رفضي من1-3

“أنا مش هغير رأيي،” قلت له.
​هز رأسه مرة واحدة، كأنه كان مستني الإجابة دي.
​”في حاجة كمان،” قال. “أنتِ ذكرتي إن بعض حاجتك لسة في البيت. من حقك تماماً تروحي تاخديها. وبقترح عليكي تعملي ده بمرافقة أمنية لحمايتك. في أمين شرطة هيروح معاكي عشان الموضوع يعدي بهدوء. وأي حاجة تلاقيها هناك تخصك، بما فيها أي جوابات باسمك، تاخديها.”
​رجعت بيت وفاء يوم الثلاثاء الصبح على الساعة عشرة، ومعايا مايا، وأمين شرطة اسمه إبراهيم كان راكن عند الرصيف.
​أنا اخترت الوقت ده بالذات. وفاء كانت بتبقى في درسه الديني كل يوم ثلاثاء الصبح في الجمعية. سارة بتبقى في شركة المحاسبة. تامر دايماً في مواقع الشغل. شريف شغال في المبيعات في معارض عربيات، ويوم الثلاثاء ده بيبقى أطول يوم عنده.
​الشخص الوحيد اللي كان في البيت هو حمايا سمير.
​سمير كان عنده واحد وسبعين سنة، مدرس ثانوي متقاعد، إيديه كبيرة وساكتة وعنده عادة إنه يصلح الحاجات اللي محدش طلب منه يصلحها. فتح الباب ببطء وهو متسند على عكازه، ولما شاف أمين الشرطة ورايا، وشوشه انكسر.
​”هالة،” قال. “يا بنتي. ادخلي.”
​مسألش ليه في أمين شرطة. مسألش ليه أنا ماجيتش أعتذر. هو بس وسع من السكة.
​وفاء كانت حاطة باقي حاجتي في أكياس زبالة سودة في الجراج. كتب الديكور بتوعي. بالطو الشتا. حامل اللاب توب. أوتوجرافات الرسم بتوع الكلية. كيس منهم كان محطوط جنب بقعة زيت على الأرض، والقعر بتاعه كان مبلول ومغرق.
​أنا معيطتش على ده. ومعيطتش كمان على صورة أمي المتبرقعة اللي كانت ناقصة، ولا على إن جاكت الصوف الحلو بتاعي كان عليه أثر جزمة.
​أنا عيطت لما فتحت علبة المجوهرات فوق ولقيت العلبة القطيفة الطويلة اللي المفروض يبقى فيها عقد اللؤلؤ بتاع أمي.
​فاضية.
​قعدت على طرف السرير اللي كان بتاعي، ومسكت العلبة الفاضية في حجري. مايا كانت واقفة بهدوء عند الباب. وأمين الشرطة إبراهيم كان مستني في الممر وبيدينا مساحتنا.
​وبعدين سمعت صوت عكاز سمير على السلم.
​دخل ببطء، ونفسه عالي من المجهود. كان في إيده ملف كرتون أصفر، مقطع ودايب من الأطراف، كأنه اتقلب فيه كتير.
​”أنا محتاج أديكي حاجة،” قال. “كان المفروض أديهالك من شهور. أنا خجلان من نفسي إني ماعملتش كده.”
​قعد على الكرسي القديم اللي جنب الشباك ومدلي الملف.
​جواه كان في جوابات. العشرات منهم. كلهم باسم هالة. كشوف حسابات كروت الائتمان. إخطارات بالتحصيل. جوابين من شركة التأجير التمويلي. إخطار من بنك أنا عمري ما سمعت عنه.
​وفي القاع خالص، ورقة صفراء صغيرة.
​إيصال رهونات من محل ذهب ومجوهرات في الصاغة، متأرخ من أربع شهور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *