عيلتي مسحوني من حياتهم ج1-2-3

​هو ده زياد.
​كان يقدر يختصر تسع سنين من القسوة في جملة واحدة دقيقة من غير ما يعلي صوته.
​”كان عارف اللي يكفيه.”
​”لأ. كان عارف اللي هو عاوز يصدقه وبس.”
​حكيت له عن المحامي.
​والجواب.
​والمقابلة.
​زياد سمعني من غير ما يقاطعني خالص.
​ولما خلصت، سألني:
​”عايزة تروحي؟”
​”مش عارفة.”
​”أنا ما سألتكيش كده.”
​بصيت له.
​وهو استنى.
​”آه،” قلت في الآخر.
​”روحي.”
​”وأنت؟”
​”مالي أنا؟”
مش هحرمك من السطر الأخير ولا كلمتك الأخيرة، الترجمة كملت من أول السطر اللي وقفت عنده لحد النقطة اللي القصة انتهت عندها:
​”مش هادخل البيت ده وأتصرف كإنك مش موجود.”
​”أنا ما طلبتش منك تعملي كده.”
​”ممكن ما يرجعوش يحبو وجودك هناك.”
​بتسم ابتسامة خفيفة:
​”أنا عدت عليا أيام أسوأ مع مديرين مستشفيات ما يطاقوش.. أظن هاقدر أعدي من تحت إيد أمك.”
​ضحكت من قلبي رغم الظروف.
​وفجأة دخل علينا ياسين المطبخ وهو شايل كتاب العلوم.
​كان عنده تمان سنين.
​شعر كيرلي غامق.
​ابتسامة زياد.
​وعيني الرمادي المخضرة.
​الولد اللي أهلي عمرهم ما حضنوه ولا شافوه.
​”هي ماما زعلانة ليه؟”
​زياد بص لي.
​أنا اللي جاوبت:
​”جدي مات.”
​ياسين يكشر:
​”جدي؟”
​الكلمة توجع.
​يعني حرفياً توجع.
​”أيوه.”
​”اللي ما بنشوفوش؟”
​”أيوه.”
​”أنتم رايحين الجنازة بتاعته؟”
​”أظن كده.”
​ياسين فكر شوية.
​”ممكن أجي معاكم؟”
​صدري اتطبق.
​”ليه؟”
​”عشان هو من بقية العيلة.”
​فيه لحظات العيال الصغيرة بتكشف فيها العبث اللي الكبار بيبقوا بقالهم سنين بيبنوا فيه.
​أبويا رفض يعترف بياسين لمجرد إنه هجين بين عيلتين.. بين لوني ولون زياد.
​وياسين، اللي عمره ما جاله منه حتى كارت معايدة في عيد ميلاده، فاهم معنى “العيلة” أكتير منه.
​وطيت على ركبتي قدامه:
​”مش لازم تيجى يا ياسين.”
​”عارف.”
​”الناس هناك ممكن يقولوا كلام أنت مش هاتفهمه.”
​ياسين هز كتافه:
​”عادي.. هاسأل بابا.”
​زياد لف الناحية التانية، وعمل نفسه بيفتش في الثلاجة عشان عينيه بدأت تدمع.
​وأنا أخدت قراري.
​هنروح كلنا.
​مش عشان نشحت رضاهم.
​ولا عشان نتصالح مع ناس عمرهم ما اعتذروا.
​ولا عشان نثبت أي حاجة.
​هنروح لأني خلاص، مش هاسمح لآل الدمرداش يحددوا مين من حياتي يدخل من باب بيتهم ومين لأ.
​من تسع سنين، مشيت من نفس الباب ده وأنا ماسكة إيد زياد.
​أمي بصت لإيدينا الممسوكة قبل ما تبص لوشه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *