عديت جزء الاخير

_آسـر…

_عـيـ… احم نعم؟

ضحكت،
ضحكة خفيفة خرجت منّي رغمًا عني، على ارتباكه وعلى وقفتنا الغريبة اللي كأنها خارجة من مشهد مش متوقَّع.
وفي لحظة هدوء تسللت جوايا راحة غريبة، خلّتني أتحرك من غير ما أتكلم، مشيت ناحية العربية وركبت.
كان لسه واقف مكانه باصص ناحيتي كأنه لسه بيستوعب اللي حصل.

رفعت عيني ليه وقلت بهدوء:
_هتتأخر… يلا.

اتحرك بسرعة ولف ناحيتي وهو بيقول بنبرة فيها مزاح خفيف:
_متقلقيش معاكِ المهندس آسـر، لو سمعتي عنه.

ركب العربية وهو بيقولها بثقة لكنّي كنت لفيت راسي للناحية التانية وابتسامة صغيرة ظهرت على وجهي من غير ما أحس وأخدت نفس طويل…
نفس كنت بطلع معاه كل شعور تقيل جوايا وبسيبه يخرج بهدوء وأستمتع باللحظة اللي أنا فيها.

_ممكن أسأل سؤال؟!!

ابتسم بخفة وقال وهو بيرمقني بنظرة سريعة:
_بتسألي بجد؟! كل وقت مُباح تقولي اللي أنتِ عايزاه يا هنا.

داريت خجلي من دفء كلماته وخفضت عيني قبل ما أقول بهدوء خفي:
_ليه متجوزتش لحد دلوقتي؟ شاب زيك فيه صفات كتير مؤهلة لده.
معندكش عيب يخليك مأجّل الخطوة دي لحد دلوقتي.
سؤالي غريب صح؟ عادي مش لازم تجاوب أنا بسأل من باب الفضول… الفضول الغبي اللي جوايا.

بصّ ليّ نظرة خفيفة وبعدها رجّع عينيه للطريق وهو مركز في السواقة وقال بهدوء:
_من ناحية غبي فهو غبي فعلًا، بس بكرة تفهمي ليه مش دلوقتي.
وعمومًا أنا مكنتش لاقي الإنسانة الصح اللي أقدر أكمل معاها.
اللي تيجي تقف قصادي مثلًا وتقولي أنت معندكش عيب، رغم إني عارف إن عيوبي كتير بس عيونها تبقى مختلفة عن الكل.
فيه كتير عدّوا بس القلب وما يريد.

هزيت راسي ببطء، وتمتمت بخفوت وأنا ببص قدامي:
_مكنتش لاقي بس لقيت، صح؟

ابتسم ابتسامة صغيرة من غير ما يلف ناحيتي وقال ببساطة:
_صح.

سكتنا لحظة قصيرة، لكنها كانت مليانة كلام أكتر من أي حوار.
قطعت الصمت وقلت بنبرة خفيفة:
_طيب… هستناك تعزمني.

ضحك بخفة، وبص لي بطرف عينه وقال:
_وأنا هستناكِ تقوليلي الصفات اسم اسم، مش مؤهلة بس.

ابتسمت بخفوت وشغّلت نفسي في الفون، مش علشان فيه حاجة مهمة لكن علشان ألهي الوقت الباقي
ويمكن كمان علشان ما نفتّحش كلام تاني.
مش هكدب فيه إحساس بينّا أو يمكن مجرد راحة كبيرة أنا اللي مكبّراها في دماغي.
يمكن حب أخوي يمكن إعجاب
ويمكن أنا بس محتاجة أتمسك بأي إحساس آمان.
الحقيقة أنا مش عارفة.
بس اللي أعرفه كويس إنها أول مرة أحس بالراحة وأنا معاه
أول مرة أحس إن قلبي هادي وإن فيه مكان أقدر أجري له لو الدنيا ضاقت بيا.
آسـر…
معملش مجهود جبار علشان يثبت ده،
ولا حاول يبين قد إيه هو مهم في حياتي.
بالعكس كان موجود بهدوء.
لكن الغريب إن كل مشكلة عدّت عليّ من وقت ما جيت هنا،
كانت بتختفي مجرد ما اسمه يتقال.
كأن اسمه لوحده حالة بتفرض وجودها حتى لو هو نفسه مش ظاهر.
ويمكن علشان كده هو يستاهل كل الخير.
شاب مجتهد, طموح مختلف بطريقته الخاصة.
مميّز في مجاله، وشخصيته محبوبة من الكل.
وخفة دمه كفيلة إنها تخليك تنسى العالم كله،
وتفضل بس تسمعه وتحكي ليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *