ساكتة ليه 2
استدعى فؤاد فورًا مدير الموارد البشرية طالبًا ملف “سمر سراج” الشخصي، ثم أمر بمراجعة سجلات الحضور والانصراف الخاصة بها وبابنه خلال الأشهر الماضية بعناية فائقة، محاولًا التأكد بنفسه قبل أن ينفجر غضبه على أي أساس.
—
وبينما كان سامر يستعد للانصراف من مكتبه، دخل عليه والده دون استئذان، وجهه يحمل غضبًا لم يعتد سامر رؤيته بهذه الحدة من قبل.
“إنت متجوز يا سامر؟”
جمد سامر مكانه، أدرك فورًا أن اللحظة التي كان يخطط لتأجيلها قد وصلت بطريقة لم يتحكم فيها: “بابا، خليني أشرحلك…”
“جاوبني بس! إنت متجوز من الممرضة سمر ولا لأ؟!” ارتفع صوت فؤاد بشكل لم يعتده أحد في المستشفى منه.
بعد صمت ثقيل، أجاب سامر بثبات رغم اضطرابه الداخلي: “أيوه يا بابا، أنا متجوز من سمر. من شهرين.”
اتسعت عينا فؤاد بصدمة حقيقية، لم يتوقع أن يكون الأمر حقيقيًا رغم كل مؤشرات الإشاعة: “أنت جننت؟! تتجوز واحدة ممرضة، متدربة، من غير خلفية، من غير عيلة، من غير حتى ما تستأذني أنا وأمك؟! إنت عارف إنت بتعمل فيا إيه قدام كل معارفي؟!”
“بابا، أنا معنديش وقت أستأذن حد، الظروف كانت…”
“مفيش ظروف تبرر إنك تكدب على عيلتك شهرين كاملين!” قاطعه فؤاد بغضب متصاعد. “أنا كنت بخطط أجوزك لبنت عادل، اتفاق كان هيغيّر مستقبل المستشفى دي كلها، وإنت كنت بتتجوز وتكدب من وراي!”
نظر سامر إلى والده بعينين ثابتتين رغم الألم: “أنا آسف إني كدبت عليك يا بابا، ده كان غلط مني، وهعترف بيه. بس أنا مش نادم إني اتجوزت سمر. بحبها، وهي كانت محتاجة حمايتي بعد وفاة أبوها، ومكنش عندي وقت أستنى موافقتك وسط كل اللي كان بيحصل.”
“حمايتك؟!” ضحك فؤاد ضحكة مريرة. “إنت مش محتاج تحمي حد بجواز يا سامر، دي بنت عرفت تصطادك صح وإنت وقعت في الفخ زي أي راجل ضعيف قدام دموع بنت!”
اشتعل غضب سامر لأول مرة أمام والده: “بلاش تتكلم عن سمر بالشكل ده يا بابا! إنت مش عارفها، ومفيش حق ليك تحكم عليها من غير ما تعرفها!”
“أنا أبوك، وليّا الحق أحكم على أي حد بيأثر على مستقبل ابني ومستقبل العيلة!” صرخ فؤاد. “من دلوقتي، أنا مش موافق على الجوازه ديه، وهعمل اللي في إيدي عشان أخلّصك من البنت ديه!”
خرج فؤاد من المكتب مغلقًا الباب بعنف خلفه، تاركًا سامر واقفًا في صدمة، يدرك أن أسوأ سيناريو كان يخشاه قد وقع بالفعل، وبطريقة أعنف وأسرع مما توقع.