ساكتة ليه 2

في ذلك الصباح، وصلت حالة طارئة نادرة إلى المستشفى: حادثة تصادم كبيرة أسفرت عن وصول عدة مصابين دفعة واحدة، من بينهم سيدة في الخمسينيات تحتاج تدخلاً جراحيًا فوريًا. استُدعي سامر لغرفة العمليات، واستُدعيت سمر ضمن الطاقم المساعد نظرًا لخبرتها المتزايدة في التعامل مع الحالات الحرجة.

كانت العملية دقيقة ومعقدة، استغرقت ساعات طويلة، عمل خلالها سامر وسمر جنبًا إلى جنب بتناغم لافت للانتباه، تناغم لم يمر دون ملاحظة بعض أعضاء الفريق الطبي، خصوصًا حين سقطت أداة جراحية من يد سمر من شدة الإرهاق، فأمسك بها سامر تلقائيًا وهمس لها بحنان واضح لم يقصد إظهاره:

“خدي نفسك يا حبيبتي، إحنا قربنا نخلص.”

سمعت الجملة إحدى الممرضات المساعدات في الغرفة، “منال”، فتاة كانت تكنّ إعجابًا خفيًا بسامر منذ فترة طويلة، ولم يعجبها أبدًا التقارب المتزايد بينه وبين سمر.

بعد انتهاء العملية بنجاح، خرج الجميع منهكين لكن سعداء بإنقاذ المريضة. لم تنتبه سمر ولا سامر لِما حدث، مستمرين في تصرفاتهما الطبيعية دون علم بأن كلمة واحدة قد فتحت بابًا لن يُغلق بسهولة.

في المساء، وأثناء استراحة الممرضات، لم تستطع منال كتم ما سمعته:

“يا جماعة، عارفين حاجة غريبة سمعتها النهاردة في العملية؟ الدكتور سامر قال لسمر ‘حبيبتي’ وهو بيساعدها!”

انتشر الخبر كالنار في الهشيم بين الممرضات، بعضهن استغربن، أخريات ضحكن معتبرات الأمر مبالغة أو سوء فهم، لكن الخبر وصل، كما هو متوقع، إلى أذن خديجة التي شعرت بقلق فوري، وحاولت احتواء الموقف:

طباعة

“بلاش كلام فاضي يا بنات، الدكتور تعبان كان بيشجعها بس، ركزوا في شغلكم.”

لكن الكلمة كانت قد خرجت بالفعل من القمقم.

في اليوم التالي، وبينما كان فؤاد يتناول قهوته الصباحية في مكتبه، دخلت عليه سكرتيرته الخاصة بوجه مرتبك:

“دكتور فؤاد، آسفة أزعجك، بس… فيه إشاعة بتنتشر في المستشفى محتاجة حضرتك تعرفها.”

“إشاعة؟ عن إيه؟”

ترددت السكرتيرة قليلاً: “عن الدكتور سامر… وواحدة من الممرضات المتدربات. بيقولوا إن بينهم علاقة، وبعض الناس بتقول كمان إنهم ممكن يكونوا… متجوزين سرًا.”

توقف فؤاد عن الحركة تمامًا، نظراته تجمدت للحظة قبل أن تشتعل غضبًا مكتومًا: “مين اللي بيقول الكلام ده؟”

“الإشاعة منتشرة يا دكتور فؤاد، مش حد معين.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *