عيلتي مسحوني من حياتهم ج1-2-3

​فيه ناس عرفتني.
​وفيه ناس لقطت الشبه.
​محدش قال كلمة قاسية بوش مكشوف.
​وده تقريباً كان أوحش من القسوة الصريحة.
​بعد الخدمة، راجل كبير قرب مننا.
​”ندى؟”
​”أيوه؟”
​ابتسم بحزن:
​”أنا أستاذ سامح عبد العظيم.. محامي أبوكِ.”
​التليفون.
​”أنت اللي أصريت أجي.”
​”أبوكِ هو اللي أصر.”
​بصته راحت لزياد:
​”دكتور زياد.”
​زياد استغرب:
​” حضرتك تعرفني؟”
​”أعرف عنك.”
​بعدين سامح بص لياسين ووشه طري:
​”وأنت أكيد ياسين.”
​ياسين هز راسه:
​”أيوه يا فندم.”
​الأستاذ سامح بلع ريقه:
​”جدك كان بيتكلم عنك.”
​كل حاجة جوايا اتشدت.
​”لأ،” قلتها.
​سامح بص لي:
​”والله كان بيتكلم.”
​أمي كانت قربت وراه:
​”سامح.”
​لف لها:
​”يا هدى.”
​”ده مش وقته ولا مكانه.”
​وش الأستاذ سامح بقى رسمي وشغل:
​”بكره الساعة حداشر.”
​وطت صوتها:
​”احنا اتكلمنا في الموضوع ده.”
​”أنتِ اللي اتكلمتي.”
​أخويا جه جنبنا:
​”فيه إيه؟”
​الأستاذ سامح بص لنا كلنا:
​”أستاذ فريد طلب إن شوية أوراق تتقري بعد الجنازة.”
​مروان كشر:
​”أوراق إيه؟”
​”هتعرفوا بكره.”
​”وليه ندى معزومة في الكلام ده؟”
​الأستاذ سامح بص له باستغراب:
​”عشان هي بنت فريد.”
​بسيطة.
​واضحة.
​بس بالنسبة لهم كانت ثورة.
​التاني يوم الصبح، اتقابلنا في مكتب الأستاذ سامح.
​أمي جت مع مروان وفريدة.
​زياد قعد جنبي.
​وياسين قعد في الفندق مع أهل زياد، اللي نزلوا مخصوص بعد ما كلمتهم.
​الأستاذ سامح حط كذا ملف على الترابيزة.
​أمي قالت:
​”أظن ده التركة والميراث.”
​”جزء منه.”
​مروان مال لقدام:
​”بابا كان مرتب معايا شكل الشركة خلاص.”
​الأستاذ سامح هز راسه:
​”أكيد كان مرتب.”
​نبرته ضايقت مروان.
​سامح بدأ يقرا.
​البيت الكبير يروح لأمي.

​حسابات الاستثمار تتقسم على العيال التلاتة.
​مروان ياخد حصة أبويا الباقية في شركة المستلزمات الزراعية.
​فريدة تاخد محلين تجاريين في المهندسين.
​وأنا؟ أخدت “صندوق ائتماني”.
​أمي قطعت الكلام:
​”صندوق إيه؟”
​سامح طنشها:
​”صندوق فريد الدمرداش للمصالحة العائلية.”
​كنت هاضحك بصوت عالي:
​”بتتكلم بجد؟”
​سامح بص لي:
​”ده الاسم اللي هو اختاره.”
​”فيه كام؟”
​”حوالي 85 مليون جنيه.”
​مروان اتنطر من كرسيه:
​”نعم؟!”
​وش أمي اتغير:
​”فريد عمره ما يعمل كده—”
​الأستاذ سامح رفع إيده:
​”عمل كده.”
​فضلت باصة للملف:
​”أنا مش عايزة فلوس ذنب وشراء خاطر.”
​”هي مش مجرد فلوس.”
​”أمال إيه؟”
​الأستاذ سامح زق الجواب المقفول ناحيتي.
​الجواب كان عليه خط أبويا.
​(لندى فقط).
​فتحته.
​ندى،
​مافيش أي طريقة أكتب بيها الجواب ده وتبان إني شجاع. لو كنت شجاع، كنت اتصلت بيكي. لو كنت إنسان نضيف، كنت اعتذرت قبل ما المرض يخليني أحس بإن الوقت بيخلص. لو كنت الأب اللي كنت بضحك على نفسي وأقول إني هو، ما كنتيش هتعرفي الحاجات دي من ورقة.
​زوري اتجرح من كتمة العياط.
​كملت قراية.
​أنا كنت غلطان في حق زياد. وكنت غلطان في حق جوازكم. وكنت غلطان إني سكت لما أمك كانت بتقول كلام قاسي وأنا عارف إنه قسوة مالهاش لازمة. وأهم من كل ده، أنا كنت غلطان في حق ياسين.
​أنا شفت صورته. الصورة اللي بعتيها لما اتولد. أنا احتفظت بيها.
​عيني زغللت.
​برشت.. رفضت أعطي في الأوضة دي قدامهم.
​أمك قالت لك إننا رميناها. احنا ما رمينهاش. أنا شلتها في درج مكتبي من تمان سنين. وكنت بتابعكم من بعيد. صور المدرسة لما كنت بأعرف أوصل لها. مقالات التبرع للمستشفيات اللي مكتوب فيها اسم زياد. وأخبارك في المجلات الاقتصادية.*
​كنت بضحك على نفسي وأقول إن البعد بيحمي العيلة من المشاكل.. بس ده كان جبن متغطي بشرع الهدوء.
​نزلت الجواب.
​أمي كانت باصة للترابيزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *