عيلتي مسحوني من حياتهم ج1-2-3

​العشا وقتها قعد تلاتة وعشرين دقيقة بالظبط.
​أبويا تقريباً ما اتكلمش.
​مروان سأل زياد هو “أصله منين؟”.
​زياد جاوب:
​”من مصر الجديدة.”
​مروان ضحك:
​”لا، أقصد أصل العيلة منين؟”
​زياد ابتسم:
​”أمي من السويس، وأبويا اتولد هنا في القاهرة.. وقبل كده بقى هتحتاج ترجع معايا قرن لورا.”
​فريدة فضلت باصة في طبقها.
​وأمي غيرت الموضوع.
​بعدها بتلات أيام، أهلي طلبوا إني أروح لهم لوحدي.
​كنت عارفة.
​قبل ما أوصل، كنت عارفة هما عايزين إيه.
​أبويا كان قاعد ورا مكتبه.
​وأمي فضلت واقفة.
​بدأت أمي: “يا ندى، لازم تفكري كويس في شكل الحياة اللي بتختاريها.”
​”أنا بفكر.”
​”أنتِ عندك تلاتين سنة.”
​”عارفة سني كويس.”
​أبويا اتكلم: “أمك تقصد إن الجوازة دي ليها عواقب.”
​”عواقب إيه؟”
​شكل أبويا كان متضايق ومش مرتاح.
​أمي بقى ما كانش باين عليها أي ضيق:
​”العيال.”
​الكلمة وقفت في النص بينا.
​فهمت على طول.
​ياريتني أقدر أقول إني ألقيت خطبة عصماء ساعتها.. ما حصلش.
​أنا بليت ريقي وبصيت للست اللي كانت بتعمل لي أكل المدرسة، وعلمتني السواقة، ووقفت معايا وأنا بوضب شقتي في الجامعة، وحضنتني في أول تجربة حب فاشلة.
​”تقصدي إيه؟”
​وطت صوتها كإن الحنية ممكن تغطي على القبح:
​”أنتِ عارفة أنا أقصد إيه.”
​قمت وقفت.
​أبويا قال: “اقعدي.”
​”لأ.”
​”يا ندى.”
​”لأ.”
​أمي اتنهدت: “احنا بنحاول نحميكي.”
​”من زياد؟”
​”من حياة هتبقى صعبة عليكِ على الفاضي.”
​”صعبة على مين بالظبط؟”
​حدش جاوب.
​مشيت.
​زياد طلب إيدي بعدها بسبع شهور.

​واتجوزنا الربيع اللي بعده.
​أهلي ما حضروش.
​ولا مروان حضر.
​فريدة جت.
​قعدت في أخر صف.
​عيطت طول الفرح.
​ومشيت قبل البوفيه.
​بعدها بجمعتين، بطلت ترد على مكالماتي.
​وبعدين جه السكوت.
​لا عزومات رمضان.
​ولا أعياد.
​ولا أعياد ميلاد.
​ولا كلمة مبروك لما بقيت مدير مالي لشركة رعاية صحية كبيرة.
​ولا رد لما ياسين اتولد.
​ولا رد لما بعت صورة واحدة ليه برضه.
​ولا رد لما زياد اتصاب حادثة جامدة على السخنة والعربية اتقلبت بيه في المطرة.
​ولا رد لما بعت آخر رسالة:
​”هو عاش وعدى المرحلة الحجة.. قلت لازم تعرفوا.”
​ولا حاجة.
​هما أخدوا قرارهم.
​فعشان كده، في الآخر أخدت قراري.
​بطلت أخبط على بابهم.
​بطلت أسأل.
​بطلت أفسر.
​بطلت أبعت صور.
​بطلت أديهم فرصة يرفضوا جوزي.
​بطلت أديهم فرصة يرفضوا ابني.
​وبطلت ألخبط بين صلة الدم، والحب اللي بيتبني بالمواقف.
​وهي دي الطريقة اللي بنينا بيها حياتنا.
​في هدوء.
​أهل زياد بقوا هما الجدود الحقيقيين لياسين.
​أمه، طنط إيفلين، تحضر كل حفلات المدرسة.
​وأبوه، عمي صلاح، يعلمه الصيد في الإسماعيلية.
​صحابنا بقوا عيلتنا في الإجازات.
​عزومات العيد كانت بتبقى في بيتنا بأطباق أكل مالي الترابيزة وخناقات على الماتشات.
​صباح العيد دايما زيطه.
​أعياد الميلاد زحمة.
​ما كانش فيه كرسي فاضي مستني أهلي يقعدوا عليه.
​أو على الأقل، ده اللي كنت بضحك بيه على نفسي.
​الجنازة كانت يوم السبت.
​سوقنا ساعتين ناحية الشروق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *