ابني خبط إيده بعن*ف على سفرة الأكل
رمت أطقم صيني ونحاس أنتيخ كنت جايباها أنا ومحمود في عيد جوازنا الـ ٢٥ عشان “مش ماشية مع الديكور المودرن السيمبل” بتاعها!
غيرت ستائر الصالة من غير ما تاخد رأيي.
نقلت صورة محمود من الريسبشن بحجة إنها “بتخلي المكان كئيب.”
كان المفروض أوقفها عند حدها من لحظتها، بس أنا بلعت وجعي وسكت.
وبعدين عملت الغلطة الأكبر.. شغلتها معايا.
محل “ورد وحرير” بدأ زمان كمحل هدايا صغير بكالون واحد ورفوف مستعملة، وعلى مدار ثلاثين سنة كبرته لحد ما بقى من أشهر وأفخم البوتيكات في وسط البلد.
كنت عارفة الزباين بالاسم، وعارفة أنهي ورشة فخار بتعمل أطقم هوانم وأنهي مورد شمع يتقال عليه مضمون.
سارة كانت بتطير من شغلانة لشغلانة وما بتثبتش، فعرضت عليها تمسك إدارة المحل.
في خلال ست شهور، بقت تتصرف كأن المحل ورثته عن أبوها!
تغير الديكورات والمعروضات من غير ما ترجع لي.
تركن شغلي الهاند ميد والقطع القيمة ورا في المخزن عشان تعرض حاجات بلاستيك وموضة طالعة هي شايفاها كول.
تعامل البنات الصغيرين اللي شغالين بقسوة وبجاحة.
وتحاسب على خروجتها وغداها هي وصحابها من حساب الشغل.
وكل ما أجي أفتح بقي معاها، طارق يتدخل: “يا أمي ما أنتِ جايباها عشان تطور وتجدد المحل!”
أنا ما جبتهاش عشان كده.. بس كلامه بقى هو الحقيقة المعتمدة عندهم.
وبعدين جت قصة العربية الملاكي.
سارة قالت عربيتها القديمة عطلانة ومبتسعفهاش في المشاوير، وطارق طلب مني أضمنهم أو أساعدهم يجيبوا عربية ملاكي زيرو تقسيط.
وافقت بشرط واضح: عشان السجل الائتماني بتاعي أقوى، القرض هيبقى باسمي، بس طارق هو اللي هيدفع القسط كل شهر.
دفع قسطين.. وبعدين كبر دماغه!
شهر ورا شهر، كنت بروح أدفع القسط من سكات، وبعده التأمين، وبعده الترخيص.
في نفس الوقت، عايشين في بيتي طول بعرض من غير ما يدفعوا شلن واحد.
بيستعملوا فيزتي للمشتريات، الكهربا والغاز عليا، وأكلي وشربي هو اللي بياكلوه.
كل حاجة كانت “مؤقتة”..
ولحد ليلة الأحد دي، كنت قضيت ثلاث سنين فاكرة إن التنازل والاستسلام دول نوع من أنواع الحب.
لما قعدت على مكتبي فوق لوحدي، فقت.
صوت ضحكهم كان طالع من تحت، وجملة طارق بقت ترن في ودني:
“هي مش بنتك!”
كان عنده حق.. سارة مش بنتي.
ولو أنا ماليش حق أعدل على سلوكها وأربيها، يبقى أكيد ماليش أي زفت إلزام إني أصرف على دلعها وهيصتها!
فتحت اللاب توب.
أول حاجة شيكت على حساباتي في البنك، بعدين دفاتر “ورد وحرير”، بعدين ملف قسط العربية.
ولأول مرة، بصيت على الأرقام كلها مع بعض.
الرقم كان يضايق ويعصّر القلب..
مطاعم.. مشتريات أونلاين.. بنزين.. تأمين.. مصاريف بيت.. مصاريف للشغل أنا مش معترفة بيها.
ألوفات الجنيهات بتطير كل شهر!
هم ما كانوش بيوفروا فلوس عشان شقة ولا نيلة.. دول كانوا عايشين على جيبي!
إيدي بطلت ترتعش، وبدأت أعمل تغييرات.
شيلت سارة كـ مفوضة من الفيزا الخاصة بالمحل.
جمّدت أي سحب أو مصاريف مفتوحة.
غيرت كل الباسوردات أونلاين.