ايد امي كانت بتترعش

​في أول جلسة أمام قاضي الأسرة، عماد حاول يلعب دور الضحية المسكين.

​محاميه قام وقال كلام إن عيشتنا اتقطعت، وإني “سبت بيت الزوجية”، وإني واحدة مفترية ومادية وعندي هوس بالفلوس عشان شغالة في الحسابات!

​أستاذ طارق قام بمنتهى الهدوء وحط دوسيه تقيل أوي قدام القاضي:

​— “يا سيادة القاضي، معانا هنا التحويلات الشهرية اللي كان الزوج بيحولها لأمه من ورا مراته، وكشوف الحسابات السرية، مع إثبات إن الزوجة هي اللي كانت شايلة مصاريف البيت بالكامل، وغير كده الرسائل الصوتية والماجات اللي بيستهزئوا فيها بالزوجة عشان دفعت حساب عزومة أمها.. ومعانا كمان تقرير إثبات واقعة التشهير اللي عملها ضدها في شغلها.”

​وبعدها طلع ألبوم الصور والفيديوهات بتاعة المحل والاعتداء.

​عماد وشه جاب ألوان وما قدرش يرفع عينه في عين القاضي ولا يبصلي.

​الحاجة ثريا كانت قاعدة بره، ودخلت بعد الجلسة تحاول تلطف الجو وتتكلم بمسكنة:

​— “أنا.. أنا كنت زعلانة ومصهدة بس يا جماعة، ما يقصدش!”

​أمي، اللي كانت قاعدة جنبي، رفعت رأسها ولأول مرة بشوف فيها القوة دي:

​— “أنتِ كنتِ زعلانة ومصهدة؟ إنما أنا كنت بظاط بعيد ميلادي الـ70 لما ابنك هانني وكسر بخاطري قدام عيلتي كلها!”

​الحاجة ثريا فتحت بقها عشان ترد، بس أمي كملت وما ادتهاش فرصة:

​— “وبرغم كل ده، أنا قعدت أتحايل على بنتي وما رضيتش أخليهم يتخانقوا عشان منظره.. وده كان غلطتي الوحيدة!”

​مسكت إيد أمي وضغطت عليها جامد. دي كانت أول مرة في حياتي أشوف أمي بتاخد حقها وتدافع عن نفسها من غير ما تعتذر أو تحس بالذنب!

​الحكم النهائي ما قلبش حياتي لفيلم سينمائي وردي، بس عمل حاجة أهم بكتير: حط حدود حقيقية ومحترمة. الطلاق اتثبت للضرر، وحكمت المحكمة بتعويض مالي واسترداد للذمة المالية والفلوس اللي كان مخبيها، دخلت كلها في حصر التركة والتسوية. شركته نهت خدمته وفصلته نهائياً بعد التحقيقات. والحاجة ثريا لبست قضية الإتلاف والتعدي، ودفعت ثمن كل حاجة اتكسرت في المحل والتلفيات بالتفصيل.

​لما كل حاجة خلصت، عماد وقف يستناني في الممر بتاع المحكمة للمرة الأخيرة.

​— “مبسوطة كده؟ مرتاحة؟”

​فكرت ثواني قبل ما أرد:

​— “أنا هادية ومرتاحة جداً.”

​— “أنتِ ضيعتي من عمرك 7 سنين بسببي!”

​— “لأ يا عماد.. أنا كنت بضيع من عمري لما كنت فاكرة إني لازم أتحمل وأسكت. النهاردة أنا بدأت أعيش.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *