اعلن 4الاخير
ابتسمت برقة قبل أن تغمض عيناها بدورها تستمتع بقربه،ظلا هكذا للحظات قبل أن يفتح عيناه يقول بحزن:
-على فكرة انتى كنتى صح ودكتور مصطفى قاللى….
قاطعته قائلة:
-هشش…متفكرش دلوقتى فى أي حاجة تضايقك ،خلينا ننسى كل الألم ونفتكر بس ان احنا هنا….مع بعض.
أغمض عيونه مجددا وهو يستمع إليها ،يترك روحه لها لتداويها……بحنانها.
********************
كان حسام يجول فى حجرته جيئة وذهابا ،يكاد يجن مما سمعه من طفله،لقد كانت سماح تتعلم اللغات دون علمه،حتى أنها أصبحت مترجمة محترفة بشركة هذا المدعو رائف ومديرة للعلاقات العامة،لقد بحث عن هذا الرجل فى جوجل ووجد أنه رجل أعمال لا يستهان به..لا يفارق طليقته كما يبدو من كلمات مراد التى تدور كلها عن هذا الرجل ،وكأنه متواجد بحياتهما على الدوام ،لقد رآه بنفسه يوصلها إلى المنزل ويطالعها بنظرات يدركها حسام جيدا،وها هو الآن معها وحدهما فى بلد غريبة-(ألمانيا)-من كان ليظن أن تلك الفتاة البسيطة التى تزوجها قد تسافر إلى بلد غريبة كتلك وتتحدث بلغة سكانها أيضا؟كم كان جاهلا لم يدرك ما يحدث فى حياة زوجته،وكم قلل من شأنها حتى بات لا يعرفها،هو كان يدرك فى قرارة نفسه روعتها كزوجة وأم وهاهي تثبت براعتها كمرأة عاملة،إنه أبدا لم يمنحها تقديره الذى شعر به دوما،ربما لخشيته أن تغتر بحالها ،أو ربما خشي أن تدرك كم هي رائعة فتتركه وترحل،بارعة هي فى كل ما تفعل،تفوقه كثيرا فى كل شيئ،كان يشعر أمامها دائما بالدونية ،حتى انه تزوج نور خصيصا ليشعر بأنه ذو قيمة ..
لقد كان يخشى أن تدرك سماح أنه أمامها تقريبا ..لا شيئ،فتبتعد عنه ويسهل عليها الرحيل.
وفى النهاية رحلت رغم كل شيئ،ولكنها رحلت دون أن تدرك كم أحبها وكم يشعر الآن بالندم على سوء معاملته اياها،ربما لو منحها بعض حبه،ربما لو أراها كم تعنى له ،ربما لو لم يخنها،لكانت معه الآن تنير هذا المنزل بوجودها فقط…نعم وجودها الذى لم يعترف به سوى الآن…..بعد فوات الأوان.
*******************
كان يطالعها وهي تتنقل بين الأوانى تحضر طعام الافطار غير منتبهة لاستيقاظه واقترابه منها ثم توقفه على عتبة باب المطبخ يطالعها بعشق،لقد عادت إليه حبيبته وعادت معها الحياة،اقترب منها على أطراف أصابعه،حتى أصبح خلفها تماما..أحاط خصرها بذراعيه فانتفضت للحظة ثم استكانت وهو يضع ذقنه على كتفها يقبلها فى جيدها ،يغمض عينيه وهو يستنشق عبيرها ثم يقول بحب:
-صباح الخير.