عيلتي مسحوني من حياتهم ج1-2-3
إيفلين كانت عندها اتنين وعشرين سنة وشغالة نبطشيات بالليل.
صاحبت أمي.
الولادة جت بدري.. بدري قوي.
وقالوا لهدى إن البنت ما عاشتش.
رجعت هي القاهرة.
اتقابلت مع أبويا السنة اللي بعدها.
اتجوزته.
ودفنت الصيف ده باللي فيه.
”وده علاقته إيه بزياد؟” أنا سألت.
أمي بصت لزياد:
”ولا حاجة.”
الأستاذ سامح اتكلم:
”فريد كان فاكر غير كده.”
هي لفت له بحدة:
”أنت وعدته بالسرية!”
”هو اللي أعفاني منها في وصيته.”
سامح أدى لزياد ورقة تانية.
سجل مستشفى.
19 يونيو 1978.
طفلة أنثى.
الأم: الاسم المستعار اللي أمي استخدمته.
الحالة:
تحويل لمستشفى تانية.. مش وفاة.
أمي تنحت:
”لأ.”
صوتها اتكسر لأول مرة.
”لأ..”
سامح قال:
”فريد وصل للورقة دي من ست شهور.”
”هي ماتت!”
”الورق بيقول اتنقلت.”
”فين؟”
”الجزء ده ممسوح ومفقود.”
زياد قرا الورقة:
”أمي كانت شغالة هناك.”
”أيوه.”
بص لهدى:
”أنتِ افتكرتي إن أمي أخدت بنتك؟”
عين أمي اتملت دموع:
”ما كنتش عارفة أفكر في إيه.”
أهو ده.. الدافع المستخبي.
لما جبت زياد البيت، هدى عرفت اسم عيلته.
بعدين اسم أمه.
بعدين صورة أمه اللي وريتها لها.
الماضي رجع يلطم في وشها.
بدأت تسأل بالراحة.
اكتشفت إن إيفلين سابت المستشفى دي بعد الولادة بفترة قصيرة.
أمي اقتنعت إن آل المهدي ليهم يد في اختفاء بنتها الأولى.
وبدال ما تقولي الحقيقة.. حولت الخوف ده لعنصرية ورفض.
هي أصلها كان عندها أفكار معفنة وعنصرية ما واجهتهاش.
وجت الشكوك وادت الأفكار دي مبرر وشرعية.
زياد بقى هو الخطر.
وجوازنا بقى هو الخيانة.
وأنا بقيت البنت اللي اختارت العيلة اللي أمي قضت سنين بتلومها.
ده ما يبررش أي حاجة من اللي عملته.. بس فسر ليه رد فعلها كان بالعنف والقسوة دي.
زياد قعد هادي تماماً:
”أمي عمرها ما تسرق عيل.”
هدى همست:
”أنا عارفة ده دلوقتي.”
”عارفة؟”
بصت له: “فريد دور ورا الموضوع.”
”ولقى إيه؟”
سامح جاوب:
”إيفلين قدمت شكوى زمان في المستشفى عن عمليات نقل غير قانونية للأطفال حديثي الولادة.”
زياد اتفاجئ:
”إيه؟”
”هي ما شاركتش.. هي اعترضت.”
أمي حطت إيدها على بقها.
سامح كمل:
”الشكوى بتاعتها اختفت من الملفات.”
”وليه أمي ما قالتليش؟”
”ما نعرفش.”
زياد قام وقف:
”أنا محتاج أكلمها.”
خرج بره الأوضة.
بصيت لأمي:
”أنتِ دمرتي تسع سنين من حياتنا عشان كنتِ خايفة تسألي سؤال؟”
”الموضوع ما كانش كده بس..”
”عارفة.”
هي اتخضت:
”عارفة إيه؟”
”عارفة كويس كان إيه تاني.”
”ندى—”
”لأ.. مش هنضف القرف ده ونشيل العنصرية ونحط بدالها صدمة نفسية ونقول معلش.”
مروان كان قاعد مش مرتاح.
وفريدة بدأت تعيط في السكت.
كملت:
”أنتِ قولتي كلام عنصري عن لون زياد قبل ما تعرفي أي حاجة عن أمه.. اتكلمتي عن عيالنا في المستقبل كإنهم كوارث ماشية على الأرض.. وأبويا كان قاعد وسكت لكِ.”
أمي بصت للأرض.
”مش هسمح لكِ تعملي فيها الضحية.”
”أنا فقدت طفلة!”
”وبعدها اخترتي تفكدي طفلة تانية بأيدك.”
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.
غمضت عينيها:
”عندك حق.”
أنا كنت بحلم بالاعتذار ده من سنين.
فاكرة إنه هيحسسني بالانتصار.
ما حسسنيش.
حسيت إنه جه متأخر قوي.
زياد رجع بعد ثلث ساعة.
وشه كان متغير.
”أمي فاكرة مدام هدى.”
أمي رفعت رأسها:
”فاكراني؟”
”أيوه.”
”قالت إيه؟”
زياد فضل واقف:
”قالت إنها حاولت تدور عليكِ.”
شفايف هدى اتفتحت:
”جدك قالها إنك مش عايزة تتكلمي معاها.”
أبو أمي.
طبعاً.. الراجل اللي بعتها بورسعيد تستخبى.
إيفلين كانت اكتشفت إن الطفلة اتنقلت رغم إنها متسجلة للممرضات إنها ماتت.
سألت.. أصل الموضوع إيه؟
إدارة المستشفى قالت لها دي دار رعاية خاصة مالكيش دعوة.
اتصلت بأبو أمي.
هددها بالقضا والمحاكم لو قربت من هدى تاني.
وبعدها إيفلين اترمى كارتها واتفصلت من شغلها.