ساكتة ليه 2
## الفصل العاشر: بين حبين
سمعت نسرين صوت الصراخ من غرفة مكتب سامر وهي في طريقها لزيارته بالمشفى، فأسرعت بقلق نحو المكتب لتجد فؤاد خارجًا منه بوجه محتقن بالغضب.
“فؤاد، في إيه؟ إنت طالع كده ليه؟”
“اسأليه هو!” أشار بيده نحو المكتب دون أن يتوقف عن السير. “ابنك اللي رباه معايا سنين طويلة، قرر يتجوز من غير علمنا، وطلع كداب كمان!”
جمدت نسرين مكانها للحظة، ثم أسرعت نحو مكتب ابنها. وجدته جالسًا خلف مكتبه، رأسه بين يديه، في حالة انهيار لم تره عليه من قبل، حتى في أصعب أيام حزنه على لينا.
“سامر… إنت كويس؟ هو كلام بابا ده صح؟”
رفع رأسه ليجد عيني أمه، العيون الوحيدة التي كان يثق أنها لن تحكم عليه قبل أن تسمعه: “أنا متجوز يا أمي. من سمر. من أكثر من شهرين تقريبًا.”
جلست نسرين بثقل على الكرسي المقابل، تستوعب الصدمة بهدوء أكبر بكثير من زوجها: “ليه ما قولتليش يا سامر؟ إنتِ عارف إني كنت هفهمك.”
“خفت يا أمي. خفت من رد فعل بابا، وخفت كمان إني أحطك في موقف صعب بينه وبيني.” تنهد بألم. “بس الحقيقة إن الجواز مكانش مترتب له، كان قرار سريع بعد وفاة والدها. كانت لوحدها في الدنيا، معندهاش حد، وأنا حبيتها فعلاً يا أمي، مش مجرد شفقة.”
استمعت نسرين بصمت لكل التفاصيل: قصة سمر، وفاة والدها، رعاية سامر لها، ثم القرار المفاجئ بالزواج السري. كانت تسمع بقلب الأم، لا بغضب الزوج الذي خرج للتو من الغرفة.
“سامر، أنا مش هكدب عليك، الموضوع صدمني. مكنتش متخيلة إن ابني يقدر يخبي عليا حاجة.”
قالتها بحزن حقيقي أكثر من الغضب.
“بس أنا عارفة إن أبني راجل عاقل، ومش هتاخد قرار زي ده من غير سبب حقيقي. عايزة أقابلها.”
رفع سامر رأسه بأمل مفاجئ: “بجد يا أمي؟”
“أيوه. عايزة أشوف بعنيا مين البنت اللي خلت ابني يخاطر بكل حاجة عشانها.”
—
في اليوم التالي، وبترتيب حذر من سامر، جلست نسرين مع سمر في مقهى هادئ بعيدًا عن أعين المستشفى. كانت سمر متوترة بشدة، ترتدي أبسط ملابسها احترامًا للموقف، ويداها ترتجفان وهي تمسك بكوب الشاي أمامها.
راقبتها نسرين بصمت لدقائق، بعين خبيرة تحاول قراءة الفتاة التي أمامها بعيدًا عن أي انطباعات مسبقة.
“سمر… صح؟”
“أيوه نسرين هانم.” أجابت بصوت مرتجف ثم أضافت.
“أنا آسفة جدًا على الطريقة اللي اتعرفتوا بيها على الموضوع. مكنش المفروض يحصل كده.”