ايد امي كانت بتترعش
— تحلها ودي؟ تمام.. ابدأ بإنك تقول الحقيقة.
— هعمل كل اللي تقوليه!
— تروح لأمي لحد محلها، تعتذر لها قدام السوق كله، وتدفع ثمن كل حاجة اتكسرت بالجنيه، وتكتب إقرار بخط إيدك باللي عملته في شرفي وفي شغلي.
عماد وشه جاب ألوان واصفر زي الميتين:
— بس.. بس ده يضيعني ويهد مستقبلي خالص!
— لأ يا عماد.. مش ده اللي هيضيعك، اللي أنت عملته بإيدك هو اللي ضيعك خلاص.
وقبل ما ألف وضهري وادخل العمارة، موبايلي رن بإشعار إيميل جديد من أستاذ طارق الجبالي.. وفي ملف مرفق.
وكان عنوان الإيميل: “لقينا حساب تاني سري باسمه.. والتقيل ورا”.
الحساب التاني كان باسم عماد برضو، بس المرة دي كان فيه حركة فلوس أنا عمري ما شفتها ولا اتخيلتها: تحويلات مكافآت الشغل، والعمولات، ونسب الأرباح اللي كان بيحلفلي على المصحف طول السنين اللي فاتت إنها اتلغت وما بقتش تنزل! لقينا فيه 338,000 جنيه كمان على المبلغ القديم. يعني بني آدم بيقنعني إنه مش قادر يدفع حق عزومة في مطعم لامي ومحيلتوش اللضمة، مخبي عني القريب من مليون جنيه في حسابات سرية، وأنا في نفس الوقت شايلة الإيجار، وفواتير السوبرماركت، والمرافق، وكمان هدايا عيلته!
ده كان المسمار الأول اللي دقناه في نعش القضية والطلاق.
الضربة التانية جات بعدها بـ4 أيام على طول.
التحقيق الداخلي في شركته أثبت بالدليل القاطع إن عماد استغل أجهزة الشركة وأكونت شغله عشان ينزل البوست اللي بيشهر بيا، وأثبتوا كمان إنه حاول يمسح الهيستوري بعد ما قسم الـIT حفظ النسخة. الشركة ما تفاهمتش، وشالوه من منصبه وأوقفوه عن العمل لحين انتهاء التحقيقات الرسمية.
أما الحاجة ثريا، فنزلها استدعاء رسمي من النيابة بتهمة التعدي، والتدمير والتلفيات في المحل، والاعتداء الموثق بالصوت والصورة.
بالليل في نفس اليوم، بعتتلي تسجيل صوتي من رقم غريب:
— “يا ماريانا يا بنتي فكري بعقل.. البيوت والعيلات ما بتتخربش عشان شوية فلوس وورق!”
سمعت الفويس مرة واحدة وبعته لأستاذ طارق الجبالي، وما رديتش بحرف.
من كام شهر، كان ممكن الكلمتين دول يخلوني أحس بالذنب وأجلد ذاتي. بس دلوقتي فهمت الفولة خلاص: “العيلة” بالنسبة ليهم كانت معناها إن أنا أدفع، وأسمع الكلام، وأكتم في نفسي وما أفتحش بؤي.