ابني خبط إيده بعن*ف على سفرة الأكل
ما كانش كفاية.. وإحنا الإثنين كنا عارفين كده.
“أنا اتعاملت معاكي بقلة أدب وبشاعة عشان كنت فاكرة إني بكون جزء من حاجة هتبقى ملكنا في يوم من الأيام..” مسحت خدودها: “بس ده ما يدينيش العذر.”
قلت لها بهدوء: “أه.. ما يديكيض العذر.”
هزت رأسها.. ومشيت.
طارق قعد يراقب مراته وهي بتختفي من الباب، ولأول مرة، محدش اتدخل عشان ينقذه.. لا سارة، ولا أنا.
بعد ثلاث أسابيع، طارق لم حاجته ومشي من بيتي.
المحامية مسكت كل حاجة من ساعتها.. ورق القرض المزور اتقدم به بلاغ، والبنك جمد خط الائتمان، وطارق دخل في مفاوضات وجدول تسديد للفلوس الناقصة، وواجه عواقب قانونية أنا رفضت تماماً إني أحميه منها.
لأول مرة في حياته، سبت ابني يشيل شيلته ويتحمل نتيجة أفعاله كاملة.
سارة رفعت قضية طلاق وانفصال. وأنا ما رجعتهاش الشغل طبعاً.
بعد ست شهور، بعتت لي جواب مكتوب بخط إيدها.. من غير مبررات، ومن غير ما تطلب ترجع أو أي حاجة.. مجرد اعتذار نابع من قلبها.
شيلت الجواب عندي.. مش لأن كل حاجة اتغفرت، بس لما التوبة وتحمل المسئولية بيظهروا، بحس إنهم يستاهلوا يتقدروا.
محل “ورد وحرير” رجع يوقف على رجله تاني. المحاسب ساعدني أرجع حساب الطوارئ.
رقيت “مريم”، البنت اللي شغالك معايا بقالها ١٢ سنة وكانت سارة علطول بتطنشها وتهينها.
في أول صباح ليها كمديرة عامة للمحل، جابت لي كوباية قهوة: “أنتِ عارفة إنك مش محتاجة تيجي كل يوم خلاص يا هانم، إحنا شايلين المكان.”
ضحكت: “عارفة.”
لأول مرة، فكرة التقاعد والاسترخاء ما كانتش طالعة كأنها اختفاء أو كبر.. كانت طالعة كأنها حرية!
في البيت، رجعت صورة محمود مكانها في صالة الضيوف.
وبعدين طلعت أدور على أطقم الصيني الأنتيك اللي سارة كانت عاوزة ترميها.. الحمد لله إني كنت شيلتهم في الصندرة فوق وما رميتهومش في الزبالة.
في يوم أحدث، عزمت أختي، ونعيمة، والمحاسب، ومريم، وشوية من أصحابي القدام على العشا.
السفرة عندي كانت مليانة تاني.. بس المرة دي، محدش كان خايف يتكلم، محدش اتريق عليا، ومحدش اتعامل مع كرمي وجودي على إنه ضعف.
بعد التحلية، أختي نعيمة كانت بتساعدني أدخل الأطباق المطبخ: “بقيتي مختلفة يا بهيرة.”
“أنا فعلاً بقيت مختلفة.”
“أحسن؟”
بصيت حواليا في بيتي.. بيتي أنا! مش ورث طارق المستقبلي، ولا مشروع ديكور سارة.. بيتي!
“أه.. أحسن بكثير.”
فجأة الجرس رن.
لما فتحت الباب، كان طارق واقف بره.
كان باين عليه خاسس.. وأكبر في السن. الساعة الغالية اختفت من إيده، والثقة المزعومة طارت.
كان مجرد ابني.. شايل في إيده ظرف.
قال بسرعة: “أنا مش هدخل.”
استنيت..
“أنا دفعت أول قسط من التسديد.” ومد لي الإيصال.
مقارنة باللي عليه، الرقم ما كانش كبير.. بس كان بداية.
“أنا شغال في شغلانتين دلوقتي.”
هزيت رأسي.
بص للأرض: “أنا قريت جواب بابا..” (المحامية كانت إدته نسخة).
“أنا كرهته أول ما قريته..” بلع ريقه: “بعدين أدركت إنه إداني سبع سنين كاملين عشان أبقى بني آدم أفضل..”
عينيه جت في عينيا: “وأنا ما بقيتش.”
غريزتي القديمة كأم طلعت على الوش فوراً: هاديه.. قولي له كل حاجة هتبقى تمام.. امحي الوجع!
بس افتكرت عقود من “التطبيطب والصلح” أتجت إيه في الآخر..
فـ رديت بكل بساطة: “أه.. إنت ما بقيتش.”
اتوجع من الكلمة: “بس إنت لسه تقدر تبقى.”
عينيه اتملت دموع: “تفتكري هتقدري تسامحيني في يوم من الأيام؟”
فكرت كويس قبل ما أرد: “المغفرة والمسامحة حاجة، وإنك ترجع تدخل حياتي وتؤذيني تاني دي حاجة ثانية خالص يا طارق.”
هز رأسه بالراحة: “تمام.”
“والحب مش معناه إني أمول وأصرف على خراب بني آدم.”
هز رأسه تاني: “أنا فاهم.”
لأول مرة حسيت إنه بجد فاهم ومستوعب الكلام.
بدأ يمشي ويديني ضهره..