عيلتي مسحوني من حياتهم ج1-2-3
أنا كبرت هناك.
المنطقة كانت شكلها صغر.
السوبرماركت بقى صيدلية.
والسينما المفتوحة اختفت.
بس بيت آل الدمرداش فضل زي ما هو في الذكرية بالضبط.
طوب أبيض.
شيش أسود.
شجرين مانجو مغطيين الجنينة.
زياد ركن العربية.
فضلت قاعدة مكانش.
”أنتِ كويسة؟” سألني.
”لأ.”
”عايزة نمشي؟”
”لأ.”
هز راسه.
بس كده.
ياسين فك الحزام:
”هو ده البيت اللي كبرتي فيه؟”
”أيوه.”
”كبير قوي.”
”كان باين أكبر وأنا قدك.”
مشينا ناحية البيت.
الباب اتفتح قبل ما نوصل له.
أخويا مروان طلع بره.
كان عنده تلاتة وأربعين سنة دلوقتي.
تخن.
شعره خف.
نفس التكشيرة.
عينيه راحت لزياد.
بعدين ياسين.
بعدين أنا.
”جيتي.”
”ظاهر كده.”
”ده مش وقت مناسب خالص.”
أنا تقريباً معجبة بثباته على العبط ده.
”جنازة أبوك مش وقت مناسب لبنته؟”
مروان وطى صوته:
”أمي مش مستحملة أصلاً ومقهورة.”
زياد ما اتكلمش.
أنا اللي جاوبت:
”خلاص ممكن تطلع أوضتها فوق.”
مروان بلق عينيه:
”أنتِ مش محتاجة تقلبي الموضوع دراما وقرف.”
بتسمت:
”أنا سايقة ساعتين.. أنت لحقت تقلبها دراما قبل ما أحط رجلي على السلم.”
الباب اتفتح تاني.
فريدة ظهرت.
كان شكلها كبر هي كمان.
مش كبرت سن.. تعبت.
عينيها جت على ياسين.
إيدها راحت على بقها:
”يا نهار أبيض..”
ياسين قرب من زياد.
فريدة همست:
”ده شبهك قوي.”
ما عرفتش هي تقصد شبهي أنا ولا شبه زياد.
بعدين بصت لي:
”ندى.”
”أهلاً يا فريدة.”
حضنتني.
ما حضنتهاش في ساعتها.
التسع سنين بيعملوا حاجات غريبة في ردود أفعال الجسم.
بعدين حضنتها.. على السريع.
لما بعدت، بصت لزياد:
”أهلاً يا زياد.”
”أهلاً يا فريدة.”
”أنت فاكرني؟”
”أيوه.”
الكلمة إحرجتها.
أحسن.
أمي كانت واقفة جوه في الصالة.
هدى الدمرداش كان عندها واحد وسبعين سنة.
شعرها بقى أبيض خالص.
لاابسة أسود.
لابسة لولي في رقبتها.
وفاردة ظهرها بجمود.
لثانية واحدة كان شكلها زي أمي اللي فاكراها.
بعدين شافت زياد.
وشها قفل.
بصت لياسين.
حاجة عدت على وشها.
مش حنية.. مش بالضبط.
ده كان الذهول.
”ندى.”
”ماما.”
”أنا ما كنتش عارفة إنك جايبة…”
سكتت.
زياد رفع حاجب واحد.
وانا استنيت.
”عيلتي؟” كملت بدالها.
شفايفها اتقفلت بحدة:
”الموقف صعب لوحده.”
”عليكي أنتِ؟”
”أبوكي لسه ميت.”
”عارفة.”
”ما كانش هيحب المشاكل النهاردة.”
”يبقى حظه حلو إني ما جبتش معايا مشاكل.”
مروان برطم:
”بجد يعني؟”
بصيت له:
”زياد وياسين واقفين ساكتين.. أنت الوحيد اللي بتبطم وتعمل مشاكل.”
أمي بصت لياسين تاني.
ياسين شاور لها بإيده بإدب:
”أهلاً.”
هي اتجمدت.
بعدين قالت:
”أهلاً.”
كلمة واحدة.
أول كلمة يسمعها من جدته.
تمن سنين متأخرة.
دخلنا جوه.
العزا كان هادي وملموم.
أبويا كان صاحب شركة “الدمرداش للمستلزمات الزراعية”، شركة كبيرة بتوزع معدات في وجه بحري والقناة.
كان معاه فلوس.
مش فلوس طيارات خاصة.. بس كفاية إن عضوين مجلس نواب يحضروا الجنازة، ونصف الكنيسة والجامع يبقوا عارفين اسم عيلته.
قعدت جنب زياد وياسين.
الناس كانت بتبص.