عيلتي مسحوني من حياتهم ج4-5الاخير

​أمي نفسك اتكتم: “إمتى؟”
​”الصبح بعد الولادة على طول.”
​”كانت كويسة؟”
​”كانت صغننتوتة خالص.. بس بتتنفس.. وعافرت.”
​أمي غطت بقها.
​إيفلين كملت: “أنا مسكت إيدها الصغيرة من فتحة الحضانات.”
​أمي انهارت.
​مش بدراما.. كتافها بس ونزلت لتحت.
​ولأول مرة، لمستها.
​حطيت إيدى على ظهرها.
​مش تسامح.. ده كان مجرد إنسانية.
​فيه فرق.
​الباحثة وصلت في الآخر لسجلات المحكمة التابعة لدار الرعاية.
​الطفلة (د-19) كانت اتكفلت بعقد كفالة لعيلة في طنطا.
​الأسماء كانت مقفولة وممسوحة.
​بس تعديل متأخر كان فيه اسم: رانيا.
​مولودة 19 يونيو 1978.
​بنت أمي.
​عايشة.. أو على الأقل عاشت لحد طفولتها.
​الأستاذ سامح قدم طلب بصفتها الأم البيولوجية.
​الموضوع أخد شهور.
​وفخلال الشهور دي، عيلتنا اتغيرت ببطء.
​هدى اتقتبلت مع ياسين في جنينة.
​أرض محايدة.
​تلت ساعة.
​ما جابتش ألعاب عشان أنا قلت لها الحب ما بيتشتريش.
​ياسين سأل:
​”أنتِ ليه ما كنتيش بتيجي تشوفينيا زمان؟”
​الكبار بيحبوا يفتكروا إن العيال محتاجة كذب معقد.
​هما محتاجين حقيقة بسيطة.
​هدى بصت لي.
​هزيت رأسي.
​جاوبت: “عشان أخدت قرار وحش قوي من زمان.. وفضلت أكرر القرار ده سنين.”
​ياسين فكر: “هو بابا عمل حاجة؟”
​”لأ.”
​”طب ماما؟”
​”لأ.”
​”طب أنا؟”
​وشها انكمش: “لأ يا حبيبي.”
​”أميا ليه؟”
​بلعت ريقها: “عشان كان عندي أفكار غلط.. وبدال ما أغيرها، وجعت ناس بحبهم.”
​ياسين هز راسه بالراحة: “وأنتِ غيرتي الأفكار دي دلوقتي؟”
​”بحاول أغيرها.”
​تقبل الإجابة دي أسهل مني.
​العيال بتفهم يعني إيه محاولة.

​وبيفهموا المداومة كمان.
​هدى فضلت تظهر.
​بالراحة.
​من غير طلبات.
​من غير زيارات مفاجئة.
​من غير صور تنزلها على الفيس بوك.
​اعتذرت لأهل زياد.
​عم صلاح المهدي سمعها وقال:
​”أنا مقدر اعتذارك.. بس الثقة بتاخد وقت.”
​تقبلت ده.
​مروان أخد وقت أطول.
​اتصل بي في ليلة:
​”أنا حاسس إنك بتعاقبينا.”
​كنت هاقفل في وشه: “وضح كلامك.”
​”ماما بتحاول.”
​”أيوه.”
​”وأنتِ عمالة تحطي شروط.”
​”دي حدود.”
​”نفس الشيء.”
​”لأ.”
​”يا ندى.. بابا خلاص مشي.. هنفضل نضيع وقت تاني؟”
​بصيت الصالة.
​زياد كان بيساعد ياسين يبني مكعبات.
​عيلة.. عيلة حقيقية.
​”أنتم أخدتم قرار إن تسع سنين عادي يضيعوا.”
​”ده ما كانش قراري.”
​”أنت أيدته.”
​”أنا كنت بره الموضوع.”
​”السكوت موقف يا مروان.”
​ما كانش عنده إجابة.
​ما اتكلمناش لمدة شهر تاني.
​بعدين ظهر في ماتش الكورة بتاع ياسين.
​قعد في الناحية التانية من الملعب.
​ما قربش.
​ما طلبش إن حد ياخد باله منه.
​بعد الماتش، جه علينا:
​”لعبت حلو يا ياسين.”
​ياسين بص لي.
​هزيت رأسي.
​”شكراً يا أنكل.”
​مروان مشي.
​حاجة صغيرة.. مش كاملة.. بس حقيقية.
​فريدة عملت أحسن.
​اعتذرت لزياد وش لوش.
​وبعدين لياسين بكلام مناسب لسنه.
​عزمتنا على العشا.
​رفضنا أول مرة.
​وقبلنا في التالتة.
​التشافي ما كانش سينمائي.
​محدش قال خطبة وتمحت تسع سنين.
​كان عبارة عن تكرار.
​إنك تحضر.
​تحترم كلمة “لأ”.
​تفتكر أعياد الميلاد من غير ما تستخدم الهدايا كضغط.
​تسمع وأنت مش مرتاح.
​وما تدافعش عن القرف اللي عملته زمان.
​بعد شهور، محكمة الأسرة إدت صلاحية الاطلاع على ملف الكفالة.
​الأستاذ سامح اتصل:
​”معايا اسم.”
​أمي كانت قاعدة جنبي لما رديت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *