الهمس 1

بغرفة طبية
كان يجلس جوان سويلم وهو ينظر إلى الفراش بحزن شديد لرؤيته لوالدته وهي كالجثة الهامدة فيزداد قسوة وجفاء وسخطاً على الجميع
جمال سويلم (الابن الأكبر لأحمد سويلم وهو الملقب بالجيمس يرفض أن يناديه أحداً باسمه الحقيقي جوان لأن ذلك الاسم كانت تعشقه والدته فلقب نفسه بجمال حتى يحاول نسيان والدته ولكنه يفشل بنهاية المطاف كما أنه ترك مهنته لأجلها لفشله في معالجتها وجعلها تسترد عافيتها نعم هو كان من أشهر أطباء الجراحة على مستوى العالم العربي ولكنه مع براعته واحترافه فشل في مساعدة والدته الغائبة عن الوعي لسنوات طويلة لكنه لا يعلم أنه أمراً من الله لسبب معلوم)
لم يستطع جوان أن يظل بجانبها لأكثر من ذلك فهرول إلى الخارج ليجد إلياس سويلم يقف أمامه
إلياس: تعال ورايا يا جمال
وتوجه إلياس بشموخه إلى الغرفة السرية الخاصة به
جلس جوان أو جمال كما أطلق على نفسه على المقعد المقابل لمقعد إلياس سويلم
جوان: في حاجة ولا إيه
إلياس: أيوا عايز أسمع خبر سامح إسماعيل
جوان: أنت عارف إني مليش في القتل بس ليا طرق تانية وأنت عارف نهايتها
ابتسم إلياس على ذكاء حفيده فهو يمتلك كنزاً ثميناً وهو عقل جيمس
إلياس: إمتى
نهض جوان بثقة وقال: اعتبره حصل سلام
وخرج من الغرفة بهدوء مميت فمن يجرؤ على الوقوف دون إذن إلياس سويلم سواه

بورشة التي يعمل بها إسلام
كان إسلام يعمل على إحدى السيارات عندما أتي رفيقه وشريكه بالعمل
عزت: مسا مسا يا معلم
إسلام بابتسامة: مسا يا خويا إيه اللي أخرك كدا مش عارف أننا عندنا شغل كتير
عزت بغضب مصطنع: عريس جديد يا خويا احترموا نفسكم
إسلام بسخرية: وما أنت عريس جديد إيه اللي نازلك يا خويا
عزت: لو منزلتش مين اللي هيصرف علينا مراتي زي كل الستات يا إسلام عايزة تخرج وبتبص لكل الستات مافيش واحدة مش بتبص تبقا كاذبة غصب عنها هتشوف دي جوزها جايب لها إيه وشاريلها إيه
إسلام بتفهم: عشان كدا أنا مش عايز أخطب دلوقتي خالص غير لما أتجوز أخواتي البنات الأول وبعدين ربنا يسهل
عزت: ربنا يرزقك ببنت الحلال يا صاحبي
إسلام بابتسامته الجذابة: أمين يا رب ممكن نشوف شغلنا بقا
عزت: استعنا على الشقا بالله
ابتسم إسلام وانصرف إلى السيارة التي يعمل بها
في إحدى السيارات
كانت ريناد تنظر لصديقتها بخوف شديد فقالت بتوتر: متأكدة يا مايا أنه هيرجع العربية زي الأول
مايا بغرور: طبعاً يا بنتي أنا عارفة أن المكان سوفاج شوية بس الورشة دي شغلها كويس وبالفلوس ممكن أي حاجة ترجع زي الأول
ريناد: أنا خايفة أوي أنت ماتعرفيش جدو ممكن يعمل فيا إيه لو عرف ممكن يسحب مني العربية ويخليني مخرجش من القصر خالص
مايا: ليه كل دا أنا ماعرفش أنت بتخافي منه كدا ليه
ريناد: كلنا بنخاف منه يا مايا مفيش غير جوان ودا مستحيل يقف ضده عشاني
مايا بهيام لذكرها فتى أحلامها وأحلام الجميع فجوان سويلم معشوق الفتيات كما كان بالجامعة
ريناد: ماياا مايا روحتي فين يا بنتي
مايا: ها معاكي
ريناد: طب يلا ننزل
مايا: أوك يلا
وبالفعل هبطت الفتيات إلى الورشة ليجدوا عزت باستقبالهم لتقص عليه ريناد المشكلة الخاصة بسيارتها فيحدد لها موعداً بعد عدة أيام لكثرة السيارات التي لديهم فتتحدث مايا بطريقتها المغرورة وتحاول إقناعه بالمال
مايا: شوف الفلوس اللي أنت عايزها كام وخلصنا المهم العربية تكون في ظرف ساعة زي ما هي
عزت بغضب: إيه الكلام اللي أنت بتقوليه دا أنت مجنونة صح
مايا بتعالي وغضب: أنت بتكلمني أنا يا حيوان
حاولت ريناد أن تهدئ مايا قليلاً ولكن غرورها يرفض الخضوع
لتستمع ريناد إلى صوت ما يأتي من خلفها فتستدير لتري من يتحدث تقف مذهولة تماماً فهذا الفتى وسيم للغاية يشبه مالك إلى حد ما لا بل يزيده وسامة وجاذبية ولكن شيء غريب يربطها به
إسلام بغضب وهو يتوجه إليهم ويجفف يده بفوطة صغيرة: الفلوس دي خليها تنفعك اتفضلي من هنا إحنا مش شغالين عند أهلك
لم يكن حال مايا أقل من حال ريناد فظلت تتطلع له بقسوة شديدة
علمها إسلام وقال بسخط: اتفضلوا من هنا من غير مطرود
تحدثت ريناد بصوت يملؤه الرجاء له تحدثت لتجعل معشوقها يستشعر بأنها صاحبة القلب المجهول وها قد جمعهم الله لتكون القوة التي ستهزم إلياس سويلم
ريناد برجاء: لو سمحت
ليلتفت لها إسلام فكان حديثه مع تلك الفتاة المغرورة
ريناد: أرجوك تساعدني أنا لو رجعت بيها البيت كدا ممكن يحصلي مشاكل كتير أرجوك
نبض قلبه بالحياة كأنه يعلن بأنه وجد النصف الآخر له ولكنه تذكر الله الذي أمره بغض البصر فاستغفر ربه ووضع عيناه أرضاً أولاً لخشية عقاب الله الواحد الأحد ولان تلك الفتاة يبدو عليها أنها ابنة لأحد العائلات الثرية
كما أنها ليست ترتدي الحجاب رغم الملابس المحتشمة
كان الصمت الرهيب الذي تملك إسلام كفيل بجعل ريناد تعلم أنه لن يساعدها فجذبت مايا واتجهت إلى السيارة ويبدو عليها الحزن والخوف في آن واحد
إسلام: استني يا آنسة
عزت: بس يا إسلام
إسلام بحزم: خلاص يا عزت روح شوف شغلك وأنا هعملها على السريع مش هتاخد مني وقت
تعجب عزت من تصرف رفيقه فهو لا يتسامح مع الإهانة ولا لأي أحد حتى لو رفيقه وبالفعل بدأ إسلام بالعمل على السيارة الخاصة بريناد تحت نظراتها المتعجبة من ذلك الشاب ونظرات مايا المقززة فإسلام بفعل عمله المجاهد يمتلك جسداً رياضياً
لاحظ إسلام نظرات ريناد المتعجبة على نساء الحي كانت تنظر للحجاب الذي يرتدونه باستغراب ووضعت يدها على شعرها بخجل شديد من نظراتهم
تيقن إسلام أنها ضحية لعادات وتقاليد الأثرياء المعروفة
التقطت عيناها الزرقاء التي تشبه عين جيمس فريناد تشبه أخاها إلى حد كبير بعيناها الرمادية لتتعجب وتذهل عندما يضع عيناه أرضاً ويردد كلمات تسمعها لأول مرة ألا وهو الاستغفار
انتهى إسلام من السيارة في أقل من الساعة فهو كان يعمل سريعاً كي لا يتمكن الشيطان منه فهو يستشعر بشيئاً غريب بقلبه
فرحت ريناد عندما وجدت السيارة كما كانت ولا يبدو عليها أي شيء فقالت بسعادة: مش معقول أنت فعلاً شاطر أوي شكراً ليك بجد
إسلام: على إيه دا شغلي
ريناد: طب حضرتك عايز كام
إسلام: عزت هيحاسبك
وبالفعل غادر إسلام من أمامها واتجه إلى الداخل وأمر رفيقه بأن يتكفل بحسابها ولكنه كان يتهرب منها
وبالفعل حاسبها عزت وغادرت
غادرت وهي تشعر بشيء غريب تشعر أن قلبها مع بعد المسافة يزيدها ألماً التلتفت لتبحث عيناها عنه قبل أن تختفي مايا من أمام الورشة ولكن بفعل ضيق الحارة التي بها الورشة منحت ريناد الوقت لتنظر لها بضع نظرات أخيرة لتجده يعمل بجد كأن شيئاً لم يكن أخذت تنظر له إلى أن اختفت السيارة تماماً

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *