وضلت 1

لم تكن صدمةً عادية بالنسبة لها حاولت أن تحتج وتلغي هذا الزفاف اللعين، لكنها لم تجد سوى صفعة والدتها تلجم لسانها وكلماتها التى لن تنساها أبدًا “عايزة الناس تقول عليكِ معيوبة يا بنت محمد، عايزة تجبيلى العار!”. لم يكن يوم زفاف لها بل حداد، سألت نفسها فقط سؤال واحد “لِم أنا؟! لِمَ يحدث معها فى حياتها هكذا؟” مسحت عبراتها التى هبطت دون دراية منها، وفور أن توقفت الحافلة قامت بالنزول منها بسرعة وهي تحاول إخفاء أثار البكاء من على وجهها.

تأخر الوقت فعلمت أنها لن تضع رأسها على سريرها دون مشاكل معه الليلة، هو لن يصغى لها على كل حال، أكملت السير بين الأزقة الضيقة التي ينيرها عمود نور هالك لا أكثر. مضت نصف ساعة فى السير إلى أن وصلت لمنزلها التي تكاد جدرانه تقع فوق أصحابه، ابتسمت بسخرية وهى تصعد، من يصدق كيف كانت أحلامها وهى صغيرة تتمنى أن تسكن فى منزل هادئ مع زوجها الذي تحبه، أما الآن كل ما تملكه هو زوج سكير يكبرها بسنوات عدة وبيت بالٍ.

وضعت المفتاح بباب شقتها وهى تمتم بخوف: -بسم اللّٰه، عديها على خير يا رب. وقبل أن تدلف لشقتها سمعت أصواتًا مُريبة من داخلها، دلفت بهدوء فوجدته مظلمًا على غير العادة، الأصوات تأتي من غرفة نومها، سارت ببطءٍ وما أن فتحت الباب حتى وجدت شيئًا غريبًا يتحرك. فتحت ضوء الغرفة، لِتجد فتاة غريبة في أحضان زوجها! أطلقت صرخة خافتة وبدأت دموعها تنجرف على وجنتيها، وضعت يدها على فمها لتكتم صوتها، انتفض زوجها وتلك الفتاة معه التى لم تهتم لزهرة وقالت بضحكة رقيعة:

-مين دي يا سلومتي؟

الفصل الثاني انتفض سالم من مكانه بسرعة متظاهرًا بالغضب، أسرع نحوها وسحبها خلفه، أغلق باب غرفة النوم على التى ظلت تتهكم بداخلها وتسب زهرة. أما زهرة فظلت تتأوه وتصرخ من سحبها لها بيده الغليظة، التفت خلفه واطمأن أنه قد ابتعد عن غرفة النوم بقليل، دعها على الأرض، وقال: -إيه اللى رجعك دلوقتى؟ مش كنتِ.. مش أنتي هتباتى عند أمك و.. لمحت عينيه طرف عقارب الساعة المتأخرة، فقال محاولًا التظاهر بالغضب:

-وكمان راجعة لي نص الليل يا ***، أنتي.. أنتي ملكيش راجل يلمك ولا إيه؟ نظرت زهرة لهيئته وضحكت بسخرية، قامت من مكانها وعلامات البرود تعتلي وجهها: -إيه بتأتت فى كلامك كده ليه يا سالم؟ ولا أنت أصلًا مش لاقي حاجه تقولها. تدارك سالم نفسه بسرعة وأشار لها لتصمت، التفت خلفه ليطمئن أن الأخرى لا تسمعهم: -اسكتي يا ولية أنتي لتسمعك! قهقهت زهرة بسخرية: -إيه يا سالومتي، بتخاف منها ولا إيه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *