ايد امي كانت بتترعش
في العربية وهو سايق، شغل الراديو وبدأ يصفّر ولا كأن حاجة حصلت.
— المرة الجاية ابقوا اعملوا حاجة لمّة بسيطة وخلاص، إيه المصاريف الفاضية دي كلها على عيد ميلاد؟ مالوش أي لازمة!
— دي أمي يا عماد.
— وأنا جيت وحضرت ولا لأ؟ خلاص، يبقى عملت اللي عليا وزيادة.
ساعتها شريط 7 سنين جواز اتعرض قدام عيني. افتكرت لما سحبت كل تحويشة عمري عشان أكمل معاه مقدم الشقة اللي قاعدين فيها في التجمع. اقساط العربية اللي مكتوبة باسمه هو عشان “الشكل العام ولزوم الشغل”. الهدايا الغالية اللي كنا بنجيبها لأمه، الحاجة ثريا، والماركات اللي كانت بتتقطع من كارتي أنا. العزومات اللي كنت بأكل فيها عيلته وأصرف عليها من جيبي. إنما لما ييجي الدور على أمي.. تطلع الحجج والأعذار والأزمة المالية!
بالليل، عماد اتحدف قدام التلفزيون وقال ببرود:
— اعمليلي طبق شيلوتة ولا شوية طعمية كده، الأكل بتاع الصبح كان تقيل على معدتي.
ما ردتش. دخلت المطبخ، فتحت حنفية المية، وقفت أبدأ أترعش وأنا بصة لإيديا في المية.
تاني يوم الصبح نزل يلعب جولد مع زباين الشغل. ساب مكتبه مفتوح. طول 7 سنين كان بيقنعني إن المكتب ده “مساحته الخاصة ومحدش يدخله”. ولأول مرة أستوعب أد إيه الكلمة دي كانت هبلة في بيت أنا دافعة نص تمنه وشارية عفشه من عرق جبيني!
فتحت الدرج التالت في المكتب. كان مقفول، بس المفتاح كان محطوط كالعادة جوة مقلمة الخشب. لقيت كشفين حساب بنكي وكشكول صغير مكتوب فيه عمليات حسابية بخط إيده.
عماد كان عامل حساب سري في البنك، أنا عمري ما سمعت عنه.. فيه 612,000 جنيه!
وكان بيحول كل أول شهر 15,000 جنيه لجميلته الحاجة ثريا!
ده في نفس الوقت اللي كان بيقعد يتحسر عليا ويقولي إن مرتبه كله رايح في اقساط واستثمارات، وعشان كده أنا لازم أشيل مصاريف البيت والأكل والمرافق كلها من مرتب شغلي!
كملت تدوير.. لقيت فواتير شنط ماركات، وموبايل آيفون آخر موديل، وجلسات تجميل وعناية بالبشرة، وعربون رحلة لباريس وروما!
في اللحظة دي، الموبايل التاني بتاع عماد —اللي كان بيقنعني إنه “بتاع شغل الزباين”— رن وجاتله رسالة. الشاشة نورت، ولقيت الاسم مكتوب: “ماما”.
الباسورد كان تاريخ ميلاده.
فتحت شات الواتساب..
أمه كانت كاتبة له: