اعلن 4الاخير

الفصل الرابع والعشرون

كانوا يتنقلون ما بين لعبة وأخرى فى تلك الملاهى الرائعة..تتدفق من حولهم طاقة هائلة من السعادة لم يشعر بها أيا منهم من قبل…

سماح التى لم تحظى بكل هذا المرح فى حياتها كلها..تلهو وتلعب بأريحية..تنطلق مع الأطفال ورائف بروح طفلة غابت عنها …ربما منذ….

نفضت افكارها وابتسامة تغزو شفتيها وهي تتطلع إلى وجه رائف الذى لوثته إبنته بالآيس كريم عمدا..بينما إنطلقت ضحكات الأطفال(مراد وجيسى)عندما فعل رائف مثلها ولوث أنف بيرى بالآيس كريم خاصته..لتنطلق الضحكات مجددا..ثم تحتبس الأنفاس عندما إلتقت عيون رائف بعيني سماح ، يراهما لأول مرة ضاحكتان..تعكسان سعادة أطلت من ملامحها..يلعن هذا الذى حرمها من تلك السعادة،وجعل عيونها دوما مظللة بحزن دفين لا تمحيه تلك الابتسامة الهادئة التى تعلو وجهها دائما بالشركة.

نقلت بيرى بصرها بينهما بإبتسامة ..لقد حرمت من حنان الأم وعطفها ووجدته فى تلك الغريبة التى طبطبت على جرحها بلمسة رفق واهتمام..تلاحظ مشاعر والدها تجاهها..فهو ينظر لها بنظرة يخصها بها وحدها..لم ينظرها بإتجاه إمرأة قط،ترحب بيرى بوجودها فى حياتهما وربما سعت لتقربهما سويا فى المستقبل ،فقد أعادت تلك المرأة الرقيقة الحنونة إلى أبيها ضحكته التى لم تسمعها..ربما….أبدا.

أما(مراد)..فكان يطالع الجميع بعيون تتعجب هذا الشعور الذى يتقافز بداخله،السعادة الخالصة..مراد..هذا الذى لم يخرج مع والده من قبل..ولم يشعر بتلك السعادة سابقا فصعب عليه أن يتعرف عليها فى البداية..

إنه لم يحظى بمرح العائلة قط…بل كيف تكون العائلة حقا؟ ذلك ما أدركه فقط …اليوم.

أفاق من شروده على صوت جيسى وهي تمسك يده تسحبه من مقعده لينهض قائلة:
-يلا بينا بقى، إحنا هنقضيها فى المطعم؟عايزين نلعب ديسكفرى.

قالت سماح بقلق:
-لأ ياجيسى ،بلاش ديسكفرى عشان…

قاطعتها يده التى وضعها على كفها الرقيق قائلا بهدوء:
-سيبيهم ياسماح ..ومتقلقيش..أنا موجود.

هلل الأطفال فرحين يتسابقون إلى اللعبة بينما إزدردت سماح ريقها بصعوبة وحرارة جسدها تعلو بوضوح..لتحمر وجنتيها خجلا..تتعجب تأثير لمسته العفوية تلك وماتفعلها بقلبها، تريد أن تسحب يدها من تحت يده ولكنها لا تدرى كيف…

لاحظ رائف مايحدث لها وتململ كفها تحت يده..ليرفع يده على الفور قائلا بإحراج:
-احمم..أنا آسف..أكيد مكنش قصدى.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *