مش هضيع

​شريف بص لمنيرة وهو مش مصدق حجم الكدب والتخلي اللي عاش فيه تلاتاشر سنة:
—انتِ مش بس خبيتي عني إن عندك بنت.. انتِ رميتي بنتك وهي طفلة في أشد الحاجة ليكي، وعايشة طول السنين دي تدعي إنك معندكيش أطفال؟!
​منيرة كانت بتعيط بحرقة وبتحاول تمسك إيده:
—شريف أفهمك.. أنا كنت خايفة أضيعك.. كنت صغيرة ومكنتش هقدر أشيل الحمل ده!
​شريف سحب إيده منها بمنتهى القسوة والاصطدام:
—اللي تتخلى عن بنتها عشان “ماتشيلش تقلها”، مش أمان إنها تشيل اسمي ولا تربي ابننا.
​شريف ساب الحفلة ومشي، والضيوف بدأت تنسحب في صمت وذهول تام.
​منيرة وقعت على الأرض بتعيط وبتبص لنورهان بغل وحسرة:

—دمرتيلي حياتي.. ارتحتي كده؟!
​نورهان بصتلها بمنتهى الثبات والهدوء، من غير أي كره ولا شماتة، وقالتلها:
—أنا مدمّرتش حاجة يا منيرة.. انتِ اللي اخترتي تمسحي وجودي من حياتك، وأنا بس جيت أفكّرك إن الحقايق مابتموتش. أنا مش جاية أنتقم.. أنا جاية أوريكي إن الكرسي اللي رفضتي تزقيه، طلع بيه عيلة كاملة بتحبني وبتحترمني.. وأن الجملة اللي قلتيها زمان “مش هشيل الوجع ده طول عمري”، هي نفس الجملة اللي خلتني أبقى أم بجد لأربعة أطفال كانوا محتاجين حد مايتخلاش عنهم.
​نورهان لفت كرسيها، ومسكت إيد كريم، والأطفال الأربعة اتجمعوا حواليها وهم ماسكين في بعض.
​وانا مشيت جنبهم، وأنا شايفة البنت اللي كانت في يوم خايفة تستأذن عشان تفتح التلاجة، بقت القطب السند والعيلة الحقيقية اللي مابتهتزش.
​خرجنا من الفيلا، والشمس كانت طالعة، وأصوات الأطفال مالية المكان بالضحك.. والـ “آه” اللي قلتها من تلاتاشر سنة، كانت أعظم قرار أخدته في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *