رفضي من1-3

عقد لؤلؤ زراعي فرع واحد، قفل ذهب عيار 18، محفور عليه.
​مبلغ الرهن: 1,300 دولار.
​الاسم اللي على الإيصال كان وفاء.
​بصيت لسمير فوق. عينيه كانت مدمعة.
​”أنا لقيت البوسطة في دولاب الصالة ورا دليل التليفونات القديم،” قال. “الكلام ده كان في الربيع. سألت وفاء عنها، وقالتلي إنها جوابات إعلانات مالهاش لازمة وإنك قولتيلها ترميها. أنا كنت عايز أصدقها. أربعة وأربعين سنة جواز، بتبقى عايز تصدق مراتك.”
​هز رأسه ببطء.
​”وبعدين الشهر اللي فات لقيت إيصال الرهن في شنطتها لما طلبت مني أجيب لها نظارة القراءة. أنا عارف العقد ده كان بيعنيلك إيه. شوفتك كذا مرة بتمسكي العلبة لما تبقي زعلانة، لما تفتكري محدش باصص عليكي.” وصوته اتقطع. “قعدت أقول لنفسي أنا هصلح الموضوع. هجمع الفلوس وأرجعه قبل ما تلاحظي. بس أنا راجل كبرت وعلى باب الله ودخلي محدو، يا هالة. مجمعتش الفلوس بالسرعة الكافية. وماقولتلكيش. وده ذنبي أنا.”
​ماكنتش عارفة أقول إيه. فقمت، قربت منه، وحضنته.
​مسك فيا زي ما الأب بيمسك في بنته. زي ما بابا الله يرحمه كان ممكن يعمل، لو كان عاش وقت أطول.
​”أنتِ أخدتي بالك مني بعد عمليتي،” قالها وهو دافن وشه في شعري. “أنتِ اللي كنتِ بتوديني كل ميعاد دكتور. أنتِ اللي نمتي على الكرسي ده في مركز التأهيل. بنتي نفسها كانت ساكنة على بعد عشر دقايق وجاتلي مرتين بس.” رجع لورا وبصلي. “أنا معرفش كل اللي هما عملوه. بس عارف إنك ماستاهليش أي حاجة من دي.”
​قبل ما نمشي، سمير وصلني لحد العربيه. إبراهيم أمين الشرطة كان خلاص بيحط آخر كيس في شنطة عربية مايا.
​”هو الكلام ده بجد؟” سمير سأل بصوت واطي. “موضوع القرض؟ وفاء على التليفون مع سارة كل ليلة الأسبوع ده. بيكلموا بالهمس. وسمعت كلمة ‘بنك’ يمكن مية مرة.”
​”بجد،” قلت له.
​غمض عينيه لحظة.
​”يبقى أي حاجة هتعمليها بعد كده،” قال، “اعمليها. متحميهومش عشان خاطري.”
​محل الصاغة والمجوهرات كان محل صغير بين كوافير ومحل مشويات، عليه يافطة مرسومة بالإيد وجرس فوق الباب.
​صاحب المحل كان راجل كبير اسمه عم فرج وكان فاتح المحل بقاله تلاتين سنة. لما وريته إيصال الرهن، ورقم محضر الشرطة، وصورة لأمي وهي لابسة العقد في حفل تخرجي من الكلية، قعد يبص للصورة وقت طويل.
​”الرهن وقته خلص من أسبوعين،” قال. “كنت هعرضه للبيع في الفترينا الجمعة الجاية دي.”
​قلبي وقف.
​دخل جوة ورجع بكرتونة صغيرة. فتحها على الترابيزة الإزاز.
​وكانوا هناك. لؤلؤ أمي، مطفي شوية تحت إضاءة الفلورسنت، بس كامل. زي ما هو.
​مسكت القفل بإيدين بترعش ولفيته.
​الحفر كان لسة موجود، صغير ورقيق، بخط الإيد اللي أمي اختارته في السنة اللي اتخرجت فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *