اعلن 4الاخير
جلست بارتباك تنظر إليه وهو يستطرد قائلا:
-هتقدرى تبعدى عن مراد؟أنا فاكر إنك منبهة على يوسف ان شغلك ميبقاش فيه سفر، لانك متقدريش تبعدى عنه.
قالت بهدوء وقد استعادت كيانها الذى أصابه الاضطراب لبعض الوقت:
-مراد من بكرة هيروح لوالده وهيقعد معاه يومين..اعتقد إنهم كفاية اوى على سفرية ألمانيا.
قال بسرعة:
-كفاية أوى.
أومأت برأسها ثم قالت بإبتسامة هادئة:
-بالمناسبة ،شكرا لإنك قدرت تقنعه يشوف والده..ده شيئ فرحنى كتير،وجميلك هيفضل فوق راسى.
قال رائف بابتسامة:
-متقوليش كدة،أي حاجة تسعدك أكيد بتسعدنى.
طالعته بحيرة،كلماته بسيطة ولكن تنفذ إلى اعماقها فتربكها،ليتنحنح هو قائلا:
-احمم، هتصل بشركة الطيران عشان نحجز تذاكر للسفر بأسرع وقت.
أومأت برأسها دون أن تنطق بحرف بينما ابتسم هو بسعادة وهو يتصل بالشركة،تطالعه سماح بقلب أدرك فى تلك اللحظة أنه بات متعلقا بهذا الرجل فكما تسعده سعادتها ،تحلق بها بدورها فى سماء السعادة…ابتسامته.
********************
حاول مراد أن يبدوا سعيدا لوجوده مع والده ولكن رغما عنه لم يستطع أن يرسم ابتسامة على شفتيه وهو يجلس بجوار والده بالسيارة متجهين إلى الشركة حيث يعمل حسام ليمضى على بعض الأوراق الضرورية ثم يذهبان للملاهى لتمضية بعض الوقت ،كما يخبره والده الآن بسعادة،التفت يطالع الخارج بعينين اختفت لمعتهما،يود لو كان الآن فى مكان آخر،يلعب (بلاي ستايشن)مع عمه رائف أو يجلس مع والدته يتبادلان الأحاديث بينما تصنع له الكوكيز التى يعشقها،أو ربما يلعب مع جيسى وبيرى لعبة الألغاز،حقا لقد افتقد الجميع منذ الآن..ولكنه مجبر على الوجود هنا مع والده،تتردد كلمات عمه رائف فى رأسه،تجبره على أن يجلس ويستمع لهذا الرجل الذى يدعى والده،هذا الرجل الذى لم يكن أبدا والدا ولم يقم بواجباته كأب،بل اكتفى بترك مسئوليته لوالدته سماح ،تلك الأم التى لها الفضل وحدها فى تكوين شخصيته ،لها الفضل وحدها فى هذا المراد الذى هو عليه اليوم..ورغم أنها كانت أم فاضلة وزوجة مثالية إلا أن هذا الرجل الذى يجلس بجواره الآن يثرثر بلا نهاية عن شركته وأحواله وعن افتقاده لمراد،قد خانها وأهانها مرارا وتكرارا حتى أن مراد الآن يشعر بالسقم وأنه على وشك التقيؤ كلما أدرك أنه مجبر على تحمله..