رفضي من1-3
الجزء التالت
”أنا عمري ما قدمت على أي قرض،” صوتي اتقطع في النص. “أنا مش فاهمة في إيه.”
سكتت لحظة، من نوع السكوت اللي بيحصل لما حد يرتاد وشكوكه تترجم لحقيقة.
”أنا مصدقاكي،” جريس قالت بتهدئة. “ممكن أقولك إحنا تواصلنا معاكي ليه؟”
الطلب كان متقدم من حداشر يوم في فرع بنك فرست هاربور في المعادي. كان قرض تجاري بقيمة اتنين مليون ومتين ألف دولار، بضمان شقتي اللي في التجمع. والمقترض المكتوب في الأوراق كان شركة اسمها “جروب المقاولات بتاع تامر”. شركة المقاولات بتاعة تامر. جوز سارة. البيزنس اللي كان دايماً بيفشر بيه في عزومات العيلة، اللي كان مفروض “على وشك يكسر الدنيا” كل سنة.
”الطلب كان معاه ضامن شخصي بإمضتك،” جريس كملت، “وتوكيل عام رسمي باسم شريف، بيدي له الحق يتصرف باسمك في العقارات. والتوكيل كان متوثق في الشهر العقاري.”
”أنا عمري ما عملت توكيل لحد.”
”الموظف عندنا قارن الإمضا اللي على الأوراق بالإمضا المعتمدة لحساب شركتك عندنا،” جريس قالت. “ماكانوش شبه بعض خالص بصراحة. وده اللي لفت انتباهنا. وكان ميعاد التنفيذ والتوقيع النهائي الخميس الجاي.”
الخميس الجاي.
لو ماكنتش فتحت حساب تجاري في البنك ده، لو الموظف ده كان مستعجل في اليوم ده، شقة أمي كانت هتروح في ديون تامر، وماكنتش هعرف غير مع أول قسط يتقاعسوا عن دفعه.
”طب إيه اللي هيحصل دلوقتي؟” سألتها.
”إحنا وقفنا المعاملة تماماً. مفيش حاجة هتتنفذ. هحتاج منك تملي إقرار بعدم صحة التوقيع وتزوير، وبنصحك بشدة تعملي محضر في الشرطة وبلاغ سرقة هوية. ولازم تقفلي الائتمان بتاعك في كل البنوك الليلة دي لو تقدي.” سكتت شوية. “أستاذة هالة، أنا بشغل الشغلانة دي من تسعتاشر سنة. لما الشخص المكتوب كتوكيل بيكون الزوج، الموضوع نادراً ما بيبقى هو الحاجة الوحيدة. يا ريت تراجعي كل حاجة.”
بعد ما قفلت، قعدت ساكتة خالص على سرير مايا.
”شريف إداهم العقد،” قلت بصوت واطي. “من تلت أيام طلب مني الأوراق عشان ‘إجراءات في البنك’. افتكرته يقصد إعادة تمويل عربيتنا.”
مايا مقالتش حاجة. أخدت إيدي السليمة ومسكتها.
تلفوني رن تاني. شريف.
”أمي بتقول لو جيتي على الضهر بكرة واعتذرتي قدام سارة، هتعدي الموضوع. هاتي المفاتيح معاكي. بلاش تكبري الموضوع أكتر من كده.”
فضلت باصة لجملة “بلاش تكبري الموضوع” لحد ما الحروف زغللت.
وبعدين عملت حاجة عمري ما عملتها في أربع سنين جواز.
مرضتش عليه.
رانيا، أخت مايا الكبيرة، كانت محامية عقارات في القاهرة وكانت مسافرة المعادي عشان مؤتمر في الأسبوع ده. على الساعة تمانية الصبح، كانت قاعدة على ترابيزة مطبخ مايا بلابسة قميص أبيض مظبوط، ومعاها أجيندة وقلم، وكوباية قهوة سادة، وشكل ست شافت كل أنواع المصايب العائلية.