ساكتة ليه 2

“قول.”

أخذ نفسًا عميقًا: “من يوم ما والدك، الله يرحمه، اتوفى، وأنا بفكر في حاجة واحدة بس: إني مش قادر أتخيل نفسي أسيبك تواجهي الدنيا دي لوحدك. مش بس عشان بحبك، ده جزء من الموضوع، بس فيه حاجة تانية… إنتِ دلوقتي من غير عيلة، من غير سند ، ودي دنيا قاسية مع بنت لوحدها.”

نظرت إليه سمر بحيرة: “بتقولّي كده ليه بالظبط؟”

أخرج من جيبه علبة صغيرة، وفتحها أمامها: “عايز أتجوزك يا سمر.”

صُعقت سمر، خطت خطوة للخلف: “سامر… إحنا… إنت عارف إن ده مستحيل! عيلتك مش هتقبل، والدك…”

“أنا مش بطلب إذن حد دلوقتي.” قاطعها بحزم هادئ. “أنا بطلبك إنتِ. عايزين نتجوز، بس… في السر، لفترة. لحد ما ألاقي الطريقة الصح إني أقنع بيها أهلي.”

جلست سمر على المقعد القريب، محاولة استيعاب ما يحدث ما سمعته.

أمسك يدها وجثا أمامها بلا تردد.
“سمر، أنا مش بعرض عليكِ الجواز عشان أشفق عليكِ أو عشان أحميكي بس. أنا بحبك، بحب فيكِ كل حاجة، من يوم ما شفتك بتمسكي إيد المريض الأول. وفقدان والدك خلاني أفهم حاجة مهمة: الحياة قصيرة أوي عشان نضيع وقت في خوف من كلام الناس.”

دمعت عينا سمر: “وإذا العيلة رفضت لما تعرف؟ وإذا حصل زي ما بيحصل في الأفلام، والدك يحرمك من كل حاجة؟”

“مش هيحصل، أنا واثق. بابا صعب، بس هو عادل، وهيشوف فيكِ اللي أنا شايفه لو اديناه وقت. المهم دلوقتي إنك تكوني معاكي، وأكون مكمن عليكي.”

بعد صمت طويل، مسحت سمر دموعها وأومأت برأسها بصعوبة: “موافقة يا سامر. بس بشرط… توعدني إنك هتحاول توضّح الموضوع لعيلتك بأسرع ما يمكن. أنا مش عايزة أعيش في كذبة طويلة.”

ابتسم سامر ابتسامة ممزوجة بالراحة والقلق معًا: “أوعدك.”

بعد أسبوعين، تزوج سامر وسمر في حفل بسيط للغاية، حضره فقط الدكتور هيثم كشاهد من جانب سامر.

كانت سمر ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، لا مجوهرات، لا زفة، لا فرح صاخب كما تحلم كل فتاة، وللمرة الأولى تتأكد منذ فقدان والدها، أنها وحيدة في هذا العالم.

## الفصل الثامن: حياة في الظل

مرّ شهران على ذلك الزواج السري، شهران عاشت فيهما سمر حياة مزدوجة غريبة: ممرضة متدربة في النهار، زوجة سرية في الخفاء. كانت تنتقل بحذر شديد بين شقتها القديمة التي احتفظت بها كواجهة، وشقة سامر الفاخرة التي بدأت تقضي فيها معظم لياليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *