عديت جزء الاخير
وفجأة قطعت نهلة أفكاري بصوت قلق بعد ما وصلنا:
– هنا حبيبتي إنتِ كويسة؟!
بصيت لها بنظرة ساخرة وعيني راحت تلقائيًا ناحية الشخص اللي واقف بعيد شوية.
وقلت ببرود مؤلم:
– شايفة إيه يا أختي؟
باين الدكتور جاسر مهّدلك الموضوع وقبلتي؟!
كنت بقولها بسخرية واضحة وعيني ثابتة على جاسر.
كان واقف بعيد لكن واضح إنه شايفني.
وفي اللحظة دي فهمت إن نهلة عرفت كل حاجة.
يمكن هو كان عنده حق يمهّد لها الموضوع عشان تتقبل وتفهم في جو لطيف وكلام أمان.
لكن أنا…؟
أنا مش مهم.
مش مهم إنّي اتصدم رغم إني المجني عليها في كل الحكاية.
وقفت مكاني وصدري بيضيق أكتر وكأن الحياة قررت إن كل الحقايق المؤلمة تيجي مرة واحدة.
قالت وهي بصالي بعينين مليانين صدق ووجع:
– أنا فرحت أوي بس اتصدمت، ومكنتش فاهمة حاجة.
افتكرت كلامك ليّ عنهم وقد إيه كنتِ موجوعة من اللي حصل بس أنا كمان اتأذيت يا هنا.
سكتت لحظة وكأنها بتجمع شتات نفسها، وبعدين كملت:
– أنا معشتش حياة كويسة ولولا جاسر، كان ممكن يرميني ويتخلى عني بس هو ماعملش كده اتمسك بيا هو اللي علّمني ورباني وحاول عشاني أنا.
رديت بهدوء، فيه مرارة قديمة:
– احمدي ربنا إنك لقيتي حد يقف جنبك غيرك اتخلى عنه أقرب الناس ليه.
– طب إنتِ رايحة فين؟
مش مبسوطة إن طلعت أختك؟
مش كنتِ دايمًا بتقولي كده إن نفسك يبقى ليكِ أخت؟
ربنا حقق أمنيتك!
قربت منها وربّت على إيدها بلطف.
– مين قال إني مش مبسوطة؟
لولاكِ مكنتش هبقى هنا أصلًا.
إنتِ كنتِ سبب كبير — بعد ربنا —
إني أسعى وأحاول وأجاهد عشان ألاقي السعادة على بابي.
ابتسمت ابتسامة هادية، وُقلت:
– وأنا أهو هحقق أمنيتك.
بصتلي بعدم فهم:
– يعني إيه؟!
أخدت نفس طويل وقُلت بصوت مسموع:
– هسافر يا نهلة.
شهقت بصدمة:
– تسافري إيه؟! إنتِ بتهزري؟!
هزيت راسي بهدوء:
– لا.
هسافر مع خالنا عمار… إسكندرية.
بيت جديد شغل جديد وحياة جديدة
من غير وجع ولا صدمات.
قرب مني بسرعة، صوته كان مليان رفض:
– إنتِ بتقولي إيه يا هنا؟!
تسافري فين؟!
إنتِ مكانك هنا معانا مع أختك… ومعايا!
بصيت ليه بهدوء وعقدت إيديا قدام صدري.
– أختي… وفهمت بس يعني إيه “معاك” مش فاهمة؟
سكتت لحظة وبعدين بصيت ناحية جاسر وقُلت بسخرية:
– هو إنت فاكر إني أختك كمان؟