اهل جوزي اصروازاقعد ع ترابيزة وحدي

​لو هما عايزين يشوفوا مشكلة، أنا هوريهم المشكلة على أصولها.
​”انتِ رايحة فين؟” مازن سأل وصوته مليان قلق.
​”أنا ماشية،” قلت ببساطة. “أنا جبت آخري من المعاملة دي. هحجز أوبر ولا تاكسي وأسافر بكرة الصبح، بس خليك عارف.. أنا خلصت.”
​خرجت من الأوضة وصوت كلامهم المكتوم جاي وريا في الممر.
​وأنا ماشية للباب الرئيسي، كنت حاسة بالضغط بيزيد.
​بس لأول مرة من أيام، حسيت إني خفيفة، حرة، كأني أخيراً مسكت دركسون حياتي.
​بس وأنا طالعة من الفيلا للهواء الساقع بالليل، كنت عارفة إن انفجار البوست ده يلا دوبك بيبدأ.
​وأنا واقفة هناك والجو البرد بيلسع في جلدي، حسيت بنهاية محتومة بتنزل عليا.
​أنا عملت حاجة عمر ما كنت أتخيل إني أعملها.
​بس خلاص.
​وصلت لنقطة الانفجار.
​الباب الرئيسي اتفتح ورايا بصوت صرير، ومكنتش محتاجة ألف عشان أعرف إنه مازن.
​خطواته كانت تقيلة، وسمعت التوسل في صوته وهو بينادي اسمي.
​”إنجي، استني! ممكن نتكلم في الموضوع؟”
​مردتش على طول.
​مكنتش عارفة أقول إيه.
​كنت زعلانة، موجوعة، ومحبطة. مشاعر كتير كانت بتموج جوايا ومش عارفة أطلع منها أفكار واضحة.
​وقفت لحظة طويلة، وسبت السكوت بيننا يتمدد، والصوت الوحيد كان عربيات بعيدة معدية في الشارع.
​وبعدين لفيت أخيراً، وعيني جت في عينه.
​كنت شايفه اللخبطة والقلق في عينه، بس كان فيه حاجة تانية برضه.. نوع من البعد.
​ده وجع قلبي أوي.
​”مش عايزة أتكلم يا مازن،” قلت وصوتي بيرتعش من المشاعر. “انت مش فاهم، وعمرك ما هتفهم. انت واقف تتفرج كأن كل حاجة تمام وعيلتك بتمشي عليا وتدوسني. انت فاكر إن عشان هما عيلتك، المفروض أقبل معاملتهم ليا كأني شفافة ومامليش وجود ولا كأني بني آدمة.”
​مازن قرب خطوة مني وإيديه ممدودة بيحاول يهديني.
​”أنا عارف إنهم صعبين، بس لازم تفهمي، هما طول عمرهم كده! أنا مش هعرف أغيرهم، هما عيلتي! مش هيعاملوكي زي ما انتِ عايزة، هو ده طبعهم!”
​حسيت بدمي بيغلي من الغضب.
​سمعت العذر البايخ ده كتير أوي.. “طبعهم كده”.
​”يعني المفروض أستحمل التطنيش والمعاملة الزبالة عشان ‘طبعهم كده’؟ أنا أسفة يا مازن، بس أنا مش موافقة على ده! مش موافقة أكون مجرد ضل في حياتك وفي الخلفية! أنا إنسانة وأستحق أفضل من كده!”
​تعبير وشه حن لحظة، بس شفت الإحباط بيرجع تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *