اعلن 4الاخير
كانت سماح تخرج من تلك الغيمة التى تحيط بعقلها،تشعر بجفاف فى حلقها ،فتحت عيونها بصعوبة فرأت رائف يجلس على الأريكة نائما فى وضع الجلوس بينما يحيط بذراعه اليمنى بيرى النائمة بعمق وبذراعه اليسرى مراد النائم بدوره،ابتسمت بحنان،تتأمل هذا المشهد لبرهة قبل ان تنظر إلى كف يدها اليسرى حيث تلك الكانيولا المتصلة بهذا المحلول الذى يتدفق إليها ببطئ،حاولت أن تحرك يدها اليمنى فشعرت بألم فى كتفها حال دون ذلك،تأوهت فتململ رائف قبل ان يفتح عيونه مستيقظا ،نظر إليها على الفور فرآها مستيقظة تعلقت عيونه بعينيها للحظة قبل أن يتحرر بلطف من الطفلين يعدل وضعهما كي يرتاحا بالنوم ،يستندان إلى ظهر الأريكة ثم اتجه إليها بسرعة قائلا:
-حمد الله ع السلامة ياسماح.
قالت سماح بوهن:
-الله يسلمك،أنا فين؟
جلس رائف بجوارها قائلا:
-فى المستشفى.
قالت:
-مية ،عايزة أشرب .
اسرع يملأ لها كوبا من المياه ثم ساعدها على الاعتدال كي تشرب ،ليعود اللون الاحمر الى وجنتيها الشاحبتين وهي تشعر بقربه منها ،شربت ثم أخذ منها الكوب لتقول متسائلة:
-إخواتى فين؟
قال رائف :
-ماجد راح يطمن على مراته،وحسن راح يودى سمر تجيب حاجات من البيت.
نظرت إليه قائلة:
-وانت مروحتش ليه يارائف؟انت أكيد تعبان ومحتاج تستريح.
كانت تلك المرة الأولى التى تناديه باسمه مجردا ليقول بحنان وهو يمسك بيدها بين يده:
-راحتى هنا فى قربك ياسماح.
طالعته برعشة فى خافقها إمتدت لسائر جسدها،فقد نفضت كلماته عنها ذلك الوهن الذى تشعر به،ليستطرد قائلا:
-مشاعرى ناحيتك بقت باينة لكل اللى حوالينا واعترفتلك بيها لما كنت فى الأقصر،مش كدة؟
تحاشت نظراته الثاقبة وهي تطرق قائلة:
-أيوة بس…
قاطعها وهو يرفع ذقنها لتواجهه عينيها الحزينتان قائلا:
-بس إيه؟
قالت بألم:
-بس أنا منفعكش يارائف.
قال بحيرة:
-ليه بتقولى الكلام ده؟
قالت:
-عشان أنا من جوايا صورة مهزوزة مشوهة مشاعرها مكسورة،عمرها ماهترجع زي الأول،وانت تستاهل أحسن من كدة.
قال بابتسامة حانية:
-أنا مستاهلش غيرك انتى ياسماح،على فكرة بقى انتى مش شايفة نفسك كويس،بصى فى عينية هتشوفى نفسك،هتشوفى أد ايه انتى انسانة رقيقة وخلوقة،أد إيه حنينة وقلبك طيب.
تأملت عيونه بإضطراب ليستطرد قائلا بحب:
-هتشوفى ست مفيش منها اتنين،ست رغم اللى عمله فيها طليقها لكنها متخلتش عنه وسط أزمته،وقفت جنبه وطلعته منها،بصى فى عيونى ياسماح ..اقرى مشاعرى جواها وانتى هتعرفى أنا حبيتك ليه.