار وكلام عن إن الحياة لازم يبقى فيها حد جنبك.
كنت بسمعه بصمت لحد ما حسّيت إن الكلام بدأ يضغط عليّا.
إتنهدت أخيرًا وقلت باستسلام:
– خلاص يا خالو تمام.
أنا نازلة النهارده إسكندرية ولما أجي نبقى نشوف الموضوع.