ايد امي كانت بتترعش

​— ورب العزة لتدفعي تمن الحركة دي غالي أوي!

​التهديد ده كان الشرارة اللي خلتني أقول خلاص، مفيش رجوع.

​في نفس اليوم، قعدت مع أستاذ طارق وحكيتله كل حاجة. الراجل ما طلعبنيش القمر ولا وعدني بمعجزات، بس قال كلام موزون: “هنجمع الأدلة، هنفصل كل حساباتك، نلغي أي كروت فرعية باسمك، وأي كلام معاه بعد كده يبقى بوجود شهود أو رسائل توثيق”. وبما إني شغال في الحسابات، قعدت ليلتها وحولت 7 سنين جواز لشيت إكسيل مفصل بالقرش والصاغ.

​الرقم النهائى خلاني اتغميت ورجعت: 486,300 جنيه! دي كل فلوسي اللي راحت في هدايا أمه، وسفرياتهم، وعزوماتهم، واقساطه اللي كان بيلبسها لي!

​لما رجعت البيت، كان عماد مولع نار بعد ما اكتشف إن الكروت اتوقفت.

​— الفيزا اترفضت قدام العميل وأنا قاعد معاه في الكافيه! أنتِ اتجننتِ؟

​— الكروت دي كروت فرعية من حسابي أنا.

​— إحنا متجوزين يا هانم!

​— والله؟ غريبة! ده أنت في عزومة أمي كنت بتقول كل واحد وأهله، وعزومة أهلك غير عزومة أهلي!

​وشه اتخطف وألوانه اتغيرت لما جبت سيرة حسابه السري:

​— أنتِ دخلتي مكتبي وفتشتي في حاجتي؟

​— شفت الـ612,000 جنيه يا عماد. وشفت الـ15 ألف اللي بتحولهم للحاجة ثريا كل أول شهر من ورايا!

​لأول مرة من 7 سنين، ينعقد لسانه وما يلاقيش كلمة يرد بيها.

​— الفلوس دي.. الفلوس دي عشان مستقبلنا!

​— لأ يا عماد، “مستقبلنا” مش معناه أمك تسافر روما وباريس بفلوسي، وأمي أنا مش لاقية اللي يدفع لها ثمن تورتاية عيد ميلادها الـ70!

​قفلنا اليوم ده، ونمت في الاوضة الثانية وقافلة على نفسي بالمفتاح. وصبيحة اليوم التالي لميت كراكيب هدومي ورحت على بيت أمي في الجيزة.

​بعد 3 أيام، رفعنا دعوى طلاق للضرر، وطلبنا تتبع ورصد للحركة المالية والذمة المالية للزوج. عماد طبعاً أسلوبه ما اتغيرش: الهجوم خير وسيلة للدفاع.

​يوم الاثنين اللي بعده، نزل منشور مجهول على جروب الشركة الداخلي للعمال والموظفين. مكتوب فيه إن “ماريانا” مستغلة، بتسرق فلوس جوزها، ورمت “زوجها المثالي” واستغلت شغلها في الحسابات عشان تلعب في الأرقام وتلفقله تهم!

​طول اليوم، كنت حاسة بنظرات الناس وهمساتهم من ورا ضهري، وكنت بدفن نفسي في المكتب من الخجل.

​بس أستاذ طارق تحرك بسرعة، وطلب من قسم الـIT يحفظوا السجلات ورقم الـIP بتاع الجهاز اللي نزل منه البوست قبل ما يمسحوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *