ايد امي كانت بتترعش
المفاجأة الأولى والضربة القاضية جات تاني يوم: البوست ده نزل من كمبيوتر في فرع الشركة اللي شغال فيها عماد في المهندسين، واستخدموا فيه كارت الدخول الخاص بيه هو شخصياً!
دي ما بقتش مجرد شكوك.. ده تسجيل دخول ووقت وجهاز باسمه!
بس القذارة ما وقفتش هنا.. اللي جاي كان أوحش.
في نفس اليوم الظهر، أمي كلمتني وهي بتصرخ وتبكي:
— الحقيني يا ماريانا! ما تجيش لوحدك يا بنتي!
سمعت صوت أطباق وحاجة بتتكسر بره.
ركبت أسرع تاكسي وطلعت على هناك.
الحاجة ثريا كانت واقفة جوة الدكان الصغير بتاع أمي في العتبة، نازلة تكسير في العلب والبراميل وترمي الأكل على الأرض، وبتقول بصوت عالٍ قدام الراحة واللي جاي إن أنا خربت بيت ابنها وشرفهم!
— بقى الولية الكركوبة دي هي اللي تملى دماغك وتخليكي تقفي في وش ابني؟
أمي كانت واقفة مرعوبة ومستخبية ورا الخزنة.
جريت وقفت وشي في وشها:
— اطلعي بره يا ست أنتِ! بره محلي!
— أنتِ وهية هتدفعوا تمن اللي عملتوه في عماد! وهتدفعيلي تمن رحلتي اللي بوظتوها كمان!
زقت صينية ألومنيوم على الأرض، وراحت ماسكة أمي من دراعها ولوتهابلها بقوة.
وهنا وقعت في شر أعمالها.
الدكان كان فيه كاميرتين مراقبة أحدث طراز، كنت لسه مفركباهم لأمي من كام شهر عشان أمنها. وغير كده، الصيدلية اللي قصاد الدكان كانت كاميرتها جايبة مدخل الدكان بالكامل.
لما أستاذ طارق جه مع الشرطة، صور الخراب اللي في المحل وطلب من النيابة تفريغ الكاميرات وتحرير محضر إتلاف واعتداء. وأمي راحت المستشفى وأخدت تقرير طبي بإصابة في الرخ والرسغ.
تاني يوم، قدمنا كل الفيديوهات والتقارير للنيابة. أما شركة عماد، فأول ما وصلهم إخطار النيابة بخصوص استخدام أجهزتهم في التشهير والسب والقذف، فتحوا معاه تحقيق داخلي وفصلوه مؤقتاً عن العمل.
عماد اتصل بيا 18 مرة في يوم واحد.. ما رديتش على رنة واحدة.
بعد أسبوعين، لقيته واقف تحت بيت أمي. ما كانش لابس البدلة ولا الشياكة إياها. كان مبهدل، تحت عينه أسود، وصوته متقطع ومكسور.
أول ما شافني، نزل على ركبه قدام الناس في الشارع:
— ابوس إيدك يا ماريانا اسحبي البلاغات! أنا اتوقفت عن شغل، وأمي جيلها استدعاء في النيابة وممكن تتسبس! وحيات حبنا القديم، تعالوا نحلها ودي!
بصيتله بعين باردة، مفيش فيها نقطة شفقة واحدة من اللي كان متعود يشوفها زمان: