ساكتة ليه 2

“وإزاي كان المفروض يحصل؟” سألتها نسرين بهدوء لا يحمل عدائية، لكنه لا يخلو من الجدية.

فكرت سمر قليلاً قبل أن تجيب بصدق: “الصراحة؟ مكنش المفروض يحصل أصلاً بالسرعة دي. كنا لازم ننتظر، نجهز نفسينا صح، ونيجي لكم بطريقة محترمة. بس بابا اتوفى، وأنا لقيت نفسي لوحدي في الدنيا كلها، وسامر… سامر كان أكتر من حد وقف جنبي، كان سندي الوحيد في أصعب لحظة عدت بيها.”

“وليه اتجوزتيه بالذات؟ مش كفاية إنه يكون صاحبك أو سندك، ليه الجواز بالذات؟”

نظرت سمر إليها مباشرة، عيناها تحملان صدقًا لا يمكن تصنعه: “لأني بحبه يا حاجة نسرين. مش عشان اسمه، ولا عشان فلوسه، أنا أصلاً معنديش دعوة بالحاجات دي. بحبه لأنه إنسان طيب، بيحترمني، وبيشوفني كإنسانة قبل ما يشوفني كممرضة أو كبنت من طبقة تانية. وهو كان اللي طلب الجواز، مش أنا.”

صمتت نسرين لحظات طويلة، تراقب صدق الفتاة أمامها، صدق لا يمكن إنكاره مهما حاولت أن تكون موضوعية. لكنها أيضًا كانت تعرف زوجها جيدًا، وتعرف حجم المعركة القادمة.

“سمر، أنا مش هكدب عليكِ، إنتِ بنت طيبة وواضح إنك بتحبي ابني بصدق. بس المشكلة مش فيكِ بس، المشكلة في مجتمع كامل بيحكم بالمظاهر، وفي زوجي اللي عمره ما هيقبل بسهولة إن ابنه الوحيد يتجوز من غير ‘بنت من مكانة اجتماعية مناسبة’ في نظره.”
تنهدت بثقل واستكملت كلامها.
“أنا هقف جنبكم قد ما أقدر، بس مش هقدر أوعدك إن الطريق هيكون سهل.”

دمعت عينا سمر: “أنا مش خايفة من الطريق الصعب يا حاجة نسرين، أنا خايفة بس إني أكون سبب في تفريق سامر عن عيلته.”

أمسكت نسرين يدها بحنان مفاجئ: “لو حبك ليه حقيقي زي ما شايفة، إنتِ مش هتفرقيه عن عيلته، إنتِ هتضيفيله حاجة كان ناقصها من زمان. سيبيلي أنا موضوع فؤاد، هحاول أهدّي الأمور شوية شوية.”

عادت نسرين إلى البيت في تلك الليلة لتجد فؤاد جالسًا في عرفة مكتبه، غارقًا في أوراق ومستندات، وجهه لا يزال يحمل آثار الغضب.

“قابلتها.” قالت وهي تدخل، دون مقدمات.

رفع فؤاد عينيه بحدة: “وبعدين؟ عايزاني أهنيك على القرار الغبي ده؟”

“البنت طيبة يا فؤاد، وبتحب ابنك بصدق. مش كل حاجة بتتقاس بالمكانة الاجتماعية.”

نهض فؤاد بغضب: “نسرين، إنتِ عارفة إحنا مين؟ إحنا عيلة السراجي! اسمنا له وضع قدام الدكاترة، قدام رجال الأعمال، قدام كل حد في البلد ! سامر مش بس ابننا، هو مستقبل المستشفى دي والعيلة! ازاي أسيبه يربط مستقبله ببنت مالهاش خلفية ولا مكانة؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *