ابني خبط إيده بعن*ف على سفرة الأكل

​”بهيرة حبيبتي..
لو أنتِ بتقري الجواب ده، يبقى أنا للأسف طلعت صح في حاجة كنت بدعي ربنا طول عمري أطلع غلط فيها…”
​وقفت.. عينيا اتزغللت بالدموع.
طارق همس: “مكتوب إيه؟”
​كملت قراية..
قبل وفاة محمود بسبع سنين، طارق كان شغال لفترة قصيرة في شركة المقاولات بتاعة أبوه. أنا فاكرة الفترة دي.. طارق ساعتها ساب الشغل بعد خناقة وقال مش متفاهمين.
على الأقل ده اللي اتقال لي ساعتها!
بس الحقيقة كانت كابوس ثاني.. محمود كان كاشف طارق وهو بيزور شيكات باسم الشركة! أكتر من ٣١ ألف دولار ساعتها!
​ما كنتش قادرة أتنفس: “لا…”
ماجدة هزت رأسها بالراحة، وطارق رجع بضهره لورا لحد ما خبط في الحيطة.
بصيت له ودموعي نازلة: “إنت سرقت أبوك؟!”
“يا أمي—”
“من سبع سنين فاتوا?!”
“الموضوع ما كانش—”
“بطل تقول ما كانش كده!!”
صوتي هز جدران المكان، وفي اللحظة دي الدموع نزلت بجد.. مش عشان الفولس، عشان محمود شال السر ده والحمل ده لوحده كل السنين دي عشان ما يوجعش قلبي!
​الجواب كمل.. طارق اترجى أبوه ما يقوليش، ومحمود وافق بشرط إن طارق يرجع كل جنيه وما يتدخلش في أمور العيلة المادية تاني أبداً. طارق رجع جزء عبيط، وبعدها محمود غير ترتيبة وصيته وأملاكه في السر.
​ووصلت للفقرة الأخيرة.. وكانت أكبر مفاجأة!
محمود كان عارف إن طارق واخدها بحق مكتسب وفاكر إن “ورد وحرير” هيؤول له في الآخر، عشان كده قفل السكة دي تماماً!
من سنين، البوتيك اتحط في “وقف وعقد عائلي حامي”.
أنا ليا حق الإدارة والتصرف الكامل طول حياتي.. أفتحه، أقفله، أديره..
بس لو مت وهو لسه باسمي.. طارق مش هيورث فيه أي حاجة! ولا سهم، ولا رف، ولا جنيه واحد!
القيمة بتاعته هتقسم بين العمال والموظفين القدامى في المحل، وبين مؤسسة خيرية لدعم المبادرات النسائية!
​وش طارق بقى شبه الجثة: “ده مستحيل!”

أستاذة ماجدة فتحت ملف ثاني: “ده عقد رسمي وموثق ومفيهوش ثغرة واحدة.”
طارق بص لي بذهول: “لا…”
سارة بصت له وللورق: “إنت كنت عارف إن أبوك كشفك وإنت بتسرق؟!”
ما ردش.
“كنت عارف؟!”
برضو ما ردش.
​وقفت سارة، فـ أستاذة ماجدة ضافت جملة ثانية: “والبيت كمان مش رايح لطارق.”
رفعت رأسي.. حتى أنا ما كنتش اعرف دي!
ماجدة ابتسمت لي بأسى: “محمود بيه عدل الوقف بعد ما عرف بمرضه.”
قلبي كان بيدق.. البيت ملكي طول حياتي، وبعد عمري الطويل، البيت هيتباع، نص ثمنه يروح لنفس المؤسسة الخيرية، والنص الثاني—
ماجدة بصت لي: “—يروح للشخص اللي بهيرة تحدده في وصيتها، الشخص اللي راعاها وخدمها من غير ما يستنى منها ورث ولا مصلحة.”
​طارق انهار وقعد على الكرسي.. المفارقة كانت توجع من كثر ما هي عادلة!
طول السنين دي كان بيتعامل مع كل كلمة حلوة أو خدمة ليا على إنها استثمار في ورثه المستقبلي.. محمود رتب كل حاجة عشان “الطمع” نفسه هو اللي يحرمه من الورث اللي مستنيه!
​طارق غطى وشه بإيده وبدأ يعيط: “بابا كان بيكرهني…”
هزيت رأسي: “لا يا طارق..” دموعي نازلة على خدي: “أبوك كان بيحبك لدرجة إنه إداك فرصة ثانية أهو..” رفعت الجواب: “بس إنت اللي ضيعتها.”
​طارق بدأ يعيط بجد.. دموع ندم، أو خوف، أو حسرة إن العز والورث اللي كان برسمه طار من إيده.. ما بقتش فارقة معايا أعرف.
​سارة مسكت شنطتها. طارق بص لها: “أنتِ رايحة فين؟”
“أوتيل.”
“سارة—”
ضحكت بمرارة: “إنت كذبت عليا في كل حاجة.. وعشتني في وهم!”
“ما أنتِ أخدتِ الفلوس واستنفعتِ بيها معايا!”
“أه،” قالت له. “وهفضل وقت طويل أوي ندمانة على القرف ده.”
بعدين بصت لي: “بهيرة…”
استنيت.. صوتها كان بيرتعش: “أنا آسفة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *