عيلتي مسحوني من حياتهم ج1-2-3

​”أنتِ قلتي لي إنه رمى صورة ياسين.”
​ما ردتش.
​”ماما.”
​صوتها طلع واطي:
​”كان المفروض يرميها.”
​زياد اتقلب في قعدته جنبي.
​حطيت إيدي على ذراعه قبل ما يتكلم.
​مش عشان أفرمله.. عشان أفرمل نفسي أنا.
​الأستاذ سامح قال:
​”كملي يا ندى.”
​الجواب نبرته اتغيرت.
​أمك فاكرة إن قرارنا من تسع سنين كان عشان الأصول والعادات. الموضوع ما كانش كده بس. فيه حاجة هي عمرها ما قالتها لكِ. حاجة كان المفروض أقولها لكِ قبل فرحك.*
​رفعت رأسي.
​أمي قامت وقفت:
​”احنا ماشيين.”
​سامح قال:
​”اقعدي يا هدى.”
​بصت له بغل:
​”بقولك ماشيين.”
​”محدش ماسكك.. بس الأفضل تقعدي.”
​ما اتحركتش.
​كملت قراية.
​اسألي أمك هي ليه اترعبت لما جبتي زياد البيت.. مش زعلت.. اترعبت. اسأليها عن بورسعيد.. و1978.
​زياد اتجمد مكانة.
​أمه كانت أصلها من بورسعيد قبل ما تنقل السويس.
​بصيت له.
​هز راسه بلأ.. ما يعرفش حاجة.
​قريت:
​اسأليها عن يونيو 1978. اسأليها عن إيفلين المهدي.
​أم جوزي.
​السكوت ملا الأوضة.
​زياد همس:
​” إيه؟”
​دورت وشي ناحية أمي.
​وشها كان أبيض زي الملاية.
​”أنتِ تعرفي أم زياد؟”
​”لأ.”
​الإجابة جت في ثانية.
​الأستاذ سامح غمض عينيه.
​زياد مال لقدام:
​”يا مدام هدى.”
​”بلاش.”
​”أمي اسمها إيفلين.”
​”عارفة اسمها.”
​”منين؟”
​”ندى اتكلمت عنها.”
​هزيت رأسي:
​”لأ.”
​أمي بصت لي:
​”إيه؟”
​”أنا عمر ما قلت لك اسم أم زياد الأولاني إيه.”
​سكوت تام.
​هي كانت عارفة.
​أول تحول كبير في القصة ظهر.
​وفجأة.. الرفض اللي قعد تسع سنين ما بقاش مجرد عنصرية أو أصول ودم.
​العنصرية كانت موجودة.. والكلام القاسي كان حقيقي.. والرفض كان حقيقي.
​بس كان فيه سر أقدم مستخبي تحت كل القرف ده.
​الأستاذ سامح طلع جواب تاني:
​”ده فريد حطه معايا من تلات شهور.”
​جوه كان فيه صورة.
​ستين صغيرين.. يمكن عندهم تلاتة وعشرين سنة.
​واقفين قدام بيت قديم في بورسعيد.
​واحدة كانت أمي.

​والتانية كانت طنط إيفلين المهدي.
​زياد بنح في الصورة:
​”دي أمي.”
​بصيت لهدى:
​”أنتِ كنتِ تعرفيها.”
​أمي قعدت.. أخيراً.
​”أيوه.”
​صوت زياد فضل متوازن وممسوك:
​”منين؟”
​”كنا صحاب.”
​”إمتى؟”
​”أيام الكلية.”
​زياد اتستغرب:
​”أمي عمرها ما درست في القاهرة ولا الجامعة هنا.”
​”احنا اتقابلنا هناك في القناة.”
​”بتعملوا إيه؟”
​أمي بصت لسامح.. ما اتكلمش.
​”ماما!”
​اتنهدت:
​”في 1978.. أنا قضيت الصيف كله في بورسعيد.”
​”ليه؟”
​”أبوكي وأمك (جدودك) بعتوني هناك استخبى.”
​”ليه؟”
​مافيش إجابة.
​فريدة همست:
​”ماما؟”
​هدى بصت لبناتها.. وبعدين لزياد:
​”كنت حامل.”
​محدش اتحرك.
​مروان ضحك ضحكة مكتومة:
​”إيه؟”
​أمي طنشته:
​”كان عندي تلاتة وعشرين سنة.. ومش متجوزة.. وأهلي كانوا ميتين في جلدهم من الفضيحة.”
​”والبيبي حصل له إيه؟” أنا سألت.
​أمي بصت لصورة إيفلين:
​”ماتت.”
​بنت.
​”إمتى؟”
​”بعد الولادة على طول.”
​زياد بصل للصورة:
​”وأمي أنا علاقتها إيه بيا؟”
​”هي ساعدتني.”
​”إزاي؟”
​”كانت شغال في المستشفى.”
​زياد كشر:
​”أمي كانت تمرجية قبل ما تخش معهد تمريض.”
​”أيوه.”
​”يعني عرفتيها عشان كانت بتهتم بيكي في المستشفى؟”
​”في الأول.. أيوه.”
​الحكاية بدأت تطلع بالراحة.
​هدى الدمرداش قضت ست أسابيع في بورسعيد باسم مستعار.
​أهلها كانوا عايزين الحمل ده يختفي.
​لا جيران تعرف.. ولا قرايب تشك.. ولا أسئلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *