اهل جوزي اصروازاقعد ع ترابيزة وحدي

​قالت بنبرة سكر زيادة عن اللزوم مش حقيقية خالص: “والله يا حبيبتي جميل إننا شايفينك بتحاولي تتأقلمي. هتاخدي على الجو، هي عيلتنا طبعها كده.”
​هزيت رأسي، وابتسامة بالعافية مرسومة على وشي.
​”اه طبعاً، أكيد هاخد على الجو.”
​بس من جويا، كنت بغلي.
​”طبعهم كده”.. ده يعني إيه؟ وليه أنا دايماً اللي بره اللعبة؟
​بالليل، أخدت مازن على جنب.
​”مازن، ممكن نتكلم ثانية؟”
​بصلي وهو بيكشر: “أكيد، فيه إيه؟”
​قلت بنبرة ضيق أكتد من اللي كنت عايزة أطلعه: “أنا ملاحظة إنّي مش معزومة في أي حاجة ولا حد بيدخلني معاهم. أنا حاسة إنّي شفافة بالنسبة لعيلتك.”
​وش مازن حن شوية، بس مكنش فارق معاه أوي.
​”هما كده يا إنجي. أنتِ عارفة إنه طبعهم بعيد شوية. الموضوع مش شخصي صدقيني.”
​”مش فارق معايا شخصي ولا مش شخصي يا مازن! أنا مرتك وحاسة إنهم بيعاملوني زي الغريبة!”
​هز كتافه.
​”هو ده طبعهم يا إنجي، هتاخدي عليه.”
​ردة فعله الباردة دي قطعت فيا أكتر من أي حاجة تانية.
​”هاخد عليه!” كررت كلامه وصوتي علي شوية. “دي أول رحلة ليا مع عيلتك، وباتعامل كأني هامش ومحدش فارق معاه. مش شايف إن دي حاجة المفروض أعديها وأسكت عليها.”
​مازن مردش.
​بدل كده، بصلي بنظرة تعاطف عائمة كده، بس كنت شايفه إنه مش واخدني جد أصلا.
​أخدت نفس عميق وبحاول أسيطر على غضبي.
​”عارف إيه؟ تمام. أنا هتصرف بمعرفتي.”
​في الليلة دي، وأنا مستلقية في السرير وباصة للسقف، بدأت فكرة تتكون في دماغي.
​لو هما هيعاملوني كأني ماليش قيمة، يبقى يمكن لازم أوريهم إني قادرة أتبسط وأعيش جوي من غير موافقتهم ولا إذنهم.
​الصبح، الكل اتجمع تاني عشان الفطار.
​بس المرة دي، كنت مصممة أقلب الطاولة عليهم.
​لما دخلت سفرة الأكل، شفت الكرسي المعتاد في آخر الترابيزة فاضي. ابتسمت لنفسي.
​المرة دي مقتعدتش في أخر الترابيزة.
​بدل كده، مشيت لوسط الترابيزة على طول، سحبت كرسي وقعدت جنب “كريمة” بالظبط.
​بصتلي وهي مذهولة.
​”إنجي! أنتِ قاعدة هنا؟” سألت بصوت مليان دهشة واستغراب.
​قلت وأنا ببتسم ابتسامة رقيقة: “اه يا طنط كريمة، قلت أقعد هنا النهاردة. أنا فرد من العيلة في الآخر برضه.”
​السكوت اللي حل في الأوضة كان يطرش.
​مازن بصلي بنظرة ملخبطة بس مأنطقش. الباقين تبادلوا نظرات مش مرتاحة، بس محدش فتح بقه بكلمة.
​حسيت بنصر صغير، بس مكنتش لسه خلصت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *