ابني خبط إيده بعن*ف على سفرة الأكل

“طارق.”
لف لي..
“أبوك ما عملش الوقف ده عشان بطل يحبك.”
“عارف.”
“هو عمله لأنه أخيراً فهم حاجة أنا أخدت وقت طويل أوي عقبال ما أتعلمها.”
“إيه هي؟”
بصيت للراجل اللي قضيت معظم عمري بحاول أحميه: “أوقات بيكون أكتر شيء فيه حب تقدمه لشخص.. هو إنك تسيبه يشيل نتيجة أفعاله من غير ما تتدخل تنقذه.”
طارق هز رأسه.. ومشيت.
​نعيمة وقفت جنبي: “أنتِ كويسة؟”
ابتسمت: “تمام.”
ضحكت: “الكلمة دي بقى لها معنى تاني خالص لما بتقوليها.”
قلت لها: “أه.. فعلاً.”
​بعدها بشهور، في ذكرى وفاة محمود، رحت أزور تربته.
ما أخدتش ورد معايا.. أخدت الجواب بتاعه.
قعدت جنب الشاهد، وقريته تاني.
في آخر الصفحة تحت خالص، تحت كل كلامه عن طارق والوقف والمحل، كان في جملة أخيرة أنا ما لاحظتهاش أول مرة قريت فيها الجواب:
​”بهيرة.. لو في يوم من الأيام خيرك بين إنك تكوني أمه أو تكوني نفسك.. أرجوكي اختاري نفسك. أنا عارف كويس أوي إنتِ بتحبيه قد إيه.”
​حضنت الورقة لصدري.
على مدار أربع سنين، كنت فاكرة إن محمود سابني لوحدي وغرب.. بس هو ما سابنيش. هو ساب لي وراه آخر حماية ودفاع.
مش الوقف.. ولا المحاميين.. ولا الأملاك..
كانت “الرخصة”..
الرخصة إني أوقف تدمير نفسي لمجرد إني أم.
الرخصة إني أحب ابني من غير ما أتنازل عن كرامتي وقيمتي.
الرخصة إني أفهم إن صلة الرحم والعيلة مش معناه إني أقبل الإهانة والأذية.
​والغريب في الموضوع ده كله، إن كل ده بدأ لما طارق زعق وقال:
“هي مش بنتك! ما تعدليش عليها!”
​هو كان يقصد بالجملة دي يحطني في نصابي ويصغرني.. بس الجملة دي هي اللي رجعت لي حياتي تاني!
لأن سارة فعلاً مش بنتي..

و”ورد وحرير” مش ورث طارق..
وبيتی مش حق مكتسب ليهم..
وكرمي وجودي عمرهم ما كانوا عقد بيجبرني أصرف على ناس ما بتحترمنيش.
​قمت وقفت، لمست اسم محمود على الشاهد، وابتسمت من وسط دموعي:
“كان عندك حق يا حبيبي،” همست له.
​وبعدين مشيت..
مش زعلانة.. مش مكسورة.. ومش لوحدي..
أنا كنت حرة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *