ابني خبط إيده بعن*ف على سفرة الأكل
وش طارق اتغير فوراً.. حتة بسيطة بس أنا عارفة ابني كويس.
شفت الوش ده قبل كده لما كان بيكذب وهو صغير عن إزاي الإزاز اتكسر، أو درجاته الواطية في المدرسة. ده وش الشخص لما يكتشف إن أمره اتكشف خلاص!
سارة لاحظت وش زوجها: “في إيه؟”
طارق فضل ساكت.
شاورت على حركة سحب: “أربعة ألاف وثمانمائة دولار.. من ثلاث شهور.”
وبعدين حركة تاني: “ستة ألاف ومائتين.”
وتاني: “ثلاثة ألاف وتسعمائة.”
الفلوس دي كانت بتتحول من حساب الطوارئ بتاع “ورد وحرير” لشركة اسمها “جي اند اس للاستشارات والتطوير”.
سارة قطمت حواجبها: “إيه الشراكة دي؟”
بصيت لها مباشرة: “قولي أنتِ.”
“أنا عمري ما سمعت الاسم ده!”
طارق رد بسرعة وبخضة: “دي أكيد شركة من الموردين اللي بنتعامل معاهم!”
قلت له: “لا.. أنا دورت بنفسي.”
سارة لفت لزوجها: “طارق؟”
“مافيش حاجة يا سارة!”
سقعة مشيت في جسمي.. لأن حيرة وشك سارة كانت حقيقية ومصدمة، هي فعلاً ما كانتش تعرف!
كملت كلامي: “الشركة دي اتأسست من ١١ شهر.”
طارق جز على سنانه.
أنا قعدت صاحية طول الليل أكتر ما هم يتخيلوا. بعد ما وديت العربية وغيرت المفاتيح، رجعت للحركات الغريبة دي وتتبعتها حركة حركة.
واللي اكتشفته كان أوسخ بكثير من مجرد خروجات وغدا غالي على حساب المحل!
قريب من ٧٤ ألف دولار اترسوا واتسحبوا من شركتي على مدار الـ ١١ شهر اللي فاتوا.
سارة بصت للورق بذهول: “أربعة وسبعين ألف؟!”
طارق قرب مني: “يا أمي.. ممكن نتكلم في الموضوع ده بيننا وفي البيت؟”
“لا.”
“عشان خاطري ياما!”
الكلمة دي صدمتني.. طارق بقاله سنين ما قالش “عشان خاطري”.
سارة بصت بيننا: “إنت عملت إيه يا طارق؟”
زعق فيها: “ما عملتش زفت!”
في اللحظة دي، دخل المحل “محاسبي” المحاسب القانوني بتاعي، اللي شغال معايا بقاله ١٥ سنة.
وش طارق اصفر زي الليمونة. المحاسب كان شايل ملف ثقيل في إيده.
“بهيرة هانم.”
“لقيت الورق يا أستاذ؟”
وشه كان متجهم: “كل حاجة بالتفصيل.”
طارق همس: “ورق إيه؟”
فتح المحاسب الملف: “خط ائتمان وقرض بضمان المحل بقيمة ٢٥٠ ألف دولار.”
ركبي كانت هتخوني وتقع بيا رغم إني كنت عارفة.
سارة بصت بذهول: “قرض إيه ده؟!”
المحاسب زق الورقة على الكاونتر.. محل “ورد وحرير” مكتوب كضمان للقرض، وفي أخر الورقة إمضاء.. إمضائي أنا!
بس أنا عمري ما ماضيت على الكلام ده.
سارة حطت إيدها على بقها، وطارق بص للأرض.
صوتي طلع غريب وكأنه جاي من بعيد: “إنت زورت إمضائي يا طارق..”
“يا أمي اسمعيني بس—”
“زورت إمضائي وأخدت قرض بضمان شقا عمري والمحل اللي بنيته؟!”
“الموضوع ما كانش كده!”
“أمال كان إزاي؟!”
بلع ريقه بصعوبة: “كنا محتاجين سيولة ورأس مال..”
“كنا؟”
سارة رجعت خطوة لورا: “طارق…”
طنشها وكمل: “المحل كان محتاج تجديد وماركتينج أونلاين وتوسع، وسارة كان عندها أفكار—”
سارة صرخت فيه: “ما تدبسنيش في القرف ده! أنا كنت عاوزة أفتح أستوديو ديزاين خاص بيا يوم من الأيام، ما قلتلكش اسرق أمك!”
في اللحظة دي فهمت حاجة ما كنتش متوقعاها..
سارة كانت نرجسية، وقليلة الأدب، وشايفة نفسها مستحقة لكل حاجة من غير تعب.
بس ما كانتش نصابة.. ما كانتش تعرف بالكوارث دي!
طارق حس إنه زنق في زاوية، فبدأ يشاور عليا ويزعق: “ما هو بابا طول عمره بيقول المحل ده هيبقى بتاعي في الآخر!”
سكون قاتل نزل على المكان.
أهو ظهر على حقيقته.. لا ندم، ولا ذنب.. استحقاق وبجاحة!
كمل وقال: “أنا ابنك الوحيد! مين يعني غيري هيورث القرف ده كله؟!”
صدري اتخنق: “إنت ما كنتش قادر تستنى لما أموت؟!”
وشه اتخطف منه الدم: “أنا ما أصدش كده!”
“لا.. إنت تقصد كده بالظبط.”
سارة همست: “طارق.. إنت عملت إيه تاني؟”
رفض يبص لها، وده خوفني أكتر من أي حاجة ثانية.
أستاذ المحاسب مد إيده في الملف: “في كمان الورق ده.”
وداني وثيقة ثانية.. تقييم عقاري لبيتي! وتاريخه من ست أسابيع بس!
أنا عمري ما طلبت تقييم للبيت!
سارة قرت من فوق كتفي: “يا نهار أسود…”
طارق قرب مني: “يا أمي خليني أشرح لك—”
المحاسب حط ورقة ثانية: طلب قرض بضمان البيت، ومرفق معاه تقرير طبي بيمهد إن صاحبة العقار (أنا) بتعاني من “تدهور وإدراك عقلي وضعف في الذاكرة”!
الدنيا لفت بيا ومسكت في الكاونتر جامد: “أنا ما عنديش ضعف ذاكرة ولا ألزهايمر…”
المحاسب قال بصرامة: “إحنا عارفين يا هانم.”