عيلتي مسحوني من حياتهم ج4-5الاخير

​بعد يومين من ولادة أمي.
​والبنت دي اتسلمت لعيلة تكفلها بعد كده.
​الأسماء مقفولة.
​أمي همست:
​”عاشت..”
​سامح قال:
​”احتمال كبير.”

​لأول مرة في حياتي أشارك أشوف هدى الدمرداش من غير درع القسوة بتاعها.
​كان شكلها صغير.. عجوزة.. مرعوبة.
​بعدين بصت لزياد:
​”أنا أسفة.”
​ما ردش عليها.
​”أسفة على اللي افترضته في حق طنط إيفلين.”
​زياد فضل ساكت.
​بعدين بصت لي:
​”وأسفة على اللي عملته فيكي يا ندى.”
​كنت عايزة أسمعها.
​كنت مستنياها من تسع سنين.
​بس إنك تتمنى الاعتذار حاجة.. وإنك تستقبله حاجة تانية خالص.
​”أنا مصدقة إنك أسفة.”
​الأمل ظهر على وشها.
​كملت:
​”بس ده مش هيرجع تسع سنين فاتوا.”
​الأمل اتغير.
​”عارفة.”
​”لأ يا ماما.. أنتِ ما حضرتيش فرحي.”
​هزت رأسها.
​”ما حضرتيش حملايا.”
​هزة تانية.
​”ما حضرتيش ولادة ياسين.”
​عينيها اتملت دموع.
​”فاتك تمان أعياد ميلاد.”
​”عارفة.”
​”فاتك أول خطوة مشيها.. أول كلمة قالها.. أول يوم مدرسة.. فاتك نجاح زياد ولما بقى رئيس قسم.. فاتك العيد معانا.. فاتك لما اتصلت بكِ وأنا مرعوبة عشان جوزي في المستشفى وخايفة ما يرجعش لي.”
​غطت وشها بإيدها.
​”أنتِ اخترتي ده.”
​”أيوه.”
​”وأبويا اختار ده كمان.”
​”أيوه.”
​”فعشان كده، أي حاجة هتحصل بعد كده، مش هتبقى عبارة عن إننا نعمل نفسنا ما حصلش حاجة.”
​”فاهمة.”
​بصيت لها:
​”ياسين مش كوبري ترجعي بيه ليا.”
​نزلت إيدها:
​”إيه؟”

​”مش فجأة هتبقي تيتة عشان بقيتي وحيدة.”
​”أنا ما أصدش—”
​”أنتِ عاملتيه كإنه مالوش قيمة مرة قبل كده.”
​سكتت.
​”لو هيحصل بينك وبينه أي علاقة.. هتم بالراحة.. بشروطنا أنا وزياد.”
​هزت رأسها:
​”مواقفة.”
​”وتعليق عنصري واحد منه ينهي كل حاجة.”
​”مواقفة.”
​”ومحاولة واحدة لتقليل قيمة زياد تنهي كل حاجة.”
​”مواقفة.”
​”وفرد واحد من العيلة يعامل ياسين طريقة مختلفة عن باقي أحفاد العيلة.. نمشي فوراً.”
​”مواقفة.”
​مروان اتضايق:
​”أنا عمر ما قلت كلمة على ياسين!”
​لفيت له:
​”أنت عمرك ما قلت أي حاجة أصلاً.”
​سكت.
​”وهي دي كانت المشكلة.”
​فريدة همست:
​”أنا أسفة.”
​بصيت لها:
​”أنتِ جيتي فرحي.”
​”كان المفروض أقعد وما أمشيش.”
​”أيوه.”
​”كنت خايفة من بابا وماما.”
​”كان عندك سبعة وعشرين سنة.”
​”عارفة.”
​ما كانش فيه حاجة تانية تتقال.
​الأسابيع اللي بعدها كانت غريبة.
​أبويا اتدفن.
​بس تحرياته الأخيرة فضلت شغالة.
​الأستاذ سامح جاب باحثة نسبيات وأوراق.
​وطنط إيفلين لقيت صندوق كراكيب قديم في كراكيب بيتها في السويس.
​جواه كان فيه صور من أوراق المستشفى.
​زياد جابهم عندنا البيت.
​وأمه جت كمان.
​المقابلة بين طنط إيفلين وأمي هدى حصلت على ترابيزة مطبخي.
​بعد تمانية وأربعين سنة من ليلة بورسعيد.
​إيفلين المهدي كان عندها سبعين سنة.
​شياكة.. حنية.. وغضب ممسوك.
​بصت لهدى تقريباً دقيقة كاملة من غير كلام.
​بعدين قالت:
​”أنتِ صدقتي إني سرقت بنتك؟”
​أمي همست:
​”أيوه.”
​إيفلين هزت رأسها:
​”أنا كنت بحاول أنقذها.”
​أمي بدأت تعيط.
​إيفلين ما طبطبتش عليها.
​مش في ساعتها.
​أحسن.
​يه وجع يستاهل يقعد في الأوضة شوية قبل ما التسامح يوصل.
​إيفلين قالت: “أنا دخلت حضانات الأطفل.. السرير بتاعها كان فاضي.”
​أمي رفعت رأسها: “قالوا لي إنها ماتت.”
​”وقالوا للتمريض إنها اتنقلت.”
​”ليه؟”
​”عريش أعرف.”
​”شفتيها عايشة؟”
​”أيوه.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *