عيلتي مسحوني من حياتهم ج4-5الاخير
”ليه؟”
محدش كان عارف.
سامح لقى ورقة مكتوبة بخط أبويا:
هدى مش لازم تعرف إلا لما أفهم مين اللي نسق عملية النقل دي.. لو قلت لها دلوقتي، ممكن ينقلوا الطفلة تاني.
فقعد واستنى.
وبعدين اتجوز هدى.
هل اتجوزها عشان التحقيقات؟
ولا حبها وهو شايل السر ده؟
ما قدرناش نعرف.
بس السنين بقت عقود.
ورانيا فضلت مع العيلة اللي كفلتها.
وأبويا شكله وصل لنتيجة إن أخذها منهم هيئذيها أكتير.
وما قالش لأمي أبداً.
جبن تاني متغطي بشرع الحماية.
وده خلى جوابه ليا منطقي جداً مع شخصيته.
أبويا قضى حياته كلها فاكر إن السكوت بيحمي الناس.
وهو في الحقيقة دمرهم.
اتصلنا برانيا عن طريق وسيط.
لا تليفون مفاجئ ولا خبطة باب درامية.
جواب واحد.
ردت بعد تلات أسابيع.
كانت عارفة إنها مكفولة.
ما كانتش تعرف هوية هدى.
طلبت تاريخ طبي الأول.
بعدين صور.
بعدين وقت.
أمي احترمت ده.
بعد ست شهور، اتقابلوا.
أنا ما حضرتش.
اللحظة دي كانت بتاعتهم هما.
هدى رجعت بيتي بعد المقابلة وهي شايلة صورة.
رانيا كان عندها تمانية وأربعين سنة.
شعرها بني وبدأ يبيض.
عينين أمي.
ودقني أنا.
ده خضني.
الوراثة بتسيب بصمات غريبة.
”كانت عاملة إزاي؟”
هدى قعدت: “صعبة.”
”صعبة حلوة ولا صعبة وحشة؟”
”الاتنين.”
”هتشوفيها تاني؟”
”قالت لي اه.”
ابتسمت.
أمي بدأت تعيط: “أنا ضيعت تمانية وأربعين سنة.”
قعدت جنبها: “أيوه.”
بصت لي: “وتسع سنين معاكي.”
”أيوه.”
”مش عارفة أسامح نفسي إزاي.”
”دي مش شغلتي.”
هزت رأسها: “عارفة.”
بعدين قلت حاجة ما كنتش متوقعة أقولها:
”بس تقدري تستخدمي السنين اللي فاضلة بطريقة مختلفة.”
مسكت إيدي.
في العيد ده، بيتنا كان زحمة.
أهل زياد.
فريدة وعيلتها.
وفي الآخر مروان.
أمي.
ياسين.
الصحاب.
رانيا ما كانتش جاهزة لعزومة عيلة كبيرة.
محدش ضغط عليها.
ما كانش فيه مصالحات سحرية.
ولا صورة كل الجروح فيها اختفت.
بس كان فيه أكل.
ضحك.
كلام بحساب.
زياد بياكل الناس.
وهدى بتسأل إيفلين لو عايزة أرز باللبن تاني.
سؤال عادي جداً.
تمانية وأربعين سنة من الشك كانت مستخبية وراه.
إيفلين جاوبت: “يا ريت، تسلم إيدك.”
أوقات التطور بيبقى صوته صغير قوي كده.
بعد العشا، ياسين أدى لهدى كارت معملوه بإيده.
فضلت باصة له.
مكتوب عليه من بره “تيتة هدى”.
بصت لي قبل ما تفتحه.
استأذان.
هزيت رأسي.
عيطت في السكت.
زياد عصر إيدي تحت الترابيزة.
لأول مرة من تسع سنين، صدقت إن قصة عيلتنا ممكن تخلص من غير سر تاني.
كنت غلطانة.
بعد تلات شهور، الأستاذ سامح اتصل بي في الشغل.
صوته كان متغير.
”ندى، أنتِ لوحدك؟”
”أيوه.”
”تعالي لي المكتب فوراً.”
”حصل إيه؟”
”موضوع يخص تحريات فريد.”
”أنا افتكرت إننا خلصنا!”
”وأنا كمان افتكرت كده.”
”لقيت إيه؟”
”خزنة في البنك.”
”بتاعت بابا؟”
”باسم مشترك.”
”مع ماما؟”
”لأ.”
”مع مين؟”
”إيفلين المهدي.”
أم زياد.
قمت وقفت: “إيه؟”
”الخزنة دي اتفتحت سنة 1980.”
”ده مالوش أي معنى!”
”والأوسخ جاي.”