خلاص

​أمي قالت له عليه.
​بصيت لوشوشهم واحد واحد.
​مستنية.
​مستنية حد فيهم يفرقع ضحك ويقول لي إن دي تمثيلية أو مقلب بايخ.
​وش كريم ينور: “لقيتها!”
​وضحت ضحكته: “دي جايبة ثلاثمية وتسعين مشاهدة في ساعتين!”
​بصيت له: “هي إيه دي اللي لقيتها؟”
​بدل ما يرد عليا، لف الشاشة لنورهان: “الإعلان على النت.”
​نورهان قربت: “واو، الصور طالعة تحفة يا ماما.”
​أمي مدت إيدها لكأس العصير: “أول معاينة بكرة بعد الظهر. عيلة جاية من زايد، ومعاهم كاش جاهز على كلام نادين السمسارة.”
​كاش جاهز..
​على كلام نادين..
​يعني فيه سمسار بجد.
​ومشتريين بجد.
​والمعاينات متظبطة بجد.
​ضربات قلبي كان المفروض تسارع.
​بس اللي حصل العكس.. هديت جداً.
​ده اللي بيحصل لي دايماً لما تكون المصيبة كبيرة.
​بهدى برود مرعب.
​طنط سامية كانت دايماً تتطنز عليا وتقول لي: “أنتِ ما بتسكتيش إلا لما تكون فيه مصيبة هتقع على دماغ حد.”
​كنت سامعة صوتها في ودني بوضوح لدرجة إني حسيت لثانية إنها قاعدة جنبي على الطرابيزة.
​حطيت الشوكة بحرص جنب الطبق.
​صوت الخبطة الخفيفة للشوركة على الصيني أخيراً خلي أمي تبص لي.
​”أنتِ عرضتي الشاليه بتاعي للبيع؟”
​ابتسامتها اتغيرت في ثانية.
​مش استغراب.. ولا اندهاش.
​ده كان طول بال مستفز.
​نفس الابتسامة اللي بتعملها لما كنت عنده ستة عشر سنة وأقول لها عايزة أدخل حقوق بدل ما أدخل تجارة وأمسك مكتب التأمين بتاع العيلة.
​”نعمة”، أمي قالت بصوت وطي، “ما تبدأيش نكد.”
​نورهان بصت بيننا.
​كريم نزل تليفونه.

​حافظت على صوتي هادي: “أنا سألتك سؤال.”
​أمي اتنهدت بتأفف كأني بفضحها: “إحنا قاعدين بنتعشى عشاء عيلة لطيف.”
​”أنتِ عاملة إعلان لملكي على النت.”
​”أنتِ أصلًا ما بتروحيهوش!”
​”ده مش ردي على سؤالي.”
​سندت ظهرها على الكرسي: “طنطك سامية سابت المكان ده مهجور كأنه مزار سياحي. بقالك ثلاث سنين واخدة الشاليه، والسوق مولع دلوقتِ. حرام نسيب رقم زي ده يضيع.”
​بصيت لها: “فقررتِ تبيعيه؟”
​”قررنا نكون عقلانيين.”
​”قررنا؟”
​نورهان فجأة مركزة جداً في قعر كاسها.
​كريم اتنحنح.
​فَك أمي اتشد: “الفرصة دي هتفيد الكل.”
​الجملة دي كشفت لي اللي ألعن من قلة الأدب.
​”هتفد الكل؟”
​شاور بإيدها في الهواء: “أخوكي عليه أقساط، ونورهان المصاريف خنقاها مع العيال. الفلوس دي ممكن تعمل حاجات كثيرة للبيت بدل ما هي مرمية في حيطان على البحيرة.”
​صوتي نزل للنص: “حيطان طنط سامية كتبتها لي أنا.”
​وش أمي نشف: “هي كانت مشاعرها سايقة لما كتبت العقد ده.”
​”كانت عندها أربعة وثمانين سنة، مش مهيسة.”
​”نعمة!”
​”وكان معاها محامي.”
​عينيها لمعت بغضب: “أنتِ دايماً تقفليها وتقلبيا قضايا وقانون!”
​كنت هضحك من البلاوي: “أنتِ بتبيعي عقار مش ملكك! هو ده الوقت اللي لازم نقلبها قانون ملطش!”
​كريم دخل في الكلام: “ما بلاش نعمل منها دراما وموال بقى؟”
​بصيت له: “أنت بتبارك لها على شطارتها في بيع بيتي؟”
​”محدش بيسرق حد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *